أشرف السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم على افتتاح تظاهرة “أيام الاستثمار” بولاية مدنين – الدورة الثانية
تحت شعار: “ولاية مدنين: بوابة الاستثمار الذكي”
وفي كلمته الافتتاحية لهذه التظاهرة، تقدّم السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، بعبارات الشكر والامتنان للسيد والي مدنين، ولكل القائمين على تنظيم هذه التظاهرة الهامة، وعلى دعوتهم الكريمة وحفاوة الاستقبال. كما توجه بالتحية والتقدير لكل الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين والمجتمع المدني، الذين ساهموا بجهودهم وإبداعاتهم في إنجاح هذه الدورة، وجعلوا منها منصة حيوية للتشاور وتبادل المعرفة واستشراف آفاق الاستثمار في جهة مدنين الغنية بإمكاناتها المتنوعة.
وقال “إن أيام الاستثمار بمدنين تمثل منصة استراتيجية لتسليط الضوء على الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها الولاية، بما تشمل من موارد طبيعية متنوّعة، وكفاءات بشرية مؤهلة، وموقع جغرافي استراتيجي ، ويفتح آفاقاً واسعة للتجارة والابتكار. كما تبرز هذه التظاهرة القدرات الاقتصادية الواعدة للجهة، والتي تؤهلها لتكون قطباً تنموياً متعدد المجالات، ورافداً حيوياً للاقتصاد الوطني، ضمن رؤية تنموية متكاملة تعتمد على ميزات المنطقة والتوازن بين التنمية المحلية والمتطلبات الوطنية.
واعتبر أن هذه الدورة المنعقدة تحت شعار “ولاية مدنين: بوابة الاستثمار الذكي”، تعكس التوجه الحديث نحو اعتماد نماذج استثمارية مبتكرة، تعزز الابتكار والتطوير التكنولوجي وتواكب متطلبات العصر الرقمي. ففي ظل التحولات العالمية المتسارعة، أصبح الاستثمار الذكي خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز القدرة التنافسية.
وفي هذا الإطار، بين السيد عماد الدربالي أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة تلعب دوراً محورياً في دفع عجلة الاستثمار والتنمية. فهي تُحسّن آليات التخطيط الاستراتيجي، وتمكّن من اتخاذ قرارات مستنيرة قائمة على التحليل العلمي للبيانات، وترفع كفاءة الإنتاجية والخدمات، فضلاً عن تحفيز الابتكار وريادة الأعمال في المجالات الواعدة. كما يتيح الانفتاح على التجارب الدولية الناجحة الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، وتكييفها مع خصوصيات جهة مدنين والاقتصاد الوطني، بما يسهم في تهيئة مناخ استثماري جاذب، وزيادة تنافسية بلادنا إقليمياً ودولياً.
وأضاف أنه لا يمكن تحقيق هذه الأهداف الطموحة إلا من خلال تعزيز التنسيق والتكامل بين جميع الفاعلين المحليين والجهويين والوطنيين، وتبني إرادة سياسية واضحة وداعمة، تحوّل التحديات إلى فرص.
إن المسار الإصلاحي الجديد الذي تشهده بلادنا يمنح الجهات والأقاليم دوراً محورياً كشريك أساسي في صياغة السياسات التنموية، ويجعل من الاستثمار الذكي مدخلاً حقيقياً لتحقيق تنمية متوازنة وشاملة، ترتكز على العدالة المجالية وتوزيع عادل للثروة.
وأفاد بأن تظاهرات من هذا النوع تمثل فرصة هامة للأخذ بعين الاعتبار كل المعطيات والمبادرات و التي يمكن الاستناد إليها في إعداد مخططات التنمية المستقبلية، وعلى رأسها مخطط التنمية 2026-2030. و ذلك عبر التزويد ببيانات غنية وميدانية حول الفرص الاستثمارية المتاحة، وتساعد في تحديد الأولويات الاقتصادية والاجتماعية بدقة، وتصميم برامج تنموية متكاملة تستند إلى القدرات المحلية والطاقات البشرية واحتياجات السوق. كما تتيح تقييم أثر السياسات السابقة، واستشراف تحديات المستقبل، وبلورة استراتيجيات مبتكرة للتنمية المستدامة، بما يعزز قدرة الدولة على توجيه الموارد بكفاءة وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس على مستوى الجهة والوطن.
وأوضح أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم، إذ يحرص على مواكبة هذه المبادرات التنموية الواعدة، يؤكد التزامه الكامل بدعم كل التظاهرات الاقتصادية والاستثمارية، والعمل جنباً إلى جنب مع جميع الأطراف المعنية لإنجاحها، خدمةً للمصلحة العامة وتعزيزاً لمسيرة البناء والتشييد، وترسيخاً لدعائم التنمية المستدامة في كل ربوع الوطن.
وفي هذا السياق، دعا إلى تعزيز آليات التنسيق بين الفاعلين المحليين والجهويين والوطنيين، والاستثمار في التكنولوجيات الحديثة والابتكار في جميع المجالات، لضمان انسجام الخطط والمبادرات وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مشددا على أهمية استثمار الطاقات الشبابية والعقول المبدعة التي تزخر بها ولاية مدنين، وتوفير البيئة الملائمة لها للإسهام في بناء مستقبل مزدهر.
وفي الختام، تقدم السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم بخالص التحية لكل الجهود المبذولة من قبل جميع المشاركين في هذه التظاهرة، داعيا إلى مضاعفة العزيمة والعمل المشترك، ليكون شعار “ولاية مدنين: بوابة الاستثمار الذكي” ليس مجرد عنوان، بل واقعاً ملموساً ومرجعاً عملياً لتحقيق تنمية ذكية ومستدامة، تدمج الإمكانات المحلية مع الفرص العالمية، وتسهم في بناء مستقبل مزدهر للجهة الحبيبة وللوطن العزيز، قائلا “فلنعمل جميعاً، يداً بيد، لنحول هذا الشعار إلى واقع ملموس، يرسخ التنمية المستدامة ويعزز مكانة مدنين على الخريطة الاقتصادية الوطنية والدولية”.
وقد واكب هذه التظاهرة، السيد وليد الطبوبي والي مدنين وعدد من السيدات والسادة ممثلي الإدارات الجهوية والمؤسسات العمومية، و السيدات و السادة أعضاء المجالس المنتخبة المحلية والجهوية و الاقليمية والسيدات والسادة رؤساء المؤسسات الاقتصادية والهياكل المعنية، إضافة إلى ممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وتم تنظيم هذه التظاهرة بجربة، بداية من الخميس 18 ديسمبر 2025 وتتواصل إلى غاية يوم غد السبت 20ديسمبر 2025.

