أشرف السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، على جلسة استماع بالمجلس، الأربعاء 21 ماي 2025، تم تخصيصها لتقديم آخر المعطيات الإحصائية المتعلقة بالتعداد العام للسكان والسكنى، بحضور وفد من المعهد الوطني للإحصاء، ترأسه السيد بوزيد النصيري، المدير العام للمعهد، مرفوقًا بالسيد عبد القادر الطلحاوي، المدير الفني للتعداد العام، والسيدة هدى بوهلال، المديرة المركزية للإحصائيات الاجتماعية والديمغرافية.
وفي مستهل الجلسة، أكد السيد رئيس المجلس الوطني بالجهات والأقاليم ، على أهمية التعاون الوثيق بين المجلس والمؤسسات الوطنية المنتجة للمعطيات الإحصائية، وعلى رأسها المعهد الوطني للإحصاء، باعتبار أن المعلومة الإحصائية الدقيقة والمحيّنة تمثل ركيزة أساسية لاتخاذ القرار وصياغة السياسات العمومية، وخاصة المتعلقة بالتخطيط التنموي العادل والمتوازن بين الجهات.
وإثر ذلك، قدّم ممثلو المعهد الوطني عرضًا مفصلًا تضمّن جملة من المؤشرات الديمغرافية والاجتماعية المستخلصة من نتائج التعداد العام الأخير، مع إبراز أهم الظواهر السكانية، على غرار ظاهرة التهرم السكاني التي بدأت تصبغ المجتمع التونسي، والتي سيكون لها تداعيات مباشرة على سوق الشغل، والصناديق الاجتماعية، والخدمات الصحية والاجتماعية، ممّا يستوجب إدراجها ضمن أولويات السياسات المستقبلية.
كما تم تقديم إحصائيات دقيقة حول المستوى التعليمي للسكان، حيث أظهر العرض استمرار تراجع نسبة الأمية مقارنة بالعقود الماضية، لكنه في المقابل أبرز تواصل وجود فجوة بين الجنسين، إذ تبقى نسبة الأمية لدى النساء أعلى من تلك المسجلة لدى الرجال، بالرغم من تفوق الإناث في نسب التمدرس.
وتطرّق العرض كذلك إلى التحولات الحاصلة في بنية الأسر التونسية، حيث أظهرت النتائج تسجيل ارتفاع في عدد الأسر مقابل انخفاض في متوسط حجم الأسرة، وهو ما يعكس تغيرات اجتماعية تستحق المتابعة والتحليل لتفادي آثارها السلبية المحتملة على مستوى السياسات السكانية والاجتماعية.
وخلال النقاش العام، تفاعل السيدات والسادة نواب المجلس مع هذا العرض، من خلال جملة من المداخلات التي ركزت على أهمية استثمار المعطيات الإحصائية في رسم الخيارات التنموية، خاصة على المستوى الجهوي، مؤكدين أن التخطيط يجب أن ينبني على أسس موضوعية ومعطيات دقيقة تأخذ بعين الاعتبار الفوارق المجالية والاجتماعية، مع مراعاة خصوصيات كل جهة.
وثمّن عدد من المتدخلين الجهود التي بذلها المعهد الوطني للإحصاء، لإنجاح التعداد العام للسكان والسكنى، سواء على مستوى المنهجية المعتمدة أو جودة المعطيات المنتجة، وأكدوا على أهمية هذه العملية في توفير قاعدة بيانات دقيقة لدعم القرار. وفي هذا السياق، عبّر عدد من النواب عن تساؤلاتهم حول مستقبل عمليات التعداد، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية والإدارية، وتساءلوا عمّا إذا كان من الممكن مستقبلاً التخلي عن التعداد الكلاسيكي، وتعويضه بالاعتماد على البيانات الإدارية المرقمنة كمصدر بديل وفعّال لتحسين جودة المعلومة الإحصائية، بما يقلّص من الكلفة ويوفر دورية أعلى في إنتاج المؤشرات.
و عبّر عدد من السيدات والسادة النواب عن القلق من الفوارق الجهوية والاجتماعية التي أبرزتها الإحصائيات، سواء من حيث الولوج إلى الخدمات أو مؤشرات جودة الحياة، داعين إلى ضرورة توجيه السياسات التنموية نحو مزيد من العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي، وإلى إيلاء الأولوية القصوى لمجابهة الأمية والفقر والهشاشة في الجهات الأقل حظًا.
كما تم التذكير بأهمية استباق التداعيات المرتبطة بالتحولات الديمغرافية، وفي مقدّمتها التهرم السكاني، الذي ستكون له آثار مباشرة على منظومة الحماية الاجتماعية، مما يستدعي تطوير حلول استباقية على المدى المتوسط والبعيد.
وفي ختام الجلسة، جدّد السيدات والسادة النواب دعوتهم إلى تعزيز التنسيق مع المعهد الوطني للإحصاء، وتطوير آليات استغلال المعطيات الإحصائية في توجيه السياسات العمومية، بما يضمن النجاعة، والشفافية، والعدالة في التوزيع التنموي بين مختلف جهات الجمهورية.

