استقبل السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الخميس 25 سبتمبر 2025، سعادة سفير جمهورية باكستان الاسلامية بتونس، جواد أحمد عمراني، بحضور نائبي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم السيدة زكية المعروفي والسيد يوسف البرقاوي، والسيد فتحي معالي مساعد الرئيس المكلف بالعلاقات الخارجية والاستثمار والسيد بلال السعيدي رئيس لجنة الاستثمار والتعاون الدولي والسيدة النائب سيرين قزارة.
وفي مستهل اللقاء، رحب السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم بالضيف، متوجها من خلاله بأسمى عبارات التقدير إلى فخامة القيادة الباكستانية وإلى الشعب الباكستاني الشقيق، راجياً لبلادهم دوام الأمن والاستقرار والازدهار، ومؤكداً اعتزاز تونس بما يربطها بجمهورية باكستان الإسلامية من علاقات أخوة راسخة وتضامن متين، إذ شكّلت باكستان سنداً قوياً لنضال شعب تونس ضد الاستعمار، حيث كانت من أوائل الدول التي وقفت إلى جانب قضيتنا الوطنية وساندت حقنا المشروع في الحرية والسيادة. وهو موقف مبدئي سيبقى خالداً في وجدان التونسيين. وقد تُوّج هذا الموقف النبيل بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث افتتحت جمهورية باكستان الإسلامية سفارتها في تونس سنة 1958، فيما افتتحت تونس سفارتها في إسلام آباد بعد سنة 1980، وهو ما رسّخ الطابع المؤسسي للعلاقات الثنائية، ومهّد لانطلاقتها نحو مسارات أوسع من التعاون المثمر.
وفي هذا السياق، بين السيد عماد الدربالي أن العلاقات الثنائية، شهدت انتظام آليات التشاور السياسي والدبلوماسي عبر اللجنة المشتركة التونسية – الباكستانية، وإحداث سبع فرق عمل قطاعية مشتركة تُعنى بقطاعات حيوية تشمل: النسيج، السياحة، الطاقة، المناجم، وتنمية الموارد البشرية، إلى جانب قطاعات أخرى ذات قيمة مضافة. وتشكل هذه الآليات رافعة عملية لترجمة الإرادة السياسية المشتركة في إرساء برامج تعاون ملموسة. ومن المنتظر أن يُعقد اجتماع افتراضي بين الجانبين موفي سنة 2025 أو مطلع سنة 2026 لاستئناف المفاوضات حول عدد من النقاط الخلافية، وفي مقدمتها مشروع الاتفاق التجاري التفاضلي الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة لتطوير المبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة.
وقدم السيد عماد الدربالي لمحة عن صلاحيات المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الذي يجسد التزام الدولة بمبادئ اللامركزية والتمثيل العادل للجهات، والمشاركة الديمقراطية الموسعة بمقتضى دستور 2022، مؤكدا على أهمية التعاون البرلماني بين تونس وباكستان ، وهو ما سيُترجم قريباً عبر انخراط المجلس الوطني للجهات والأقاليم في مجموعة التعاون البرلماني مع بلدان آسيا وأوقيانوسيا، بما من شأنه أن يعزّز جسور الحوار ويعمّق التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشرك وتبادل الخبرات في مجالات التنمية والتي تعدّ من أوكد مهام المجلس الذي يعنى بالتنمية في مختلف الجهات والأقاليم.
وبين السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم أهمية توسيع مجالات التعاون في الميدان العلمي والأكاديمي، سواء عبر تبادل المنح الطلابية والبرامج الجامعية المشتركة، أو من خلال تشجيع الجامعات ومراكز البحث العلمي في كلا البلدين على إرساء شراكات مبتكرة في مجالات التكنولوجيا، والعلوم الحديثة، والابتكار، وهو ما ينسجم مع تطلعات شباب البلدين ويعزز فرص بناء مستقبل أكثر إشراقاً.
ومن جانبه، نوه سعادة السفير الباكستاني بعراقة العلاقات التي تجمع بين البلدين والتعاون البرلماني القائم، مؤكدا عمل باكستان على مزيد تعزيز هذا التعاون والتقريب بين الشعبين، وانطلاق العمل بالشراكة مع وزارة الخارجية التونسية، للتغلب على العقبات وتذليل الصعوبات لتوقيع اتفاقية التجارة التفاضلية .
وأكد أن العمل جار على تطوير العمل بين البلدين، ليتعرف رجال الأعمال والمصدرين التونسيين على السوق الباكستانية، التي تزخر بامكانيات كبيرة، مشيرا إلى أهمية الروابط الثقافية والحضارية التي تجمع شعبي البلدين التي يمكن أن تدعم هذا التعاون وتنميه.
وأشار سفير جمهورية باكستان الإسلامية بتونس من ناحية أخرى، إلى أهمية العلاقات البرلمانية بين تونس والباكستان ودورها في تعزيز التعاون الثنائي، مؤكّدا الرغبة في مزيد توفير فرص التواصل بين برلمانيي البلدين، معتبرا أن هذه الزيارة تعد فرصة متجددة لتدعيم هذه الروابط المتينة وتعميقها ولتعزيز الشراكة المتقدمة والمتميزة بين البلدين.
كما شملت المحادثة، التنويه بعمق العلاقات التاريخية والاحترام المتبادل والتعاون السياسي والديبلوماسي، وأهمية دعم هذا التعاون وترجمته في الميدان الاقتصادي وتنمية المبادلات التجارية وتبادل الخبرات والأفكار والاستفادة من التجربة الصناعية الباكستانية في المكننة الفلاحية وغيرها من المجالات التكنولوجية والعلمية وتبادل الزيارات للوفود البرلمانية.
وفي ختام الزيارة، أكد السيد عماد الدربالي، تثمين المجلس الوطني للجهات والأقاليم لهذا الرصيد التاريخي من العلاقات الأخوية بين تونس وباكستان، مؤكدا التزام تونس الراسخ بالعمل على الارتقاء بها إلى مستوى شراكة استراتيجية متكاملة، بما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين، ويعزّز قيم التضامن والسلم والتنمية داخل الفضاءين العربي والإسلامي، وعلى الساحة الدولية، ويعزز
الجهود المشتركة من أجل نصرة الشعب الفلسطيني ومساندة حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

