عقدت لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى ، برئاسة السيد محمد الكو رئيس اللجنة، الثلاثاء 7أكتوبر 2025، جلسة استماع لممثلي وزارة تكنولوجيا الاتصال، تمحورت حول موضوع الانتقال الرقمي والإصلاح الإداري كمسار استراتيجي لتسريع نسق التنمية.
وفي مستهل الجلسة، تم التأكيد على أهمية التحول الرقمي في تطوير الأداء الإداري وتحسين جودة الخدمات العمومية، باعتباره رافعة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة.
وقدّم ممثلو وزارة تكنولوجيا الاتصال، عرضًا شاملًا حول مدى تقدم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للانتقال الرقمي، حيث استعرضوا أبرز المشاريع المنجزة أو الجاري تنفيذها، على غرار إنجاز الطابع الجبائي الرقمي، والعمل على تطوير الترابط البيني بين الإدارات لتبادل المعطيات وتحسين نجاعة الخدمات، وإطلاق الهوية الرقمية وشهادة المصادقة الإلكترونية.
كما تم التأكيد، خلال هذا العرض، على أهمية دعم منظومة الأمن السيبراني لحماية المنشآت الوطنية الحساسة، وإعداد برنامج وطني لتكوين الإطارات والموظفين في مجال الرقمنة بالتنسيق مع مختلف الوزارات والهياكل العمومية.
و تمّت الإشارة إلى تنظيم الندوة الوطنية للابتكار الرقمي بهدف تشجيع المبادرات في القطاع الرقمي ودعم الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية والدفع الإلكتروني. وأكد ممثلو الوزارة في مداخلاتهم على ضرورة تحسين الجانب الاتصالي والإعلامي للتعريف أكثر بالمشاريع الرقمية والإنجازات المحققة في هذا المجال.
من جهتهم، ركّز السيدات والسادة أعضاء اللجنة في ملاحظاتهم على أهمية تكوين الإطارات الإدارية، خاصة في الجهات الداخلية، باعتباره عنصرًا حاسمًا لإنجاح عملية التحول الرقمي وضمان عدالة رقمية بين مختلف المناطق.
كما أشار المتدخلون إلى الفجوة الرقمية القائمة بين المناطق الحضرية والريفية، ولا سيّما في المؤسسات التربوية التي تعاني ضعف البنية التحتية الرقمية وغياب تغطية الإنترنت، مما يحدّ من فرص تكوين الأجيال على استعمال التقنيات الحديثة.
وشدّد السيدات والسادة النواب على ضرورة تسريع نسق تنفيذ المشاريع الرقمية واستغلال التحول الرقمي في خلق القيمة المضافة ودفع النمو الاقتصادي، مع التأكيد على أهمية الأمن السيبراني باعتباره أولوية وطنية لحماية المنشآت الحيوية.
في ذات السياق، جدد السيدات والسادة النواب تأكيدهم على أن الرقمنة تمثل أداة فعالة لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، داعين إلى معالجة المقاومة الإدارية التي مازالت تواجه هذا المسار في بعض الهياكل العمومية.
وفي ختام الجلسة، خلصت اللجنة إلى عدد من التوصيات، منها بالخصوص، الدعوة إلى إعداد مجلة رقمية وطنية تجمع النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بالرقمنة والإدارة الإلكترونية، وسنّ قانون خاص بالصفقات العمومية في المجال الرقمي يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المشاريع التكنولوجية.
كما أوصى السيدات والسادة النواب بضرورة بعث منصة وطنية موحدة للخدمات الرقمية الموجّهة للمواطن لتيسير النفاذ إلى الخدمات الإدارية الإلكترونية، والعمل على تطوير برامج التكوين في المجال الرقمي لفائدة الإطارات العمومية وخاصة في الجهات الداخلية.
وشملت التوصيات أيضا، التأكيد على أهمية تحسين البنية التحتية الرقمية في المؤسسات العمومية والتربوية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتسريع إنجاز المشاريع الرقمية ودعم الابتكار، إلى جانب تدعيم منظومة الأمن السيبراني وإرساء خطة تواصل وطنية للتوعية بأهمية الرقمنة وتشجيع المواطنين على استعمال الخدمات الإلكترونية.

