شرعت لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم تنظر في مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 وما يتضمّنه من توجّهات وفرضيات ومؤشرات اقتصادية، خلال جلسة عمل الاثنين 19 أكتوبر 2026، تحت إشراف رئيس المجلس السيّد عماد الدربالي ورئيس اللجنة السيّد علي الحسومي البيولي وبحضور أعضاء لجنة الماليّة والميزانية وممثلين عن مختلف لجان المجلس الوطني للجهات والأقاليم الأخرى.
النقاش استعرض أبرز المؤشرات والتقديرات الاقتصادية الواردة بالمشروع، خاصة التوقّعات المتعلّقة بتحقيق نسبة نموّ في حدود 3.1% سنة 2027 مقابل 2.7% سنة 2026، وترفيع نسبة الاستثمار من الناتج المحلي الإجمالي من 15.5% إلى 16.4%، وكذلك بلوغ الاستثمارات الأجنبية المباشرة 4.8 مليار دينار،
ليشدّد النوّاب على أهمية التثبّت من واقعية هذه التقديرات وشروط تحقيقها ومدى قدرة السياسات الاقتصادية والماليّة على تحويلها إلى نتائج ملموسة في مجالات الإنتاج والاستثمار والتشغيل.
مدى انسجام التوجّهات الاقتصادية الواردة بمشروع الميزان الاقتصادي مع أهداف وأولويات مخطط التنمية 2026-2030، محور آخر تناولته المداولات، باعتباره إطارا مرجعيا لتوجيه السياسات والبرامج التنموية، ركّز بخصوصه الحضور على ضرورة ترجمة هذه الأولويّات إلى مشاريع تستجيب لحاجيات الجهات والأقاليم الفعليّة، مع تطوير آليات متابعة تنفيذها وتقييم نتائجها بما يحسّن نجاعة توظيف الاعتمادات العمومية ويدعم الشفافية والتوازن التنموي.
أمّا بخصوص التوازنات المالية، فقد أثارت اللجنة موضوع إصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية التي تواجه صعوبات مالية متكرّرة، ومدى نجاعة الأموال والاعتمادات المرصودة لها، وضرورة ربط التمويلات العمومية ببرامج إصلاح واضحة وأهداف قابلة للتنفيذ، بما يحسّن حوكمتها ويُجوّدُ مردوديتها ويعزّز مساهمتها في الإنتاج الوطني والنموّ الاقتصادي، مع الحفاظ على استدامة المالية العمومية.
وخلال حضوره المناقشات، أكّد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم السيّد عماد الدربالي، وبعد الترحيب بالنواب، أكّد أهمية الاضطلاع بالمسؤولية البرلمانية في دراسة خيارات الدّولة الاقتصادية والمالية وتفعيل صلاحيات المجلس الدستورية والقانونية، ترسيخا لأدواره التشريعية والرّقابية، مشدّدا على ضرورة توحيد الجهود والعمل بروح المسؤولية الوطنية في إطار العلاقة المؤسساتية مع مجلس نواب الشعب واحترام اختصاصات كل من الهيكلين البرلمانيّين.
رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم أضاف أن دراسة مشروع الميزان الاقتصادي تقتضي التعمّق في فرضياته ومؤشراته والتحقّق من واقعيتها وتقييم انعكاساتها المنتظرة على الاستثمار والتشغيل والنشاط الاقتصادي وظروف عيش المواطنين، مؤكدا أهمية متابعة نتائج السياسات العمومية ومدى استجابتها للحاجيات التنموية والاجتماعية بمختلف جهات البلاد،
ليتخلّل نقاشَ اللجنة المجتمعة تفاعلٌ بين رئيس المجلس والنواب بشأن سبل تعزيز مساهمة المجلس النيابي الثاني في المسار التشريعي وتطوير آليات الرقابة على تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية،
ويَدعُوَ عدد من النواب إلى توفير قائمة مفصّلة بالمشاريع العمومية، المحلية والجهوية والإقليمية والوطنية، المُدرجة ضمن مخطط التنمية 2026-2030، لتمكين المجلس الوطني للجهات والأقاليم من تأمين دوره الرّقابي في متابعة تنفيذ ميزانية الدّولة وبرامج مخطّط التنمية وإتاحة صياغته مقترحات دقيقة تستجيب لمقتضيات المرحلة المقبلة.
وفي تفاعله مع المقترح، أكّد رئيس المجلس أهميّة توفير هذه المعطيات بما يدعم عمل اللجنة ويُيسّر تقييم المشاريع ومتابعة تنفيذها ومدى استجابتها لأولويّات الجهات والأقاليم التنموية.

