■■عقدت لجنة القطاعات الإنتاجية، الأربعاء 04 فيفري 2026، برئاسة السيدة دلال اللموشي، رئيسة اللجنة، جلسة استماع إلى عدد من إطارات وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، خُصصت لمتابعة وضعية التكوين والإرشاد الفلاحي.
وفي مستهل الجلسة، تم تقديم عرض من قبل ممثلي الوزارة تضمّن التعريف بوكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي ونشأتها ومهامها، إذ تُعدّ الوكالة مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية أُحدثت سنة 1990، وتخضع للإشراف الإداري والمالي لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، وللإشراف الفني والبيداغوجي لوزارة التشغيل والتكوين المهني، وتتولى تنفيذ البرامج الوطنية في مجالي التكوين والإرشاد الفلاحي والصيد البحري، فضلاً عن تنسيق جهود البحث والتعليم العالي بهدف نقل التكنولوجيا والمعارف الحديثة إلى الفلاحين والمهنيين.
وبيّن العرض، أن الوكالة تضطلع بعدة مهام استراتيجية، من أبرزها المساهمة في بلورة وتطبيق السياسة الوطنية للتكوين والإرشاد، وضبط البرامج التكوينية، والتنسيق مع هياكل البحث والإنتاج، وإعداد وتوزيع الدعائم الفنية والسمعية البصرية، إضافة إلى تأطير الفلاحين والصيادين واليد العاملة الفلاحية ومساندة المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية على المستوى البيداغوجي والفني.
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، تشرف الوكالة على شبكة واسعة، تضم 31 مؤسسة تكوين مهني في المجال الفلاحي، و8 مؤسسات تكوين مهني في مجال الصيد البحري، إلى جانب معهد وطني للبيداغوجيا والتكوين المستمر الفلاحي، كما تدير مستغلات فلاحية تعليمية تمتد على حوالي 2100 هكتار و10 وحدات صيد بحري. ويبلغ عدد المنتفعين بالتكوين سنوياً حوالي 1150 متكوناً في التكوين الأساسي ونحو 3800 متكون في إطار التكوين المستمر، من الفلاحين والباعثين الشبان والنساء من الوسط الريفي.
وتعتمد الوكالة منظومة تكوين متنوعة تشمل عدة مسارات مهنية، من بينها شهادة الكفاءة المهنية، ومؤهل التقني المهني، ومؤهل التقني السامي، إلى جانب برامج التكوين المستمر والرسكلة لفائدة المهنيين وفق المعايير الدولية.
كما أبرز العرض الدور المحوري للإرشاد الفلاحي في دعم الأمن الغذائي من خلال تحسين الإنتاجية والمردودية، وتعزيز قدرة القطاع على التأقلم مع التغيرات المناخية، وتشجيع الشباب على الاندماج في المهن الفلاحية.
وفي المقابل، تم تشخيص جملة من الصعوبات الهيكلية التي تعيق نجاعة الإرشاد الميداني، حيث سُجّل تراجع ملحوظ في عدد المرشدين الفلاحيين، مع ضعف نسبة التأطير مقارنة بالمعايير الدولية، وتفاوت كبير في التغطية بين الجهات، إلى جانب محدودية الموارد المالية واللوجستية، ونقص وسائل النقل والتجهيزات الفنية، فضلاً عن صعوبات مرتبطة بالتحول الرقمي وغياب الربط بالإنترنت بعدد من الخلايا الترابية.
وأرجع ممثلو الوزارة هذه الوضعوية، إلى تعدد المهام الإدارية المسندة للمرشدين على حساب مهامهم الفنية، وهجرة الكفاءات نتيجة محدودية الحوافز المهنية، فضلاً عن تشتت الحوكمة وتعدد المتدخلين، بما يحدّ من نجاعة التنسيق ويضعف العلاقة مع الفلاحين.
وخلص العرض بالتأكيد على أن تطوير منظومة الإرشاد والتكوين الفلاحي يُمثل أولوية ملحّة وضرورة استراتيجية لضمان استدامة القطاع وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.
وخلال النقاش، أثار السيدات والسادة النواب، جملة من التساؤلات والملاحظات تعلّقت أساساً بضعف حضور خدمات التكوين والإرشاد الفلاحي ميدانياً في عدد من المعتمديات ذات الطابع الفلاحي، حيث عبّروا عن انشغالهم من غياب الإحاطة المباشرة بالفلاحين وافتقارهم للتأطير الفني على عين المكان، مما يضطرهم إلى مواجهة الإشكاليات التقنية والإنتاجية بمفردهم، خاصة عند ظهور أزمات تتعلق بالتزود بالمدخلات أو بانتشار الآفات.
