أشرف السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم على تنظيم يوم دراسي الخميس 10 جويلية 2025 بعنوان
“تحديات التنمية الجهوية وآفاقها “.
وفي كلمته الافتتاحية لهذا اليوم الدراسي، اعتبر السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، هذا الحدث، مناسبة لتقييم الوضع الراهن للتنمية الجهوية في مختلف جوانبها، والتباحث في التحديات التي تواجهها، فضلاً عن استكشاف الفرص والإمكانات المتاحة لتحقيق تنمية متوازنة وشاملة كفيلة بتغيير واقع الجهات والفئات.
وفي هذا السياق، رحب السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم بضيوف المجلس من ممثلي المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والسادة الأساتذة الجامعيين، الذين أثثوا هذا اليوم الدراسي، مثمنا قبولهم الدعوة وحضورهم في رحاب المجلس الوطني للجهات والأقاليم.
كما جدد عبارات الشكر وتقدير للسيدات والسادة نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم على ما يبذلونه من جهد متواصل في سبيل انجاز مخطط تنموي شامل وعادل يكرس حق الشعب في التنمية والعيش الكريم .
وبين أن التجربة التونسية، أفرزت منذ الاستقلال، منظومة تنموية عمّقت الفوارق، وثبّتت التفاوت بين الجهات والفئات، رغم كل المحاولات الإصلاحية السابقة. واليوم، لا يمكن أن يواصل الشأن بنفس الأدوات، أو يتم رهن مصير الجهات لمنوال أثبت محدوديته، قائلا “نحن في حاجة إلى قطيعة فعلية مع السياسات الانتقائية، وإلى بناء مشروع وطني بديل للتنمية الجهوية، يُعطي لكل المناطق فرصًا حقيقية في التكافئ، ويُحفّز الاستثمار، ويُفعّل قدرات الشباب، ويجعل من الجهات محركًا للتنمية لا عبئًا على الدولة”.
وأكد السيد عماد الدربالي أنه وفي هذا الإطار، يأتي دور المجلس الوطني للجهات والأقاليم وجميع المجالس المنتخبة محليا وجهويا وإقليميا في صياغة مشروع بديل تنموي شعبي يكرس حق المواطن، في مختلف قرى ومدن تونس، في صياغة قراره التنموي والنابع مباشرة من واقعه وواقع جهاته بعيدا عن سياسة الفرض والالزامية التي مارستها المركزية لعقود.
وتابع قائلا “مناطق عديدة من بلادنا لا تزال تعاني ضعفًا في البنية التحتية، وغيابًا للمناخ الاستثماري، وهشاشة في النسيج الاقتصادي. و النهوض بهذه الجهات يمرّ أساسًا عبر تيسير بعث المشاريع، وتوجيه الاستثمارات نحو المناطق ذات الأولوية، ورفع القيود الإدارية والبيروقراطية التي لا تزال تُقيّد المبادرة، وتُثقل كاهل الراغبين في العمل والإنتاج”.
وأفاد بأنه، وفي هذا الإطار، يكتسي مخطط التنمية 2026–2030 أهمية بالغة، كفرصة لإعادة ضبط البوصلة التنموية، وتصحيح الاختلالات المزمنة في توزيع الاستثمارات والبرامج العمومية، من الضروري أن يُبنى هذا المخطط على قاعدة معطيات دقيقة، وعلى استماع فعلي لصوت الجهات، لا على مقاربات تقنية معزولة، مما يتيح الفرصة نحو تجسيد مشاريع استراتيجية قادرة على تغيير واقع الجهات و تدفع نحو اقتصاد وطني متكامل .
وأكد السيد عماد الدربالي في ختام كلمته، أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم، سيواصل اضطلاع دوره في إرساء مشروع مسار تنموي جديد وفاء لثوابت الدولة وتجسيدا لحق الجهات في التنمية الشاملة والعادلة، داعيا ومن هذا المنبر جميع الفاعلين الى توحيد الجهود بروح المسؤولية العالية من أجل تثبيت أسس تنمية سيادية ، متوازنة ومستدامة تكون مدخلا في بناء دولة عادلة وقوية وآمنة لجميع أبناءها بعيدا على منطق التفاوت والتهميش .
ومن جانب آخر، تخلل هذا اليوم الدراسي تقديم مداخلات من قبل السادة علية بالشيخ، المدير العام بالمعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية، والرئيس المدير العام للشركة المختصة في صناعة أسلاك السيارات المنتصبة بولاية سليانة وممثل شركة “يازاكي” اليابانية المنتصبة بولاية قفصة ومحمد عبد السلام، المدير العام المساعد بالمندوبية العامة للتنمية الجهوية و عمر بوزوادة، المدير العام لوكالة النهوض بالصناعة والتجديد، و الأستاذين الجامعيين ماهر القصاب وحمادي التيزاوي.
وتم خلال في هذه الجلسة تقديم المؤشر التأليفي للتنمية الجهوية في صيغته المحينة لسنة 2024، وهو مؤشر يُعدّه المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية.
وبينت عدد من المداخلات، أن نتائج هذا المؤشر، كشفت وجود فوارق تنموية هامة بين مختلف الجهات والمعتمديات، بما يعكس تفاوتًا في مستويات التنمية الجهوية.
وأكد الحاضرون على أهمية اعتماد هذه المؤشرات كأداة أساسية لتشخيص الوضع التنموي الحالي، بما يُسهم في صياغة تصورات وبرامج عملية تهدف إلى الحد من هذه الفوارق في إطار إعداد مخطط التنمية 2026-2030.
ويأتي هذا اليوم الدراسي في إطار الاستعداد المكثف للمجلس الوطني للجهات والأقاليم لمناقشة مشروع مخطط التنمية للفترة 2026–2030.

