عقدت لجنة الاستثمار والتعاون الدولي، الخميس 26 مارس 2026، برئاسة السيد بلال السعيدي رئيس اللجنة، جلسة استماع إلى ممثلي وزارة الداخلية حول ” الاستثمار البلدي”.
ومن جانبهم، قدم ممثلو وزارة الداخلية، عرضا أوضح أهمية البلديات، كمحرك أساسي للتنمية والاستثمار، نظرا لاختصاصها الأفقي الذي يشمل كل القطاعات باستثناء العدل والدفاع والداخلية .
وتم تقديم جملة من الأرقام والمعطيات خلال العرض، إذ بلغ عدد البلديات 350 بلدية اليوم مقابل 264 سنة 2010، وهو ما يحيل إلى وجزد عديد الاشكاليات التي وجب معالجتها، خاصة على المستوى التنظيمي والإداري.
ولخص العرض هذه الاشكاليات، التي تتمحور بالخصوص في الحفاظ على نفس الهيكلة وآليات العمل وفق ما ينظمه القانون الأساسي للبلديات الذي تم إحداثه منذ 1975، و غياب توصيف دقيق للوظائف والمسؤوليات إضافة إلى النقص في الموارد البشرية بنسبة 9.4% و الاشكاليات المتعلقة بالرقمنة على المستوى الوطني وتلك التي تخص التراتيب البلدية حيث أنه لا يوجد سلك خاص بالبلديات.
وبين العرض، تراجع عدد الإطارات والأعوان البلديين من أكثر من 32 ألفا سنة 2010، إلى 29 ألفا، نظرا لتوقف الانتدابات، الشأن الذي شمل كل الأصناف من إطارات وموظفين وعملة.
وعلى المستوى المالي، أكد العرض أن ميزانية البلديات تقدر ب 1.2 بالمائة من ميزانية الدولة، 65 بالمائة منها، موارد ذاتية، وهي ميزانية ضعيفة مقارنة بمجالات تدخلها. أماعلى مستوى النفقات، فتبلغ نسبة التأجير 40 بالمائة من جملة الموارد. كما تشكو 132 بلدية عجزا جزئيا حيث أن جملة الموارد البلدية تبقى أقل من نفقاتها الوجوبية مع تراكم الديون، مما جعلها غير قادرة على تغطية ديونها، في حين تعاني 28 بلدية، حالة عجز هيكلي وهي غير قادرة على خلاص أجور أعوانها.
وتتلخص الصعوبات التي تعترض البلديات، وفق العرض، في الموارد المالية والاشكاليات على المستوى التشريعي والاشكاليات العقارية خاصة بالنسبة للبلديات المحدثة إضافة الى الاجراءات الإدارية المعقدة .
وخلال النقاش العام، تطرقت مداخلات السيدات والسادة النواب إلى جملة من المقترحات ومنها بالخصوص، إحداث صندوق تضخ فيه موارد من قبل البلديات المتوازنة والمرفهة لفائدة العاجزة منها، ليتدخل ممثلو وزارة الداخلية مؤكدين وجود هذا الصندوق، مشيرين إلى تسجيل فوائض في ميزانيات عدد من البلديات على غرار بلدية سليانة ب34 مليارا وصفاقس ب 122 مليارا و منوبة ب 22 مليارا وتطاوين ب 9 مليارات من المليمات ومدنين ب 47 مليارا من المليمات.
كما أشار عدد من السيدات والسادة النواب إلى موضوع خلاص الأداءات وعدم وجود اجراءات ردعية وإلى تواصل ظاهرة السرقات المسجلة في المستودعات البلدية.
وتناولت مداخلات عدد من السيدات والسادة النواب إلى أهمية مراجعة منظومة تعيين الكتاب العامين بالبلديات نظرا للتقصير الحاصل في مهام عدد منهم وتشكيات المواطنين حول رخص البناء واقتراح إجراء رقابة دورية من قبل وزارة الداخلية مع التأكيد على ضرورة تحسين أمثلة التهيئة العمرانية بمختلف الولايات والمناطق البلدية.
كما أثار عدد من السيدات والسادة النواب، مسألة المراكز الشاغرة بعديد البلديات رغم الإجراء الأخير المتعلق بتسوية عمال الحضائر مع التشديد على تعيين الأعوان من ذوي الاختصاص.
و أشار النقاش إلى غياب التواصل بين السيدات والسادة النواب المحليين والمركزيين مع الكتاب العامين للبلديات وضرورة مراجعة تعيينات المهندسين، مقترحين إحداث تطبيقة الكترونية تسجل جميع الاخلالات المتعلقة بالبيئة والطاقة .
كما تمت إثارة مسألة الانتصاب الفوضوي ووضعية الأسواق الأسبوعية وخاصة منظومة ” المكاسة” ووضعية الطرقاتش بمنطقة طينة بصفاقس وحمام الشط و اكتظاظ المستودعات.
وفي ردودهم على جملة التساؤلات، أوضح ممثلو وزارة الداخلية أن المواطنين لا يستجيبون في غالب الأحيان للقيام بواجباتهم الجبائبة، حيث تقدر مساهمة المواطن ب 35 ألف دينار من جملة 1776 ألف دينار، وتبقى أكثر الموارد متاتية من المحلات التجارية والأسواق والنزل، ولا يتمتع العون البلدي بصلاحية الضابطة العدلية ليراقب.
وفي إجابتهم بخصوص وضعية الأسواق الأسبوعية و”المكاسة”، فقد أكد ممثلو وزارة الداخلية، وجود مشروع بالشراكة مع عديد الأطراف لإعادة هيكلة وتنظيم الأسواق.
وأثار إطارات وزارة الداخلية أهمية مراجعة مجلة المحاسبة العمومية، وتعزيز البلديات بالموارد البشرية. وقد تم فتح مناظرة بإسم وزارة الداخلية لسد الشغورات بالبلديات التي تشكو نقصا وسيتم انتداب 3 مهندسين كحل ظرفي بالتعاون مع وزارة التجهيز والاسكان.
وتدخل ممثلو صندوق القروض ومساعدة الجماعات المحلية، مشيرين إغى وجود برنامج تنوير عمومي ب 270 مليون دينار بالتشارك مع وزارة التخطيط، كما منح الصندوق 418 مليون دينار ل 80 بلدية محدثة و تم فتح صفقة مجمعة لاقتناء معدات بلدية بقيمة 200 مليون دينار.

