You are currently viewing لجنة القطاعات الانتاجية تستمع لممثلي وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي

لجنة القطاعات الانتاجية تستمع لممثلي وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي

عقدت لجنة القطاعات الإنتاجية، برئاسة السيد لطفي الطاهر نائب رئيس اللجنة، الثلاثاء 10 جوان 2025،جلسة استماع لممثلي وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، حول برنامج حماية الشريط الساحلي.
وفي مستهل الجلسة، قدم السادة ممثلو وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي عرضا، عرّفوا من خلاله بالوكالة ومجال تدخلها، مبرزين دورها الأساسي في التصرف في فضاءات الشريط الساحلي ومتابعة أعمال التهيئة والسهر على مطابقتها للقواعد والمواصفات المنصوص عليها في القوانين والتراتيب الجاري بها العمل.
كما تطرق العرض إلى مهام الوكالة في إعداد الدراسات المتعلقة بحماية الشريط الساحلي، وإحياء المناطق الطبيعية، ورصد تطور الأنظمة البيئية الساحلية عبر وضع واستغلال أنظمة معلوماتية متخصصة، موضحا
دور الوكالة في التصدي للتجاوزات، خاصة المتعلقة بالبناءات والإحداثات المخالفة، ووجوب خضوع المشاريع إلى الموافقة المسبقة للوكالة، إضافة إلى التعريف بالملك العمومي البحري وأبرز خصائصه القانونية والطبيعية.
وقدّم السيد محمد علي التركي، رئيس المديرية الفنية بالوكالة، عرضًا مفصلاً حول برنامج حماية الشريط الساحلي من الانجراف البحري، مبرزًا أن هذه الظاهرة أصبحت تهدد جزءًا كبيرًا من السواحل التونسية. وشمل العرض أهم المشاريع التي تم تنفيذها من شمال البلاد إلى جنوبها، والتي تمثلت أساسًا في إنجاز منشآت صخرية للحماية مثل كاسرات الأمواج المغمورة والسنابل الصخرية والحواجز، إضافة إلى عمليات التغذية الاصطناعية للشواطئ بالرمال.
وبيّن العرض أنه تم إلى اليوم، حماية حوالي 10% من السواحل المهددة، مع السعي إلى بلوغ نسبة 15% في أفق سنة 2030، موضحا أن حماية الشواطئ تتطلب استثمارات مرتفعة وصيانة دائمة، وأن جزء كبيرا من هذه المشاريع ممول من خلال هبات دولية.
وأبرز العرض أن المناطق التي شملتها هذه المشاريع شهدت تحسنًا ملحوظًا على المستوى البيئي، وتزايدًا في النشاط السياحي والاقتصادي، مما يساهم في دفع التنمية المحلية. كما تم خلال الجلسة عرض صور توضح التغير الإيجابي في الشواطئ قبل وبعد الأشغال، بالإضافة إلى فيديو وثائقي أبرز أهم التقنيات والمهارات العلمية المعتمدة، وتضمن شهادات حية من مواطنين عبّروا عن تثمينهم لهذه الأشغال وانعكاساتها الإيجابية.
كما تم التطرق إلى دراسة جديدة تعتمد على استغلال الترسبات الرملية تحت سطح البحر لتغذية الشواطئ، عوضًا عن رمال المقاطع، نظرًا لنجاعتها وقلة كلفتها. وقد حدّدت دراسة أعدّتها الوكالة ثلاث مناطق بحرية محتملة لاستخراج الرمال، ويتم حاليًا إعداد دراسة المؤثرات البيئية لهذه التقنية للحصول على التراخيص المطلوبة.
وخلال النقاش العام، ثمّن السيدات والسادة النواب المجهودات الكبيرة التي تقوم بها الوكالة في حماية الشريط الساحلي، مؤكدين أنّ هذا العمل يندرج في إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف الثالث عشر المتعلق بمواجهة تغيّر المناخ.
كما تساءل المتدخلون عن أبرز الصعوبات التي تعترض الوكالة، حيث أشار ممثلوها إلى ضعف الإمكانيات المادية والبشرية، مما لا يسمح بتغطية كافة المناطق الساحلية. كما أشاروا إلى تخوف بعض المواطنين ورفضهم مشاريع الحماية في بعض الأحياء.
وأكد السيدات والسادة النواب على ضرورة تكثيف الحملات التحسيسية الموجهة للمواطنين، بمشاركة مختلف الأطراف ووسائل الإعلام، لإبراز أهمية مشاريع الحماية وأثرها الإيجابي على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، داعين إلى الاستناد إلى مؤشرات دقيقة لإبراز هذه الانعكاسات.
كما ركزت عدد من المداخلات على أهمية توعية المواطنين بضرورة المحافظة على الشواطئ وتجنب السلوكيات المضرة، مثل البناءات العشوائية والتعدي على الكثبان الرملية، مشددة على أهمية تطبيق القانون في هذا المجال.
وقدم السيدات والسادة النواب جملة من المقترحات لتعزيز دور الوكالة، من بينها ضرورة إشراك مختلف المنتفعين بالشواطئ، من أصحاب النزل ومستغلي الشواطئ، في جهود الحماية، والمساهمة في نظافتها وتهيئتها.
وفي ختام الجلسة، جدّد الحضور تثمينهم لدور وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، باعتبارها فاعلًا محوريًا في دعم التنمية المستدامة، والتي تندرج في صلب مهام المجلس الوطني للجهات والأقاليم. كما أكدوا على أهمية دعم الوكالة وتعزيز إمكانياتها المادية والبشرية للقيام بدورها على الوجه الأمثل، معربين عن استعداد المجلس الوطني للجهات والأقاليم التام للتعاون معها في سبيل حماية الشواطئ وتحقيق التنمية.