أشرف السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم على يوم دراسي حول مخطط التنمية والبناء القاعدي: التوجهات والتحديات، الثلاثاء 17 جوان 2025، بحضور السيد سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط والسيدة أحلام خرباش المديرة العامة بوزارة الداخلية والأستاذين الجامعيين السيدين ماهر القصاب وحمادي التيزاوي.
وفي افتتاح هذا اليوم الدراسي البرلماني، رحب السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، بالسيد سمير عبد الحفيظ، وزير الاقتصاد والتخطيط، وبكافة الإطارات السامية المرافقة لكم، معبرًا عن خالص الشكر والتقدير على تلبية الدعوة والمشاركة في هذا اليوم الدراسي الذي يُعد محطة بالغة الأهمية في مسار الاستعداد لإنجاز مخطط التنمية 2026-2030.
كما توجه بالشكر إلى السيدات والسادة نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم على ما يبذلونه من جهد وما يتحلون به من التزام ومسؤولية في أداء المهام الموكولة إليهم، من أجل نصرة قضايا الشعب، وتحقيق أهداف مشروع التحرر الوطني في أبعاده الاقتصادية والاجتماعية، منوها بالدور المحوري الذي تضطلع به المجالس المحلية والجهوية والإقليمية، وصمود أعضائها وتفانيهم في العمل رغم دقة المرحلة وثقل التحديات.
وبين السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أن مشروع البناء القاعدي يمثل اليوم توجهًا استراتيجيًا جديدًا في صياغة مخطط التنمية، وهو استجابة موضوعية ومستحقة لمطالب أبناء شعبنا في كل شبر من هذا الوطن العزيز، دون تمييز أو إقصاء. ذلك أن كل رقعة من تراب تونس يجب أن تكون موضع اهتمام ورعاية، في إطار رؤية عادلة وشاملة، تضع في صدارة أولوياتها الارتقاء بواقع الجهات، والنهوض بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وفق ما يخدم المصلحة العليا للوطن والمواطن”.
واعتبر أن ما يميّز هذا التوجه هو اعتماد مقاربة تشاركية جديدة تُبنى على الإنصات المباشر للمواطنين، والانطلاق من أولويات الجهات والمجالس المنتخبة، والتخطيط من القاعدة نحو المركز، بما يكفل مشاركة فعلية ويضمن عدالة التوزيع ونجاعة التنفيذ.
وانطلاقًا من هذه القناعة، أكد أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم يجدد التزامه الثابت بعدم الحياد عن هذه البوصلة، وأنه سيواصل تحمل مسؤولياته الوطنية بكل عزم وإرادة، من أجل النهوض بالواقع التنموي وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، إذ لا خيار آخر، سوى العمل والبناء، لأن كل مخطط تنموي لا ينبني على هذا الأساس سيكون مجانبًا لمصالح الشعب، ومآله الإجهاض.
وقال السيد عماد الدربالي “إن المجلس الوطني للجهات والأقاليم، في تنسيق دائم مع المجالس المنتخبة والسلطة التنفيذية، سيظل حريصًا على ترسيخ مقاربة تشاركية فعلية، تسند خيارات وطنية شعبية تقطع مع مركزية القرار، وتضع حدًا لكل الممارسات التي طالما عمّقت الفوارق وأقصت الجهات من حقها في التنمية، مشددا على أنه لا مجال لعودة من يسعون إلى استغلال مقدرات الدولة لتحقيق مصالح ضيقة، ولا مكان للوبيات للفساد أو السماسرة المتخفّين خلف العناوين البراقة. فإنّ تونس التي دفع شعبها الأثمان الغالية، وقدّم التضحيات الجسام على مدى عقود، جديرة بأن ينعم شعبها بالكرامة والعدالة والحرية.
وأضاف قائلا “إننا اليوم أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية وتاريخية، أمام الله وأمام شعبنا الذي منحنا ثقته، فكان وسامه الأعظم أن حمّلنا أمانة تمثيله. ومن هذا المنطلق، نجدد العهد على أن نكون أوفياء لهذه الأمانة، وأن نعمل صفًا واحدًا، في روح من التعاون والشراكة الدائمة، من أجل تكريس إرادة الشعب، وبناء تونس جديدة تستجيب لطموحات أبنائها.
