تابعت لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم خلال اجتماعها الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 في جلسة عمل عادية بإشراف رئيسها السيّد رفيق الشنوفي، تابعت النّظر في الملفات ذات الصلة بالخدمات العمومية والتنمية الاجتماعية، تكريسا لدورها في تقييم السياسات والبرامج الحكومية ومدى استجابتها لمشاغل التونسيّات والتونسيّين وانتظارات الجهات والأقاليم.
أعمال الجلسة راجعت روزنامة الاجتماعات وجلسات الاستماع المبرمجة مع ممثلي الوزارات والمؤسسات العمومية ذات الصلة باختصاصاتها، بما يتيح ضبط أولويات عملها البرلماني وتوجيه متابعة الملفات القطاعية وفقا لأهميتها،
ليؤكّد الأعضاء أهمية اضطلاعهم بمسؤولياتهم في دراسة الملفات ومتابعة تنفيذ البرامج والسياسات العمومية عبر تقييم مدى تقدّم إنجاز المشاريع والوقوف على الصعوبات التي تعترضها، استنادا إلى معطيات دقيقة تساعد على تشخيص الإشكاليات المطروحة وصياغة التوصيات الكفيلة بتحسين أداء المرافق العمومية، في القطاعات الحيوية أساسا، منها الصحة والتربية والنقل والتجهيز والإسكان والتشغيل والتكوين المهني والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة.
ففي قطاع الصحّة، تطارحت اللّجنة تطوير البنية التحتية الصحية وإحداث مراكز صحة أساسية وفقًا لحاجيات المواطنين وتعزيز التجهيزات الطبية وتحسين جاهزية المؤسسات الصحية، لتُركّز على مسألة التزوّد بالأدوية وسبل تعزيز دور الصيدلية المركزية في ضمان انتظام توزيعها على المؤسسات الصحية بمختلف الجهات.
أمّا في قطاع النقل، فقد نظرت في مدى استجابة خدمات النقل العمومي لحاجيات المواطنين، أساسا خطوط النقل الرابطة بين المعتمديات داخل الولايات بعد توقّف العمل ببعض الخطوط واستمرار استغلال خطوط أخرى لا تستجيب للحاجيات التنقّل الفعلية، بما يطرح ضرورة مراجعة شبكة النقل وتقييم مدى ملاءمتها للمتطلبات الاجتماعية والتنموية عبر مختلف المناطق،
وكذلك تناول النّقاش ملف شركة الخطوط التونسية وبرامج تحسين جودة خدماتها تطويرا لخدمات النقل الجوّي.
قطاع التجهيز والإسكان، تمّ التأكيد في خصوصه على أهمية متابعة تقدّم إنجاز المشاريع العمومية والوقوف على الصعوبات التي تعترض تنفيذها والعمل على إيجاد الحلول الكفيلة بتجاوزها واستكمالها، لما لها من دور في دعم التنمية المحلية وتحسين البنية التحتية،
ليشمل التباحث تدخّلات وكالة التهذيب والتجديد العمراني بمختلف الجهات والأقاليم، ومتابعة تقدّم برامجها الرامية إلى تهيئة الأحياء السكنية وتحسين محيطها العمراني والارتقاء بجودة الحياة وتعزيز التنمية المحلية.
وفي قطاع الشباب والرياضة انصبّ الاهتمام على متابعة وضعية المنشآت الرياضية والمشاريع المبرمجة وخاصة الملاعب بالأحياء الشعبية، وعلى تقييم أداء المنتخب الوطني ونتائجه المحقّقة، والبحث في سبل تطوير الرياضة الوطنية والارتقاء بمستوى الأداء الرياضي.
وفي شأن التشغيل والتكوين المهني، تركّزت المداولات على أهمية تطوير اختصاصات التكوين بالمراكز المختصة بما يتلاءم مع متطلبات سوق الشغل، وعلى ظروف الإقامة بمبيتات التكوين المهني وطاقة استيعابها ودورها في تشجيع الشباب على الالتحاق بمنظومة التكوين المهني، ومتابعة مقترحات المجالس المحلية المتعلقة بمخططات التنمية لسنة 2026 وبرامج الوزارة في مجال الإحاطة بالشباب ومرافقتهم.
باب التدخّلات الاجتماعية، طرحت فيه اللجنة مسألة مراجعة المنشور عدد 05 المتعلّق بشروط مواصلة الانتفاع بالجراية الاجتماعية عند تشغيل أحد الأبناء، وسُبل تطوير برامج وزارة الإشراف الموجّهة لمساعدة العائلات محدودة الدخل وضمان إسناد المنح لمستحقيها وتيسير الانتفاع ببطاقات العلاج،
وكذلك تناول التباحث وضعيّة الصناديق الاجتماعية ومسألة تأخّر استرجاع مصاريف العلاج، فضلا عن الصعوبات المرتبطة بتوفير الأجهزة الطبّية لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة وطول آجال الحصول عليها، ليشدّد النواب على ضرورة تحسين آليات التدخّل والارتقاء بجودة الخدمات الاجتماعية وتعزيز الإحاطة بالفئات المعنية.
وضمانا لحسن تنظيم أشغالها، أكّد أعضاء اللجنة أهمية إعداد جلسات الاستماع مُسبقا وتوجيه الدعوات إلى المسؤولين المعنيّين وفق طبيعة المواضيع المدرجة، ضمانا لتوفير المعطيات اللازمة وحسنِ سير الأشغال ونجاعة النقاشات.
لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية جدّدت في ختام أشغالِها حرصَها على الاضطلاع بمهامّها في متابعة السياسات العمومية وتقييم مدى تحقيق البرامج الحكومية أهدافَها، وفاء لدورها في نقل مشاغل الجهات والأقاليم إلى المستوى الوطني، والإسهام في بلورة التوصيات والمقترحات الكفيلة بتعزيز نجاعة المرفق العمومي وتحقيق التنمية المتوازنة العادلة والاستجابة لتطلّعات المواطنين.

