You are currently viewing لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى تعقد جلسة عمل بحضور كاتب الدولة المكلف بالإنتقال الطاقي

لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى تعقد جلسة عمل بحضور كاتب الدولة المكلف بالإنتقال الطاقي

عقدت لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى جلسة عمل الثلاثاء 24 فيفري 2026 ، برئاسة السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم وبحضور السيد محمد الكو رئيس اللجنة، خُصّصت للنظر في مواضيع “الانتقال الطاقي و اللزمات، ومخطط التنمية 2026-2030″، وذلك بحضور السيد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي لدى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، إلى جانب عدد من إطارات الوزارة وممثلي المؤسسات المعنية.
وفي افتتاح الجلسة، أكد السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم على أهمية موضوع الانتقال الطاقي في هذه المرحلة ودوره في دعم مسار إعداد مخطط التنمية للفترة 2026-2030.
كما بين أهمية التنسيق بين مختلف الهياكل المتداخلة في قطاع الطاقة بما يساهم في رفع التحديات الطاقية التي تواجهها البلاد.
وإثر ذلك، تم تقديم الإطار العام لأشغال الجلسة، إذ يمثل أن موضوع الانتقال الطاقي يمثل أحد المحاور الأساسية ضمن مخطط التنمية للفترة 2026-2030، نظراً لارتباطه الوثيق بالأمن الطاقي والسيادة الوطنية ودوره في دعم الاقتصاد الوطني والتنمية الجهوية.
كما تم التأكيد على أهمية التسريع في إنجاز المشاريع الطاقية باعتبارها من المشاريع الهيكلية ذات الأولوية، خاصة في ظل التحديات التي تعرفها المنظومة الطاقية، مع الإشارة إلى أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم يتابع باهتمام التوجهات الحكومية في هذا المجال ويسعى إلى توفير الإطار الملائم لمناقشة مختلف الخيارات المطروحة في إطار إعداد المخطط التنموي.
وفي عرضه، أوضح السيد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي أن العجز الطاقي في تونس قد تفاقم بشكل ملحوظ، حيث بلغ سنة 2025 حوالي 6.3 مليون طن مكافئ نفط، أي ما يمثل نحو 65 بالمائة من الحاجيات الوطنية. وأوضح أن هذا العجز يعود أساساً إلى تراجع الإنتاج الوطني وارتفاع كلفة الغاز الطبيعي، وهو ما انعكس بدوره على ميزانية دعم الطاقة التي بلغت مستويات مرتفعة قاربت 9 بالمائة من إجمالي ميزانية الدولة.
وبيّن أن الانتقال الطاقي يمثل رافعة أساسية لدعم النمو الاقتصادي والتقليص من الانبعاثات الكربونية، مشيراً إلى أن خارطة الطريق للفترة 2026-2030 ترتكز على تسريع إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة وتعزيز برامج النجاعة الطاقية، مؤكداً أن الإمكانات الوطنية في مجال الطاقات المتجددة متوفرة وقادرة على دعم هذا التوجه.
كما تطرق إلى دور نظام اللزمات في دفع الاستثمار في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن هذه الآلية ساهمت في إحداث عدد من مواطن الشغل، حيث تم تسجيل نحو 300 موطن شغل قار في سنة 2023. وقدم في هذا الإطار عرضاً حول مشروع “آلماد” الذي تقدر طاقة إنتاجه بحوالي 600 ميغاواط بكلفة تناهز 840 مليون يورو، معتبراً أن هذا المشروع يمكن أن يساهم في تعزيز إنتاج الكهرباء وفتح آفاق جديدة أمام تونس خاصة في اتجاه السوق الأوروبية.
كما استعرض السيد كاتب الدولة أهم برامج النجاعة الطاقية، مؤكداً أنها تمثل ركيزة أساسية للحد من الطلب على الطاقة والتقليص من كلفة الإنتاج، بما يساهم في التخفيف من العبء على ميزانية الدولة.
