استقبل السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الإثنين 27 أكتوبر 2025، سعادة سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة بتونس، عزوز باعلال، بحضور نائبي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم السيدة زكية المعروفي والسيد يوسف البرقاوي، والسيد فتحي معالي مساعد الرئيس المكلف بالعلاقات الخارجية والاستثمار والسيد بلال السعيدي رئيس لجنة الاستثمار والتعاون الدولي والسيد النائب محمد علي البحروني.
و في مستهل هذا اللقاء، رحب السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم بوجود السيد السفير الجزائري في رحاب المجلس الوطني للجهات والأقاليم، مؤكدا أن هذا الفضاء الوطني الجديد يراد منه أن يكون منبراً للحوار والتعاون، ومجالاً مفتوحاً لتعزيز علاقات الأخوة والصداقة مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدّمتها الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
وأفاد السيد عماد الدربالي أن ما يجمع تونس والجزائر هو تاريخ طويل من النضال المشترك، ووحدة المصير والرؤية والمبادئ. فدماء الشهداء التونسيين والجزائريين امتزجت على أرض واحدة في معارك التحرر ضد الاستعمار، وصوت الحرية الذي دوى في الجبال، قد أعلن أن الكرامة لا تتجزأ وأن السيادة لا تعرف حدوداً.
وبين أن العلاقة بين البلدين الشقيقين، ظلت عنواناً للتضامن الصادق والتآزر في أوقات الشدّة كما في لحظات البناء، وتشهد بذلك مواقف تونس والجزائر المتبادلة في كل المحطات المفصلية من التاريخ الحديث، حيث كانت الجزائر دائماً سنداً لتونس، كما كانت تونس وفيةً لشقيقتها الجزائر.
وقال السيد عماد الدربالي “إننا في المجلس الوطني للجهات والأقاليم نؤمن بأنّ العلاقة بين تونس والجزائر تتجاوز الإطار الثنائي إلى أفق أشمل هو أفق المصير المغاربي والعربي المشترك، القائم على التعاون والتكامل والتنمية المستدامة. وإنّ ما يربط مؤسساتنا الدستورية من تشابه في الهيكلة والرؤية يعزز هذا الأفق، حيث يشترك بلدانا في اعتماد نظام برلماني بغرفتين، يعكس إرادة ترسيخ التوازن بين مختلف مستويات الحكم وتعزيز المشاركة الشعبية في صياغة القرار الوطني”.
وأضاف بأن تأسيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم في تونس، جاء ليجسّد أحد أهم مكاسب المسار الإصلاحي الجديد،مسار 25جويلية، عبر إرساء غرفة برلمانية نابعة من القواعد، تمثّل الجهات والأقاليم وتعمل على تحقيق العدالة في التنمية وتكريس مبدأ القرب من المواطن. وفي هذا الإطار و من باب الانفتاح، أكد أهمية العمل على تكثيف و تعزيز العمل البرلماني بين الطرفين خاصة في علاقة بالتجربة الجديدة مما يفتح آفاقاً رحبة للتعاون مع مجلس الأمة الجزائري تبادلاً للتجارب والخبرات، وتنسيقاً للمواقف في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
كما أبرز في هذا السياق، أهمية دعم الجهود الرامية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والطاقي والحدودي بين البلدين، وتيسير المبادلات بين الجانبين، بما ينعكس إيجاباً على التنمية المحلية وعلى رفاه الشعبين الشقيقين.
ومن جانبه، نوه سعادة السفير الجزائري، بمتانة العلاقات التي تجمع البلدين، مؤكدا التشابه الحاصل بين النظامين البرلمانيين بغرفتين، ومعبرا عن سعادته بزيارة المجلس الوطني للجهات والأقاليم، ومشيرا إلى الاستعداد الدائم لأعضاء ونواب مجلسي الوطني الشعبي والأمة بالجزائر لمد جسور التعاون والتشاور مع نظرائهم في تونس، وترجمة التعاون الوثيق بين قيادتي البلدين وحكومتهما، لتشمل العمل البرلماني.
وأكد سعادة السفير الجزائري، على التطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات التونسية الجزائرية بعد 2021، الذي تترجمه الأرقام ويبرزه خاصة نمو الصادرات التونسية للجزائر ، مشيرا إلى ضرورة العمل على تجسيد الأفكار على الطاولة والوصول إلى مرحلة الإنجاز ، وإلى وجود استحقاقات سياسية منتظرة، كبرى تجمع البلدين قبل موفى السنة الحالية، ستظم وزراء البلدين خلال انعقاد اللجنة الكبرى للتعاون المشترك.
وسجل السفير أن حكومتي البلدين مطالبتان بتطبيق هذا التقارب ومزيد تطويره، إستجابة لتطلعات وإرادة مواطني البلدين، ونظرا للمتابعة المتواصلة عن كثب للمهتمين بالمنطقة .
وأفاد بأن الشعبين التونسي والجزائري تجمعهما علاقات استثنائية ، إذ لم يقتصر دعم تونس للجزائر أيام حرب التحرير الوطنية، ديبلوماسيا فقط، وانما ضحى الشعب التونسي، واستقبل قيادة جبهة التحرير الجزائرية في تراب بلده ودفع الدماء ، الأمر الذي يترجم اليوم، هذا الاحترام التام والتضامن بين البلدين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين، مع الدفع لدوام استقرار البلدين، لأن ازدهار تونس خير للجزائر وازدهار الجزائر فيه الخير لتونس.
كما شملت المحادثة، التنويه بالتقارب والتعاون الوثيق بين قيادتي البلدين والتضامن الملموس بين شعبيهما، مع الإشارة إلى أهمية دعم التبادل التجاري بين البلدين وتطوير الانتفاع من طول شريط المناطق الحدودية، خاصة أنها تشمل أربعة أقاليم في تونس، وأهمية الزيارات المتبادلة لتوطيد التعاون في مختلف القطاعات والمجالات خاصة البرلمانية منها وتبادل الخبرات .
وفي ختام هذا اللقاء، أكد السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم ، أنّ ما يجمع الشعبين من روابط تاريخية وثقافية وإنسانية يجعل من هذه العلاقة نموذجاً يحتذى به في حسن الجوار والتعاون، ويمنح الجميع مسؤولية مضاعفة للحفاظ على هذا الإرث المشترك وتعزيزه في الحاضر والمستقبل، مجددا الترحيب بسعادة السفير، ومتمنياً للبلدين الشقيقين قيادة و شعبا مزيداً من النجاح ، مؤكداً حرص المجلس الوطني للجهات والأقاليم على توطيد جسور التواصل خدمةً لمصلحة الشعبين التونسي والجزائري، وترسيخاً لقيم الأخوة ووحدة المصير.