وفي كلمته، أكد السيد سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم يضطلع بدور هام في مسار إعداد المخطط التنموي باعتبار وظيفته التشريعية، إذ تعرض عليه مشاريع المخططات للمصادقة، إضافة إلى دوره في الرقابة والمساءلة.
وأعلن أن وزارة الاقتصاد والتخطيط شرعت في الإعداد والتحضير لعملية الانطلاق في إعداد المخطط من خلال تجميع الوثائق والاستشارات الوطنية والقطاعات والدراسات المجالية والخصوصية بالتنسيق مع الوزارات والهياكل المعنية، والعمل على المرافقة والإحاطة والتواصل مع المجالس المنتخبة.
وأفاد السيد وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، أنه تم تنظيم 1200 جلسة مرافقة للمجالس المحلية وعقد 60 اجتماع على مستوى المجالس الجهوية و6 جلسات مع ممثلي مجالس الأقاليم الى حدود 10 جوان الجاري، معتبرا أن المخطط التنموي الجديد يندرج في إطار بناء النظام القاعدي حتى لا تكون المشاريع مسقطة من المركز.
وعبر السيد سمير عبد الحفيظ عن الثقة في إنجاح هذه التجربة الأولى من نوعها في مشروع البناء القاعدي، مشيرا الى أهمية الأخذ بالاعتبار التحديات القائمة وخاصة المتعلقة بالتوازنات المالية للدولة والعدد الهام للمشاريع بصدد الإنجاز، إلى جانب التأليف المحكم للمقترحات والمشاريع، التي ستعمل المجالس المنتخبة على تحضيرها، بما يدفع الاندماج الاقتصادي والاجتماع ويكرس التقسيم الترابي الجديد ويرفع من مستوى تنافسية الاقتصاد الوطني بما يساعد على احداث فرص العمل وتحسين جودة الحياة من خلال دفع الاستثمار العمومي.
ومن جانبها، أكدت السيدة أحلام خرباش المديرة العامة بوزارة الداخلية، أحلام خرباش، أن السلط المحلية والجهوية تعمل بشكل متواصل على توفير الظروف الملائمة لتقوم المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم بمهامها في تحضير مشاريع المخططات التنموية، مشيرة إلى ضرورة الاطمئنان بخصوص التنسيق بين السلط المحلية والجهوية والمركزية مع المجالس المنتخبة، ومنوهة بالتنسيق المحكم بين المجالس المنتخبة فينا بينها وعملها الجاد في انهاء مهامها في الحيز الزمني المعد لذلك.
تناولت السيدة أحلام الخرباش في عرضها حول الاطار التشريعي المنظم لإعداد مخطط التنمية 2026-2030 ، مبرزةً أن النظام القانوني للمجالس المحلية والجهوية والإقليمية يستند إلى تأصيل دستوري يُكرّس إرادة الشعب التونسي، ومشيرة إلى أن هذا التوجه تجسد في المنشور الصادر عن رئاسة الحكومة و المتعلق بالمخطط، والذي أكد على مقاربة تشاركية شاملة تستجيب لتطلعات المواطنين، وتعتمد على تصورات جديدة تواكب التحولات السياسية والاجتماعية، في ضوء دستور 25 جويلية 2022، الذي أسس لنظام اجتماعي جديد من خلال إرساء الوظيفة التشريعية والتنفيذية، وتكريس الديمقراطية التمثيلية على مستوى الجماعات المحلية.
كما بيّنت خصوصية النظام القانوني التونسي في ما يتعلق بإعداد مخطط التنمية، من خلال ما يتيحه من توزيع واضح للصلاحيات وتكريس لمبدأ التشاركية بين مختلف المتدخلين.
ولدى تقديمه عرضا بمناسبة تنظيم هذا اليوم الدراسي، بين السيد محمد الكو رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، ضرورة أن يتميز المخطط التنموي 2026-2030، بالقدرة على التكيف مع المستجدات والتحديات المالية والمناخية لتي تواجه البلاد، مع الثبات في الأهداف الاستراتيجية المتمثلة في التحول نحو اقتصاد المعرفة وتعزيز الانتاجية والتنافسية ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة وتنمية المناطق الداخلية.
