كلمة السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم في ملتقى نابل بعنوان ” الصمود الإيكولوجي”.
نايل : 31 جانفي 2025
السيدة والية نابل
السيدات والسادة نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم
السيدات والسادة أعضاء المجالس المحلية والجهوية والإقليمية
الإخوات والأخوة ممثلي المجتمع المدني
أهلنا الأعزاء في ولاية نابل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يطيب لي في مستهل هذا اللقاء أن أتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى السيدة والية نابل لما تبديه من تعاون وما تقدمه من مجهودات لتسيير عمل المجالس المنتخبة وإنجاح هذا اللقاء.
كما يسعدني، أيضا بأن أتوجه في هذا اللقاء بأسمى آيات العرفان إلى السيدات والسادة أعضاء المجالس المحلية والمجلس الجهوي والإقليمي لما تقدموه من مجهودات خدمة لجهتكم وأهالينا في نابل ووطننا العزيز تونس.
إن حضوري بينكم اليوم لن يكون مجرّد مناسبة بروتوكولية، بل هو خطوة أولى في إطار.
استراتيجية تعزيز وحدتنا وتقوية عزائمنا لبناء تونس الجديدة التي نريدها جميعا والتي تستحقها أجيالنا القادمة.
وإنّها لفرصة لأبلغكم تحيات سيادة الرئيس الجمهورية، الأستاذ قيس سعيد، الذي يثني على مجهوداتكم ويؤكد تقديره العميق لدوركم الحيوي في بناء المشروع الوطني التحرري.
هذا المشروع الذي يكرّس حق الشعب في المشاركة الفعلية في صنع القرار وفي البناء والتشييد بعيدا عن سياسات الماضي التي كرّست التهميش والاستبعاد الاقتصادي والاجتماعي وحجبت عن أبناء شعبنا حقهم في التنمية. إنّ ما تقومون به اليوم هو خطوة ثابتة نحو تحقيق أهداف هذا المسار في ترسيخ أسس العدالة والتنمية المتوازنة والمستدامة وخلق الثروة وتعزيز سيادة تونس في الداخل والخارج.
■●زميلاتي، زملائي
■الحضور الكريم
إن الحديث عن ولاية نابل يتجاوز استعراض المعطيات الجغرافية أو الاقتصادية، خاصة إذ نظرنا بعمق فيما تزخر به من موارد طبيعية وثقافية جعلتها تحتل موقعا رياديا في قطاعات أساسية مثل السياحة والفلاحة والصيد البحري والصناعة وغيرها. ومع ذلك، فإن هذه الثروات الهائلة لم تستثمر بالنجاعة المطلوبة، حيث ظلت هذه الولاية كسائر جهات البلاد، تعاني أزمات اقتصادية ويعاني أهاليها من تردي واضح في مستوى الخدمات وتقهقر للبنى التحتية والعديد من المشاكل الأخرى والتي نعتبرها جميعا آثارا سلبية لسياسات تنموية عقيمة ومنظومات لم تراعِ العدالة في توزيع الفرص والموارد بل جمعت الثروة بين أيادي حفنة من العائلات و زمرة فاسدة من الكرتالات.
ورغم هذه المعاناة فإن إدارة شعبنا ظلت صامدة وقد تجلّى ذلك بوضوح في لحظة 25 جويلية 2021 والتي كانت نقطة تحوّل في مسار إعادة القرار الوطني ووضع أسس حقيقية لمشروع ينتصر لتطلعات الشعب ويؤكد حقه في الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
زميلاتي، زملائي
إن تنظيم هذا الملتقى حول ” الصمود الايكولوجي” يبرز وعيكم العميق بالمخاطر التي تهدد بيئتنا واقتصادنا ومجتمعنا ويؤكد التزامكم الدائم بالقضايا الراهنة التي تواجهها بلادنا.
وفي هذا الإطار، نؤكد بأن هذا الصمود في وجه التحديات البيئية ليس خيارا، بل واجب وطني، يفرض علينا جميعا العمل بروح المسؤولية من أجل الحفاظ على مواردنا الطبيعية وصيانة إرثنا البيئي ضمانة لحقوق الأجيال القادمة.
نعم مسؤوليتنا جميعا من مؤسسات دولة ومجالس محلية وجهوية وإقليمية ومجتمع مدني في تأسيس وعي جديد يساهم في تغيير سلوكياتنا وترشيد إختياراتنا الاستهلاكية وبلورة حلول بيئية ملائمة تجنبنا لكل الأزمات التي من شأنها ان تؤثر على حياتنا اليومية.
وفي ذات السياق، نؤكد نحن في المجلس الوطني للجهات والأقاليم بأن المخطط التنموي 2026-2030 سيولي البعد البيئي المكانة التي يستحقها وذلك استنادا على التصورات والحلول والمبادرات التي سترفعها مجالسنا المحلية والجهوية والإقليمية طبقا لقواعد وروح فلسفة البناء القاعدي وتكريسا لمبدأ الديمقراطية التشاركية الواسعة الذي يتيح للمواطن الحق في أن يصبح فاعلا أساسيا في صناعة القرار وصياغة كل الاستراتيجيات التنموية مما يعيد لكل الفئات المقصّية اعتبارها ويعيد لها الأمل في بناء مجتمع أكثر عدالة واستقرار.
■● سيداتي، سادتي الكرام
إن نجاح أي استراتيجية وطنية، سواء في المجال البيئي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، يظل رهينا بمدى تماسك جبهتنا الداخلية. فنحن اليوم في ظرف دقيق من تاريخ بلادنا حيث يحاك ضدنا العديد من المؤامرات في محاولة لضرب استقرارنا واستقلال قرارنا الوطني وهو ما يفرض علينا جميعا
مؤسسات رسمية ومجالس منتخبة وقوى شعب. العمل على تعزيز الوحدة الوطنية والتصدي لكل محاولات التشكيك في مسارنا الوطني.
فتونس تستحق منا اليوم وأكثر من أي وقت مضى أن نجعل المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار وأن نوحد جهودنا لإنجاح المسار وتحقيق تطلعات شعبنا العظيم في تنمية شاملة وعادلة تحقق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لجميع المواطنين دون استثناء.
ختاما،
أجدد شكري للجميع على كرم الدعوة وحسن الاستقبال وأحيّ جميع المشاركين في هذا الملتقي الهام. كما أتمنى لكم النجاح والتوفيق في أشغالكم في انتظار كل المبادرات والتوصيات التي سنأخذها بعين الاعتبار في أعمالنا.
وفقنا الله جميعا لما فيه خير تونس وشعبها الأبي
عاشت تونس
عاشت الجمهورية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

