عقدت لجنة الاستثمار والتعاون الدّولي بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم الاثنين 02 نوفمبر 2026 جلسة مشتركة مع لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدّولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة بمجلس نواب الشعب، خصصت لمناقشة مشروع ميزانية رئاسة الجمهورية لسنة 2027 وتوجّهاتها العامة وأولوياتها والبرامج المزمع تنفيذها، بحضور رئيس اللجنة السيد بلال السعيدي وأعضاء اللجنتين وعدد من النواب.
رئيس لجنة الاستثمار والتعاون الدّولي أكد بداية الجلسة أن النظر في ميزانية رئاسة الجمهورية يتجاوز النّظر في الأرقام والمؤشرات المالية، ليشمل التوجهات الكبرى للمؤسسة وبرامجها وأهدافها، ومدى ارتباط الاعتمادات المرصودة بالأولويات الوطنية، بما يضمن حسن التصرف في المال العام ونجاعة توظيف الموارد العمومية.
أمّا ممثّلو رئاسة الجمهورية فقد قدّموا عرضا حول مشروع ميزانية رئاسة الجمهورية لسنة 2027، تناول مكونات المهمة والبرامج الثلاثة المدرجة ضمنها، وهي برنامج الأمن القومي والعلاقات الخارجية، وبرنامج الأمن الرئاسي وحماية الشخصيات الرسمية، وبرنامج القيادة والمساندة، إلى جانب توزيع الاعتمادات حسب البرامج وطبيعة النفقات، وتقديم مقارنة بين مشروعي ميزانية المهمة لسنتي 2026 و2027، شملت نفقات التأجير والتسيير والتدخلات والاستثمار وأبرز المؤشرات المتعلقة بتطور الاعتمادات.
كذلك تطرّق العرض إلى مواصلة تنفيذ التوجّهات الاستراتيجية لمخطط التنمية 2026-2030، بما يدعم تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة، وتقليص الفوارق بين الجهات والأقاليم، وتحسين ظروف العيش، وتعزيز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، ليتمّ التأكيد على أهمية التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة والهياكل العمومية المتدخلة، بما يضمن انسجام السياسات والبرامج مع الخيارات الوطنية، ويعزز تكامل الجهود لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والتنموية المرسومة.
وخلال النقاش، أثار النواب جملة تساؤلات وملاحظات حول مدى مساهمة ميزانية رئاسة الجمهورية في تجسيم توجّهات الدّولة الاستراتيجية وآليات متابعة تنفيذ الخيارات الكبرى ومخطط التنمية 2026-2030، فضلا عن تقييم نتائج البرامج والمشاريع ومدى انعكاسها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
كما تناولت التدخّلات آليات التنسيق بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وبقية الهياكل المتدخلة في تنفيذ البرامج الاقتصادية والتنموية، ومدى نجاعة هذا التنسيق في تجاوز الصعوبات وضمان تكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة.
وأوْلى النوّاب أهمية خاصة للإجراءات العملية الكفيلة بتعزيز السيادة الوطنية وترسيخ مبدأ التعويل على الذات ودعم الإنتاج الوطني وتحسين مناخ الاستثمار وإحداث مواطن الشغل، متسائلين عن دور الدبلوماسية الاقتصادية في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات التونسية، وتطوير التعاون الاقتصادي مع الشركاء الإقليميين والدُّوليين، كما تناول النقاش مسألتي مقاومة الاحتكار والمضاربة والتصدّي للممارسات المخلة بتوازن السوق، حيث أكد النواب ضرورة تكثيف الجهود لضمان انتظام التزويد بالمواد الأساسية والحدّ من ارتفاع الأسعار والمحافظة على قدرة المواطنين الشرائية بما يدعم استقرار الاقتصاد والمجتمع ويضمن عدالة النفاذ إلى المواد الأساسية.
وشملت تدخّلات النواب كذلك المشاريع والبرامج الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي والمائي والطاقي، مطالبين بتوفير معطيات دقيقة حول مدى تقدم البرامج الوطنية في هذه المجالات، ونسب الإنجاز والنتائج المحققة والصعوبات التي تعترض التنفيذ، ومؤكّدين ضرورة ربط الأهداف المعلنة بإجراءات عملية ومؤشرات واضحة وقابلة للقياس، بما يسمح بمتابعة الإنجاز وتقييم النتائج والوقوف على مدى تحقيق الأهداف المرسومة.
وعلى المستوى المالي، أثار النوّاب مسألة نفقات التأجير التي تمثّل الحصة الأكبر من ميزانية رئاسة الجمهورية، مطالبين بتوضيحات حول تطورها ومدى ارتباطها بعدد الأعوان والانتدابات والترقيات والزيادات في الأجور،
كما شدّدوا على ضرورة ترشيد نفقات التسيير والتحكم في المصاريف الإدارية واللوجستية، مع المحافظة على حسن سير المرفق الرئاسي وضمان توفير الظروف الملائمة لأداء المهامّ الموكولة إليه.
وفي علاقة بنفقات الاستثمار، أكّد النواب أهمية توجيه الاعتمادات نحو المشاريع ذات الأولوية، وتطوير البنية التحتية والتجهيزات ووسائل العمل، مع ضرورة متابعة نسب الإنجاز وتقييم المردودية الاقتصادية والإدارية للاستثمارات المنجزة والمبرمجة.
كذلك استأثر القانون عدد 18 المتعلق بإجراءات استثنائية لتسوية وضعية أصحاب الشهائد العليا ممن طالت بطالتهم بحيّز من النقاش، حيث أكد النوّاب أهمية متابعة هذا الملف في إطار معالجة إشكاليات التشغيل والاستجابة للاستحقاقات الاجتماعية وانتظارات هذه الفئة، مطالبين بتوضيح الإجراءات المتخذة في الخصوص وآليات متابعة تنفيذ القانون ومدى تقدّم معالجة الوضعيات المعنية، بما يضمن ترجمة مقتضياته إلى إجراءات عملية تستجيب للأهداف الاجتماعية المرسومة.
وفي تفاعلهم مع تدخلات النواب، قدم ممثلو رئاسة الجمهورية توضيحات بشأن ارتباط توجّهات الميزانية بالأولويات الوطنية والخيارات الاستراتيجية للدّولة، وتطرّقوا إلى ملفات أثاروها في مقدّمتها دعم الدبلوماسية الاقتصادية وتعزيز السيادة الغذائية والمائية والطاقية، ومقاومة الاحتكار والمضاربة، والمحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين.
كما تناولت الإجابات مسألة ترشيد النفقات وتوجيه الاعتمادات نحو الأولويات وتحسين التصرف في الموارد العمومية، إلى جانب مواصلة دعم التحول الرقمي وتحديث الإدارة والارتقاء بجودة الخدمات العمومية.
وبخصوص المشاريع الاستثمارية، أوضح ممثلو رئاسة الجمهورية أن تنفيذ عدد منها يواجه صعوبات وإشكاليات إدارية وإجرائية، ما يستوجب مزيد إحكام التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة وتسريع نسق المتابعة بما يضمن احترام آجال الإنجاز وتحقيق الأهداف المرسومة.
كما تمّ التطرّق إلى ملفّ تسوية وضعية أصحاب الشهائد العليا ممن طالت بطالتهم في إطار تفعيل القانون عدد 18، حيث أكّد ممثلو رئاسة الجمهورية أن مختلف الأسئلة والملاحظات والاستفسارات التي أثارها النوّاب خلال الجلسة سيتم إحالتها إلى سيادة رئيس الجمهورية للاطلاع عليها والتفاعل معها، استجابة لطلب النوّاب.

