You are currently viewing لجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية تناقش ميزانية وزارة العدل لسنة 2027

لجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية تناقش ميزانية وزارة العدل لسنة 2027

في إطار مواصلة مناقشة مشروع ميزانية الدّولة لسنة 2027، عقدت لجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية الإثنين 02 نوفمبر 2026 جلسة مشتركة مع لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب لمناقشة مهمّة العدل لسنة 2027، بإشراف رئيسي اللجنتين السيدة فوزية الناوي و السيد فوزي الدعاس وبحضور أعضاء اللجنتين ونوّاب من غير الأعضاء.
وفي افتتاح الجلسة، أكدت رئيسة لجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية السيدة فوزية الناوي أهمية مناقشة مهمة العدل بالنظر إلى المكانة التي تحتلها العدالة في إرساء دولة القانون والمؤسسات، وحماية الحقوق والحريات، وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدّولة، موضّحة أن مناقشة ميزانية المهمّة تمثل فرصة للوقوف على واقع المرفق القضائي وتشخيص حاجياته وتقييم الإشكاليات التي ما تزال تعترض أداءه، بما يساعد على تحديد الأولويات الكفيلة بتطويره والارتقاء بجودة الخدمات القضائية وتقريبها من المواطن.
وخلال الجلسة، قدّم ممثلو وزارة العدل عرضا حول أبرز توجّهات المهمّة وبرامجها، ومؤشرات النشاط القضائي، فضلا عن الاعتمادات المقترحة لسنة 2027 والمشاريع المنجزة والمبرمجة في مجالات البنية التحتية والتحوّل الرقمي،
وأوضحوا أن مشروع ميزانية سنة 2027 يأتي في إطار تنزيل توجّهات مخطط التنمية 2026-2030، مشيرين إلى أن السياسة العدلية خلال المرحلة المقبلة تركز على تيسير النفاذ إلى العدالة ورفع نجاعة المنظومة العدلية وترسيخ الثقة في القضاء.
وتبلغ الاعتمادات المقترحة لمهمّة العدل 2027 حوالي 1.112 مليار دينار، بزيادة تناهز 8.43 بالمئة مقارنة بسنة 2026، ما يُمثل 1.61 بالمئة من إجمالي النفقات العامة للدّولة، وتتوزع هذه الاعتمادات بين ثلاثة برامج، يستأثر برنامج السجون والإصلاح بالنصيب الأكبر منها بنسبة 50.97 بالمئة، يليه برنامج العدل بنسبة 42.12 بالمئة، ثم برنامج القيادة والمساندة بنسبة 6.92 بالمئة.
كما سجلت اعتمادات التعهّد للاستثمار ارتفاعا ملحوظا، لتنتقل من حوالي 90 مليون دينار سنة 2026 إلى 329 مليون دينار في مشروع ميزانية 2027، في توجّه يرمي إلى مواصلة تنفيذ مشاريع البنية التحتية والتجهيزات والمعدات ودعم المشاريع الجديدة والجارية.
وفي هذا الصّدد استعرض ممثلو الوزارة عددا من المشاريع المنجزة خلال الفترة 2021-2026، شملت بناء وتهيئة وتوسعة محاكم وفروع عقارية، إلى جانب تطوير عدد من الوحدات السجنية والإصلاحية وتجهيز قاعات المحاكم، كما تم تقديم المشاريع الكبرى المبرمجة لسنة 2027 ومن أبرزها بناء مقر جديد لمحكمة التعقيب بكلفة تقديرية تبلغ 250 مليون دينار، ومقرّ جديد للمحكمة الابتدائية بتونس بكلفة تناهز 300 مليون دينار، فضلا عن بناء مقرّ جديد لمحكمة الناحية بحي التضامن ومقر جديد للمعهد الأعلى للمحاماة.
واحتلّ التحوّل الرقمي حيزا هاما من العرض، باعتباره أحد المسارات المعتمدة لتطوير المرفق القضائي والتحكم في الزمن القضائي، ليتمّ استعراض عدد من المنظومات الرقمية المتعلقة بالإرشاد القضائي عن بعد، والأرشفة الالكترونية، والإمضاء الالكتروني، والجنسية، إلى جانب تطوير المنظومات الخاصة بالمادتين المدنية والجزائية.
كما أشار ممثلو الوزارة إلى العمل على تركيز منظومة معلوماتية جديدة في المادة الجزائية تهدف إلى رقمنة الإجراءات بالمحاكم، ومعالجة الملفات والقرارات ومتابعتها على الخط، بما يساهم في تحسين سرعة معالجة القضايا وتيسير الخدمات المقدّمة للمتقاضين.
النواب أثاروا خلال النقاش مسائل تتّصل بواقع المرفق القضائي، مؤكدين أهمية مواصلة الجهود المبذولة من قبل وزارة العدل والإطارات القضائية والإدارية، بالتوازي مع ضرورة معالجة النقائص المسجّلة.
وقد انصبت التساؤلات بالخصوص على الموارد البشرية، وظروف العمل بالمحاكم، ووضعية البنية التحتية، وحماية الأرشيف، ومدى تقدّم مسار الرقمنة، إلى جانب التغطية القضائية بمختلف الجهات والزمن المستغرق للبتّ في القضايا، ليُشدّد النواب على أهمية تقريب المرفق القضائي من المواطنين، وخاصة في الجهات التي تشهد نقصا في عدد الهياكل القضائية، داعين إلى إحداث محاكم ودوائر متخصّصة وفق الحاجيات الفعلية، وتحسين ظروف العمل داخل المحاكم بما يضمن نجاعة أكبر للخدمات القضائية.
كذلك تمّ التأكيد على ضرورة معالجة النقص في الموارد البشرية والانتدابات، ومراجعة الإجراءات والآجال التي تساهم في إطالة الزمن القضائي، بما يحقق التوازن بين سرعة الفصل في القضايا وضمانات المحاكمة العادلة.
وفي علاقة بالسياسة الجزائية، دعا النواب إلى مزيد دعم العقوبات البديلة، بالنظر إلى دورها في الحد من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية وتعزيز البعد الإصلاحي للعقوبة،
كما أكّدوا أهمية تعزيز التنسيق بين الوظيفة التشريعية ووزارة العدل، خاصة في ما يتعلق بتطوير الإطار التشريعي ومراجعة بعض النصوص بما يستجيب لحاجيات المرفق القضائي والتطورات التي تشهدها المنظومة العدلية.
ممثلو وزارة العدل وفي تفاعلهم مع النقاش، أفادوا أن تطوير المرفق القضائي يستوجب توفير موارد مالية هامة ومواصلة الإصلاحات التشريعية، مشيرين إلى أن الوزارة تعمل رغم محدودية الإمكانيات على تنفيذ مشاريع لتحسين البنية التحتية وتطوير الخدمات القضائية ودعم التحوّل الرقمي، وأوضحوا أن الوزارة تتّجه نحو وضع رؤية متكاملة لإصلاح المنظومة القضائية، تشمل بالخصوص السياسة الجزائية، وترشيد الزمن القضائي، ومراجعة النصوص ذات الصلة، وإحداث محاكم جديدة، وتوسيع العمل بالعقوبات البديلة، إلى جانب مراجعة اختصاصات المحاكم.
التدخّلات جميعها أكّدت في ختام الجلسة أن تطوير العدالة يظل رهانا مؤسساتيا يرتبط مباشرة بحق المواطن في النفاذ إلى القضاء، وبقدرة المرفق القضائي على مواكبة انتظارات المجتمع، بما يعزّز دولة القانون والمؤسسات ويرسّخ الثقة في العدالة.