You are currently viewing لجنة المالية والميزانيّة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم تناقش قانون المالية لسنة 2027

لجنة المالية والميزانيّة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم تناقش قانون المالية لسنة 2027

نظرت لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم الخميس 29 أكتوبر 2026 وبحضور رئيسها السيد علي الحسومي بيّولي وأعضائها ونوّاب من غير أعضائها في مشروع قانون المالية لسنة 2027، خلال جلسة مشتركة مع لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب حضرتها وزيرة المالية السيّدة مشكاة سلامة وفريقها المرافق.
رئيس لجنة المالية والميزانية السيد علي الحسومي بيّولي ثمّن في بداية الجلسة عمل الوزارة الكبير لافتا إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يعكس توجّه الدّولة نحو تحفيز الاستثمار رغم قلّة الإجراءات، ويكشفُ غياب استراتيجية وطنيّة لمحاربة البطالة ، ليلاحظ نوّاب اللجنة وبعد استعراض الوزيرة أهمّ الأرقام والمؤشرات أن مشروع القانون المعروض عليهم لا يؤسس لاقتصاد يخلق الثروة ولا يكرّس التنمية العادلة بل يقوم على مزيد الاقتراض وبالتالي المديونية، ويُعَدُّ بالتالي وفق مقاربة محاسباتية، لافتين إلى أنّه ووفق ما ورد فيه لا تغطي مداخيل الدّولة لسنة 2027 نفقاتها، ومقابل 100د تحصّلها يبلغ حجم الإنفاق 127 دينارا، مطالبين بوقف النزيف، ومتسائلين عمّن سيموّل صغار الفلاحين والمستثمرين طالما الدّولة بحاجة لمن يموّلها.
مردودية المؤسسات العمومية كانت أيضا موضوعا طرحه نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم بإلحاح، خاصة مع ما سمّوه تسويفا وتأجيلا غير مبرّر لإصلاحها وأمام حجم التمويلات الكبيرة التي تضخها الدّولة لفائدتها مع غياب أي تقارير عن تقييم وضعياتها ومآلات الأموال التي توجّه لها على حساب الماليّة العمومية ونتائج هذا الإنفاق، ليُجدّد النواب مطالبتهم بتسديد هياكل الدّولة ديونها للشركة التونسية للكهرباء والغاز عبر المُقاصّة وبتنفيذ إصلاحات هيكلية ناجعة عاجلة تخرج الصناديق الاجتماعية وغيرها من وضع العجز وتجنالدولةّولة والتونسيين حالة “الرّيع الاجتماعي”.
كذلك، استنكر النواب استمرار التعويل على
المداخيل الجبائية التي تمثل أكثر من 91% من موارد الدّولة في مشروع قانون المالية2027 مقابل ضعف الإجراءات الموجّهة للاستثمار، مضيفين أنّ إجراءات “الضغط الجبائي” لابدّ أن تُقيّم وفق النتائج خاصة وأن مؤشر بلادنا “للضغط الجبائي” هو الأعلى إفريقيا، ومذكّرين بعدم واقعية مؤشرات مشروع قانون المالية لسنة 2027 كما السنوات الماضية، وبالفصول التعديلية التي أضيفت إلى قانون مالية 2026 ولم تفعّل، لافتين إلى أنّنا ” مررنا من فكرة سيارة لكل عائلة إلى قارورة ماء لكل بيت”.
نواب لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أثاروا مسألة غياب ميزانيات المجالس المحلية والجهوية والأقاليم عن مشروع قانون المالية 2027، موضّحين أنه لا بد من الحدّ من أثر الضغط الجبائي والاقتصاد الموازي على المواطن والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، ولافتين إلى خطورة استفحال غول الاقتصاد غير المنظم الذي “يُعدم الاقتصاد المنظم”، مطالبين بالمرور من “محاصرة الملتزم إلى إدماج المتهرب”.