كما ثمّن المتدخلون الدور المحوري لوكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي في دعم القطاع، مؤكدين ضرورة إعادة الاعتبار لمنظومة الإرشاد الميداني وتعزيز حضور المرشدين عبر التنقل المنتظم إلى المناطق النائية، مع توفير الإمكانيات اللوجستية والبشرية لخلايا الإرشاد المحلية، لا سيما وسائل النقل والتجهيزات الأساسية.
وتطرّق عدد من المتدخلين إلى ظاهرة عزوف الشباب عن التكوين الفلاحي، معتبرين أن محدودية الآفاق المهنية وغياب إمكانية النفاذ إلى الأراضي الفلاحية يمثلان من أهم أسباب هذا العزوف، داعين إلى وضع آليات تمكّن المتكونين من الاندماج الفعلي في النشاط الفلاحي، بما في ذلك دعم المبادرات الجماعية والشركات الأهلية الفلاحية.
كما تمت ملاحظة، تراجع نشاط بعض مراكز التكوين المهني الفلاحي ونقص العملة والمكونين بها، الأمر الذي يهدد استمراريتها، مع الدعوة إلى إيجاد حلول عملية للنهوض بهذه المراكز وتحسين أدائها، إضافة إلى التأكيد على ضرورة حوكمة أفضل للتصرف في الموارد البشرية وتوجيهها نحو المناطق ذات الكثافة الإنتاجية.
وأثارت عدد من المداخلات، مسألة صلاحيات المرشد الفلاحي وحدود تدخله في حالات المخالفات، إلى جانب التساؤل حول آليات الرقابة الإدارية والمالية المسلطة على مراكز التكوين. كما اقترح بعض المتدخلين، تكثيف الحملات الإعلامية والتوعوية عبر وسائل الإعلام الوطنية لتعزيز ثقافة الإرشاد الفلاحي.
وفي ردودهم، أوضح ممثلو وزارة الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية، أن الإشكالية الرئيسية التي تواجه منظومة التكوين والإرشاد تتمثل في النقص الحاد في الموارد البشرية وعدم تعويض الأعوان المغادرين أو المتعاقدين، إلى جانب محدودية الإمكانيات المادية، خاصة في ما يتعلق بوسائل النقل، وهو ما يحدّ من القدرة على توفير التكوين والإحاطة على عين المكان.
وبيّنوا أنه يتم التنسيق مع المصالح الجهوية لتنظيم دورات تكوينية متنقلة حسب الطلب ووفق الإمكانيات المتاحة، مع اعتماد برمجة تستجيب لحاجيات سوق الشغل والخصوصيات الإنتاجية لكل جهة، وإمكانية إحداث اختصاصات جديدة عند الاقتضاء. كما أشاروا إلى إمكانية تجميع بعض المراكز التي تواجه صعوبات هيكلية في إطار إعادة تنظيم الشبكة.
وأكدوا أن عدداً من المرشدين يُكلفون بمهام إدارية ورقابية إضافية، وهو ما يؤثر سلباً على دورهم الفني ويحدّ من فاعلية الإرشاد الميداني. كما أشاروا إلى وجود رقابة إدارية ومالية على المراكز، يتم تفعيلها خاصة عند ورود عرائض أو مؤشرات حول تجاوزات، حيث تُحال الملفات إلى التفقدية المختصة لإجراء التدقيق اللازم.
وبخصوص وسائل الاتصال، أفاد ممثلو الوزارة بأن الأوقات المخصصة للومضات الإرشادية في التلفزة الوطنية غير ملائمة وغير كافية للوصول إلى الفلاحين، ويتم العمل على استغلال قنوات بديلة، من بينها وسائل التواصل الاجتماعي ومنظومة الإرساليات القصيرة، إضافة إلى إحداث خلايا إرشاد محلي لتعزيز القرب من المستفيدين.
كما أشاروا إلى أن التكوين يتم في إطار استراتيجية وطنية شاملة تقوم على منهجين أساسيين، هما التكوين الأساسي المؤدي إلى شهادات معترف بها، والتكوين المستمر الموجه حسب الطلب، مع التأكيد على ضرورة إحداث نظام أساسي خاص بالمرشدين الفلاحيين لتحفيزهم واستقرارهم المهني.
وفي ختام ردودهم، شدد ممثلو الوزارة على أن التكوين والإرشاد يمثلان حلقة واحدة لا يمكن الفصل بينهما، وأن تطوير هذه المنظومة يتطلب تعزيز الموارد البشرية واللوجستية، وتحسين البنية التحتية للمراكز، والقيام بانتدابات جديدة، إلى جانب مواصلة الجهود التعريفية لاستقطاب المتكونين والنهوض بأداء القطاع ككل.

