أشرف السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الإثنين 13 أكتوبر 2025، على اجتماع ندوة رؤساء اللجان وممثلي الأقاليم.
وأكد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم خلال افتتاح الاجتماع، على دقّة المرحلة الراهنة التي تمرّ بها البلاد، داعياً إلى تعزيز روح الوحدة الوطنية وتغليب المصلحة العليا للوطن بما يخدم تطلعات الشعب ويحافظ على استقرار تونس.
وفي تطرّقه إلى الأحداث الأخيرة في جهة ڨابس، على خلفية اختناق عدد من تلاميذ المدرسة الإعدادية “شاطئ السلام” جراء تسرّبات بيئية، عبّر رئيس المجلس عن تمنياته بالشفاء والسلامة للتلاميذ، مذكّراً بأنّ هذا الحادث المؤلم ليس معزولاً بل هو نتيجة تراكمات لسياسات تنموية وبيئية فاشلة لم تنصف الجهة التي ضحّت كثيراً من أجل تونس.
وأوضح أنّ الوضع البيئي الكارثي الذي تعيشه ڨابس يعكس عمق الإهمال الذي طال هذه المنطقة لعقود رغم ما تملكه من موارد طبيعية وبشرية تؤهلها لتكون قطباً اقتصادياً ودعامةً أساسية للاقتصاد الوطني، مؤكداً في الآن ذاته أنّها ما زالت تعاني من تهميش بيئي وتنموي جعل منها بيئة غير آمنة صحيا.
ودعا أبناء ڨابس إلى الحفاظ على سلمية تحركاتهم والتعبير عن مطالبهم بكل وعي ومسؤولية، مشيرا إلى ضرورة تفويت الفرصة على كل من يسعى إلى استغلال الأوضاع الاجتماعية لإحداث الفوضى أو المساس بالسلم الأهلي.
كما توجه بالشكر إلى نواب المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم والمجلس الوطني للجهات والأقاليم عن جهة ڨابس على وقوفهم إلى جانب مواطنيهم، وتحمّلهم لمسؤولياتهم الوطنية في معالجة المسائل العاجلة، مثمّنا في الآن ذاته جهود المؤسستين الأمنية والعسكرية في تعاملها المسؤول والحكيم مع الأهالي.
واعتبر رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم أنّ ما يحدث اليوم في ڨابس يجب أن يكون منطلقا لمراجعة شاملة للسياسات البيئية و التنموية، مؤكدا أنّ هذه المرحلة تتطلب تضافر الجهود من أجل بناء دولة عادلة تحترم كرامة المواطن وتحمي حقه في الحياة الكريمة.
وفي السياق ذاته، شدّد السادة النواب على ضرورة تجاوز الوضع الراهن واتخاذ إجراءات عاجلة توقف نزيف التلوث حفاظاً على سلامة الأهالي وصوناً لكرامتهم، مؤكدين حرصهم الشديد على متابعة تطورات الأزمة ومواصلتهم الاضطلاع بدورهم الرقابي الذي يكفله الدستور. كما دعوا إلى الانتباه من المحاولات المشبوهة التي من شأنها أن تعمّق الأزمة، محذرين من الأطراف التي تسعى إلى تعفين الوضع وخلق صراعات لا مصلحة للشعب فيها.
وفي إطار آخر يهم نشاط المجلس، تطرق السادة رؤساء اللجان و ممثلو الأقاليم إلى مجموعة من المقترحات الهادفة إلى تعزيز أداء اللجان وتطوير عملها مع التركيز على دعمها بالكفاءات المختصة وتكثيف جلسات الاستماع للوزارات على غرار وزارة المالية و وزارة الاقتصاد والتخطيط، بما يضمن استعدادا جيدا لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026 ومواصلة تنفيذ مخطط التنمية 2026-2030.
كما شدّد السادة النواب على أهمية تنظيم أيام دراسية برلمانية للاطلاع و مناقشة المقاربة الجديدة التي يتضمنها مشروع قانون المالية و التي تتماها مع أهداف مخطط التنمية لضمان رصد جميع التحديات و تعزيز القرارت بما يخدم مصالح المواطنين والجهات على حدّ سواء.
وفي ختام الندوة، أكّد السادة رؤساء اللجان و ممثلو الأقاليم على استعدادهم الكامل لمواصلة العمل بروح المسؤولية الوطنية، سعيا لتحقيق مطالب الشعب المشروعة و الانتصار لمسار التحرر والسيادة والكرامة. كما شدّدوا على استمرار التعاون مع كل الاطراف و الهياكل ذات الصلة لضمان فاعلية الأداء البرلماني وتعزيز العدالة التنموية بين الجهات و الفئات.