وخلال النقاش، أكد السيدات والسادة النواب المتدخلون، أن ملف الانتقال الطاقي يمثل مسألة ذات أولوية وطنية كبرى نظراً لانعكاساته المباشرة على الاقتصاد الوطني وعلى التوازنات المالية للدولة. متسائلين حول المستفيد الرئيسي من مشاريع الانتقال الطاقي، سواء كان المواطن أو الدولة أو المستثمر، خاصة في ظل اعتماد نظام اللزمات في إنجاز عدد من المشاريع.
وأشار عدد من المتدخلين إلى أن اعتماد مشاريع الطاقات المتجددة من خلال شركات أجنبية قد يطرح إشكاليات تتعلق بالسيادة الطاقية، معتبرين أن الاعتماد المفرط على المستثمر الأجنبي قد يؤدي إلى شكل من أشكال الارتهان الطاقي إذا لم يقترن بسياسات واضحة لتوطين التكنولوجيا وتعزيز دور المؤسسات الوطنية.
كما تمت إثارة مسألة بيع الكهرباء المنتجة حصرياً إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز وما قد يطرحه ذلك من تحديات مالية وفنية، خاصة في ما يتعلق بتحمل المؤسسة الوطنية لمخاطر تقلبات الإنتاج أو الأسعار.
وفي نفس السياق، اعتبر بعض المتدخلين، أن الحوافز الممنوحة للمستثمرين في إطار نظام اللزمات قد تكون مرتفعة نسبياً، بما يضمن تحقيق أرباح للمستثمرين في مختلف الحالات، في حين قد تتحمل المؤسسة الوطنية أو المواطن جزءاً من المخاطر أو التكاليف غير المباشرة.
كما شدد عدد من المتدخلين على ضرورة ألا يقتصر الانتقال الطاقي على المشاريع الكبرى فقط، بل يجب أن يشمل أيضاً دعم الإنتاج الذاتي للطاقة، خاصة على المستوى العائلي، من خلال تشجيع تركيز الألواح الشمسية بالمنازل وتحفيز استعمال السيارات الكهربائية، معتبرين أن هذا التوجه يمكن أن يساهم في تخفيف الضغط على الشبكة الوطنية وتقليص الطلب على الطاقة.
ومن جهة أخرى، أكد عدد من السيدات والسادة النواب أن الاستثمار في الانتقال الطاقي يمكن أن يساهم في التخفيض من كلفة إنتاج الطاقة، وهو ما من شأنه أن يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني، خاصة وأن الطاقة تمثل أحد أهم عناصر كلفة الإنتاج. كما اعتبروا أن تقليص كلفة الطاقة من شأنه أن يوفر هامشاً إضافياً لميزانية الدولة يمكن توجيهه نحو قطاعات اجتماعية ذات أولوية مثل الصحة والتعليم.
وتم التأكيد على أن تونس تمتلك إمكانات هامة في مجال الطاقات المتجددة، إلا أن مساهمة هذه الطاقات في المزيج الكهربائي لا تزال دون المستوى المطلوب، معتبرين أن هذا التأخر يعود بالأساس إلى تعقيدات إدارية وإشكاليات على مستوى الحوكمة عطلت تجسيم عدد من المشاريع.
وفي رده على هذه التساؤلات والملاحظات، أكد السيد كاتب الدولة أن المواطن يمثل المستفيد الرئيسي من نظام اللزمات، باعتبار أن هذه الآلية تساهم في الحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء وتجنب الترفيع فيها، إلى جانب دورها في تقليص عجز ميزانية الدولة المخصص لدعم الطاقة والحد من استنزاف العملة الصعبة.
كما أضاف أن نظام اللزمات يساهم في تعزيز الأمن الطاقي من خلال تنويع مصادر الإنتاج وتطوير الاعتماد على الطاقات المتجددة، مؤكداً أن الانتقال الطاقي يمثل خياراً استراتيجياً لا بديل عنه لضمان استدامة المنظومة الطاقية وتحقيق السيادة الطاقية على المدى الطويل.
وفي ختام الجلسة، تم التأكيد على أهمية مواصلة التنسيق بين مختلف المتدخلين في قطاع الطاقة، وعلى ضرورة تكثيف الجهود لتسريع إنجاز المشاريع المبرمجة في إطار مخطط التنمية للفترة 2026-2030، بما يحقق التوازن بين متطلبات النجاعة الاقتصادية وضمان المصلحة الوطنية.