النواب ساءلوا الوزيرة وفريقها الحاضر عما أعدّوه
في مجال الرقمنة من أجل حُسن توجيه الدعم لمستحقيه، خاصة وأن نسبة 67% من دعم الدّولة يتمتع بها من لا يستحقّها، ولفتوا إلى غياب الامتيازات الجبائية للاستثمار في توفير الكهرباء عبر المولّدات الخاصة وفي بناء خزانات مياه، بعد ما شهدته بلادنا من انقطاعات الماء والكهرباء المتكررة صيف السنة الجارية، ومطالبين باتخاذ إجراءات صارمة ضد مستعملي مياه الشرب لرفاههم الشخصيّ على حساب عموم التونسيين.
وبخصوص دعم الانتقال الطاقي وتخفيض الأداءات الديوانية، لاحظ النواب غياب الإجراءات والتدابير الاستباقية لاحتواء أزمات نقص الكهرباء والماء المتوقعة صائفة 2027، مذكرين بحالة الاحتقان التي عشنا هذه الصائفة وما خلفته من أضرار للتونسيين وبحيوية الإعداد لمجابهة أي وضع مشابه العام القادم.
تفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بأحكام استثنائية لتشغيل خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية كان محلّ اهتمام خاص من النواب، جدّدوا بخصوصه التأكيد على حساسية الملف الإنسانية والاجتماعية وضرورة تنفيذ ما ورد فيه في أسرع الآجال.
نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم حيَّوا جهود العاملين في القطاع الجبائي العمومي عبر تراب الوطن، متسائلين حول ءالية التنسيق مع البنك المركزي في الصّدد ومشدّدين على حقيقة ما فرضه “التشدد الماليّ” من اختناق المؤسسات الصغرى والمتوسطة وهي عماد النسيج الاقتصادي الوطنيّ وضرورة الخروج منه عبر قوانين وإجراءات استثمارية أكثر وأنجع وعبر دفع مسار الرّقمنة وتعجيل تنفيذه.
الاقتصاد الموازي الذي بات منظما أكثر من الدّولة وفق النواب كان هو الآخر موضوع نقاش مستفيض، فقد دعوْا إلى تسريع استيعابه عبر الآليات الناجعة منها تفعيل الدفع الالكترونيّ، لافتين إلى ضرورة مراجعة وزارة المالية طريقة إعدادها قوانين المالية كل سنة كي يفهمها التونسيون كلهم ويستطيعوا التعامل بها، ليؤكد نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم ضرورة مصارحة الوزارة الشعب التونسي حول صلاحيات ممثلي الوظيفة التشريعية في إعداد قانون المالية والمصادقة عليه ومراقبة تنفيذه والتي أكدوا أنها شبه غائبة بسبب غياب تواصل الوزارة معهم في كل المراحل تفاعلا وحضورا وإجابة، مؤكدين أن المعروض عليهم للنقاش “قانون مالية تسيير أعمال” كما السنوات الفارطة.
وفي تفاعلها مع النواب وملاحظاتهم وتساؤلاتهم قالت وزيرة المالية إن الوزارة تفكر جديا في الاستعداد لتحديات الصائفة المقبلة، مذكرة أن المولدات الكهربائية تتمتع بالإعفاءات الديوانية وبتخفيضات في الأداءات، مؤكدة أنها أعدّت قراءة شاملة للمنظومة الجبائية قصد إصلاحها، مقرّة بوجود سوء توزيع لأعوان الدّولة فسّرته بوجود حالات اجتماعية مع تأكيد الحرص على إعادة هيكلة الموارد البشرية.
وبخصوص النصوص الترتيبية وإنفاذ القوانين أضافت الوزيرة أن جدّة دستور الجمهورية التونسية ونظام الغرفتين البرلماني والمسار المؤسسي، وصعوبة تطبيق بعض الفصول لضعف صياغتها تفسر عدم تفعيل الفصول المضافة إلى قانون مالية 2026، مذكّرة بأن جزءا كبيرا من ميزانية الدّولة موجّه للعناية بالفئات الهشّة والضعيفة مع استعداد الدّولة للبحث عن مصادر تمويل جديدة لمداخيلها.
الوزيرة ذكرت إمكانية دراسة منح البنك المركزي استثناءات باستعمال العملة الصعبة، مؤكدة أن وضعية بلادنا النقدية لا تتيح تداولها على نطاق أوسع ودون قيود، ولافتة إلى أن البنك المركزي لن يسمح باستعمال المنحة السياحية في اقتناء “سيّارة لكل عائلة”.