وأوضح السيد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، أن المخطط التنموي المرتقب، يجب أن يحقق رقمنة الادارة وتعزيز اللامركزية والاستثمار في الطاقات المتجددة الى جانب إحكام إدارة الموارد المائية وتعزيز الاقتصاد الدائري وتعزيز الشفافية والحوكمة، مع تحقيق التنمية البشرية العادلة والمستدامة والعدالة الاجتماعية والعدالة بين الجهات وتعزيز دور المرأة والشباب ومواصلة الاصلاحات وتبسيط الإجراءات.
وبين السيد محمد الكو أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم، عقد، 9 جلسات عامة حوارية مع الحكومة وأكثر من 160 اجتماعا للجانه وتنفيذ 8 زيارات ميدانية، إضافة إلى تنظيم 27 دورة تكوينية لفائدة النواب حول ملفات تتصل بالتنمية الجهوية والمالية العمومية والقطاعات الانتاجية والتعاون الدولي والتنمية، وذلك عملا على تحضير المجلس للمساهمة الفعالة في المصادقة على مخطط التنمية 2026-2030.
وخلال النقاش العام، أكد السيدات والسادة النواب على الأدوار الهامة التي تقوم بها المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم في المساهمة في بلورة مخطط تنموي جديد وفق مقاربة جديدة تعكس البناء القاعدي وتقدم الفرصة للمواطنين للمساهمة بالنهوض بمعتمدياتهم وجهاتهم من موقع القرار.
ودعا عدد من السيدات والسادة النواب المتدخلون إلى أهمية توفير الإمكانيات لأعضاء المجالس المنتخبة حتى تؤدي مهامها على أكمل وجه، خاصة أن أدوراهم كبيرة ورئيسية في إعداد المخططات المحلية والجهوية والإقليمية للتنمية وترجمة تطلعات المواطنين في تنمية عادلة ونهوض بالمناطق المهمشة.
وشدد أغلب المتدخلين على ضرورة مزيد العناية بتواصل السلط المحلية والجهوية والمركزية ومزيد التعاون والإحاطة بالمجالس المنتخبة وتمكينها من المنح المالية والظروف السانحة لإتمام مهامها على أكمل وجه.
وفي تفاعله مع النقاش العام، أكد السيد وزير الاقتصاد والتخطيط أن كل الوزارات وهياكل الدولة تعمل على إنجاح إعداد المخطط التنموي الجديد، وتعمل على بلورة توجهات الدولة وتوصيات رئيس الجمهورية بالإحاطة وتوفير كل الإمكانات المادية المتاحة للمجالس المنتخبة حتى تضطلع بدورها المحوري في اعداد مخطط التنمية 2026-2030.
في ختام أشغال هذا اليوم الدراسي البرلماني، تقدم السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، بالشكر إلى السيد وزير الاقتصاد والتخطيط، على ما قدّمه من معطيات وتوضيحات هامة، وعلى تفاعله الإيجابي مع مجمل الأسئلة والاستفسارات التي طُرحت، متوجها بالشكر إلى السيدات والسادة نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم على ما قدموه من مداخلات قيّمة وتساؤلات دقيقة، من شأنها أن تُثري وتُسهم في تطوير أداء المجلس وتحسن نجاعته كمؤسسة تمثيلية تعمل من أجل تعزيز العدالة المجالية والتوازن التنموي.
وجدد السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم الشكر موصول إلى كل المجالس المنتخبة، محليًا وجهويًا وإقليميًا، على ما يبذلونه من جهد في سبيل خدمة مواطنيهم والنهوض بواقع جهاتهم، وفي أداء مهامهم النبيلة، معبّرا عن الأمل الصادق في أن تلقى مطالبهم المشروعة الاستجابة اللازمة، لما لها من دور محوري في تعزيز نجاعة الأداء المحلي وتمكينهم من إيصال صوت الجهات بكل واقعية وجرأة.
وأكد السيد عماد الدربالي أنّ المرحلة دقيقة والتحديات جسيمة، لكن الإرادة في البناء والتشييد أقوى وبوصلة المجلس ستظل ثابتة لا تحيد، متمسّكة بخيار الإصلاح والتحرّر والارتقاء، مستندة إلى عزيمة أبناء تونس الشرفاء والأحرار، الذين لن يسمحوا أبدًا بأن تسقط البلاد بين أيدي العابثين.

