You are currently viewing لجنة القطاعات الإنتاجية تنظر في ميزانية وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحريّ لسنة 2027

لجنة القطاعات الإنتاجية تنظر في ميزانية وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحريّ لسنة 2027

عقدت لجنة القطاعات الإنتاجية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم بإشراف رئيسها السيد أيمن العبيدي الاثنين 02 نوفمبر 2026 جلسة مشتركة مع لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب، خُصّصت للاستماع إلى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري السيد عز الدين بن الشيخ حول مشروع ميزانية المهمّة، بحضور كاتب الدّولة المكلّف بالمياه السيد حمادي لحبيّب وعدد من إطارات الوزارة والمؤسسات الراجعة لها بالنظر.
وفي مستهلّ الجلسة ثمّن رئيس لجنة القطاعات الإنتاجية صدور القانون عدد 21 لسنة 2026 المؤرخ في 28 أكتوبر 2026 والمتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخصة، مؤكداً أهمية تفعيله وإصدار نصوصه الترتيبية، كما شدّد رئيس لجنة الفلاحة بمجلس نواب الشعب على ضرورة الإسراع في استكمال الإطار الترتيبي للقانون.
وقد قدّم وزير الفلاحة عرضاً حول أبرز توجّهات الوزارة في ضوء مخطط التنمية 2026-2030، مؤكداً أن الأمن الغذائي والسيادة المائية يمثلان محورين أساسيين في السياسات العمومية، إلى جانب تنمية الموارد الطبيعية، وتحسين ظروف العيش بالأرياف، ودفع التنمية الجهوية، مستعرضا أهمّ مؤشرات القطاع خلال سنة 2026 بينها بلوغ الاستثمارات الفلاحية 1431.3 مليون دينار، وتحسّن صابة الزيتون وإنتاج الحبوب، والمحافظة على نسبة تغطية الواردات الغذائية بالصادرات في حدود 120 بالمائة،
كما أعلن انطلاق التعداد العام الأول للفلاحة بداية من نوفمبر 2026، بهدف توفير قاعدة بيانات محيّنة تساعد على تحسين التخطيط وصياغة السياسات العمومية.
وبخصوص سنة 2027، أكّد الوزير أن الأولوية ستُمنح لتعزيز السيادة المائية، عبر مواصلة إنجاز السّدود وتدعيم منظومة نقل المياه، وتأمين مياه الشرب، إلى جانب دخول محطة تحلية مياه البحر بسيدي عبد الحميد حيّز الاستغلال، ومواصلة رقمنة التصرّف في الموارد المائية وتسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخصة.
وفي مجال الأمن الغذائي، تشمل التوجّهات رقمنة منظومة الزراعات الكبرى، وتعزيز تنافسية زيت الزيتون، وإعادة تكوين القطيع الوطني، ودعم منظومات الإنتاج الحيواني، عدى مواصلة مشاريع التنمية الفلاحية المندمجة والتنمية الجهوية.
وقدّرت جملة اعتمادات التعهّد المقترحة لمهمّة الفلاحة سنة 2027 بـ2990.579 مليون دينار، مقابل 2879.401 مليون دينار سنة 2026، فيما بلغت اعتمادات الدفع 2530 مليون دينار، مقابل 2400 مليون دينار سنة 2026، تستأثر برامج المياه والإنتاج الفلاحي والغابات بأبرز اعتماداتها، في ما تمثل النفقات ذات الصبغة التنموية 65.4 بالمئة من ميزانية المهمّة.
وخلال النقاش، تركّزت تدخّلات النوّاب حول مدى ملاءمة الاعتمادات المرصودة لأهمية القطاع ودوره في تحقيق الأمن الغذائي، ومدى ترجمة أولويات مخطط التنمية 2026-2030 إلى مشاريع وبرامج فعلية خاصة على المستوى الجهوي، إلى جانب تقييم نتائج البرامج السابقة ومتابعة المشاريع المتأخرة وتحديد أسباب ارتفاع كلفتها.
واستأثر ملفّ الماء بحيّز هام من النقاش، حيث أثار النواب الانقطاعات المسجلة خلال صائفة 2026، وضرورة ضمان الحق في الماء الصالح للشرب، وتسريع إنجاز مشاريع التزويد ومحطات التحلية، وتحسين جاهزية المنظومة لصائفة 2027، فضلاً عن تكثيف مراقبة الآبار العشوائية وتعزيز حوكمة المجامع المائية ودعمها بالطاقة الشمسية.
كما تناولت التدخّلات وضعية الثروة الحيوانية، وارتفاع كلفة الأعلاف، وإعادة تكوين القطيع، وتسعيرة الحليب، وترقيم المواشي، ونقص الإطار البيطري، فضلاً عن الأمراض الحيوانية وضرورة تعزيز الوقاية والمراقبة الصحية.
وفي علاقة بالمنظومات الفلاحية، أثار النوّاب صعوبات التزود بالأسمدة والبذور، وارتفاع كلفة الإنتاج، وتثمين زيت الزيتون والتمور، ودعم الدواجن، وتشجيع الزراعات البديلة والفلاحة البيولوجية، إلى جانب حماية الواحات ومعالجة التلوث الناجم عن المرجين.
وكذلك شمل النقاش قطاع الصيد البحري، حيث تمّت الدعوة إلى تحسين البنية الأساسية للموانئ، وصيانة الرافعات، وحماية الثروة السمكية من الصيد العشوائي، ومراجعة بعض مواسم الصيد، مع مراعاة نتائج البحث العلمي والتوازنات البيئية.
وفي المجال الغابي، شدّد النواب على ضرورة صيانة المسالك وفتح الطرائد النارية، وتعزيز وسائل الوقاية من الحرائق، وإعادة تشجير المناطق المتضررة، ودعم متساكني الغابات وتعزيز الموارد البشرية المكلفة بحمايتها.
النقاش تناول أيضا الموارد البشرية وحوكمة القطاع، خاصة الشغورات في الهياكل المركزية والجهوية، والنقص في المهندسين والأطباء البياطرة، ووضعية عملة الحضائر، ودعم مصالح الإرشاد الفلاحي، وتطوير البحث العلمي والمكننة وتشجيع الشباب على الاستثمار في القطاع.
وفي ردّه على تدخّلات النواب، أكّد وزير الفلاحة أن الاعتمادات المقترحة تم ضبطها بالتنسيق مع رئاسة الحكومة والوزارة المكلفة بالمالية، وأن الوزارة تعمل على معالجة الإشكاليات المطروحة، موضّحا أن إحداث الديوان الوطني للأعلاف ساهم في تحسين التزويد، وأن الدولة تواصل دعم القطاع ومرافقة الفلاحين، مؤكداً أهمية حماية الموارد المائية والثروة السمكية وتطوير الإنتاج وتحسين المردودية.
كذلك قدّم كاتب الدّولة المكلف بالمياه توضيحات حول أسباب اضطرابات التزويد بالماء، المرتبطة أساساً بتوالي سنوات الجفاف وارتفاع الاستهلاك والتبخر، مؤكداً أن الاستعداد لصائفة 2027 انطلق مبكراً، مع مواصلة مراقبة الآبار العشوائية وتجهيز المجامع المائية بالطاقة الشمسية.
كما قدّم مسؤولو المؤسسات والهياكل التابعة للوزارة توضيحات حول جودة مياه الشرب، والموارد المائية، والإنتاج الفلاحي، والصحة الحيوانية، والصيد البحري، والبحث العلمي، والأراضي الدَّولية والغابات، مؤكدين مواصلة العمل على معالجة النقائص وتحسين أداء المنظومات ذات الصّلة.