You are currently viewing لجنة المالية والميزانية تستمع لممثلي وزارتي الفلاحة والمالية حول آليات وتدخلات صندوق الجوائح وصندوق الراحة البيولوجية

لجنة المالية والميزانية تستمع لممثلي وزارتي الفلاحة والمالية حول آليات وتدخلات صندوق الجوائح وصندوق الراحة البيولوجية

عقدت لجنة المالية والميزانيّة، الثلاثاء 30 جوان 2026، برئاسة السيد سليم سالم رئيس اللجنة، اجتماعا خصّصته للاستماع إلى إطارات وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وإطارات وزارة المالية حول آليات وتدخلات صندوق الجوائح وصندوق الراحة البيولوجية.
وفي مستهل الجلسة، قدم إطارات وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عرضا حول صندوق تعويض الأضرار الفلاحية الناجمة عن الجوائح الطبيعية، وشمل العرض لمحة تاريخية عن آليات التعويض عن الأضرار الناجمة عن الجوائح وتدخلات صندوق الجوائح باعتباره تجربة جديدة يجري العمل على تكريس دعائمها الأساسية وحوكمة التصرف في موارد الصندوق بما يستجيب لانتظارات الفلاحين المنخرطين فيه.
وأوضح العرض أنّ التصرف في اعتمادات صندوق الجوائح انتقل من تأمينات كتاما إلى الإدارة العامة للإنتاج الفلاحي الذي تمّ بموجبه تحويل الملفات لاختصاص الوزارة مبرزا أنّه تمّ إجراء تفقّد شامل لتلك الملفات من قبل مصالح وزارة المالية. كما أوضح ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أنّ مداخيل صندوق الجوائح أقلّ من المصاريف المتعلقة بالتعويضات لفائدة الفلاحين مشيرين إلى أنّ الوزارة تعمل على تنويع مصادر التمويل لضمان ديمومة القطاع الفلاحي.
وبين العرض أنّ صندوق التعويض عن الجوائح هو صندوق خاص يعتمد على عدّة آليات لتمويله إذ يتمّ سنويا ترسيم 30 م د من ميزانية الدولة لتمويله وله مورد جبائي وهو مورد المعلوم التضامني بالإضافة إلى مورد متأتي من مساهمات الفلاحين وللصندوق موارد من الهبات ومن مساهمة صندوق تنمية القدرة التنافسية التي تقدر ب 20 بالمائة سنويا.
وأشار ممثلو وزارة المالية أنّه خلال سنة 2025 ووفقا لمعطيات وقتية فقد بلغت موارد الصندوق من المعلوم التضامني حواليْ 13 مليون دينار وأوضحوا في هذا السياق محدودية مساهمة الفلاحين في الصندوق نظرا لعزوفهم عن الانخراط فيه.
وخلال النقاش، أثار السيدات والسادة النواب الحاضرون إشكالية الفلاحين غير المنخرطين بالصندوق ودعوا إلى ضرورة تكريس إلزامية انخراطهم بالصندوق وشدّدوا على ضرورة نشر المعطيات المتعلقة بالتصرف في مداخيل الصندوق والمصاريف المتعلقة بالتعويضات دعما للشفافية.
وتم طرح إشكاليات التعويض عن الأضرار الناجمة عن العوامل الطبيعية بمختلف الجهات والتعقيدات الإجرائية التي تعيق صرف مستحقات الفلاحين في آجال معقولة، والتأكيد على ضرورة النشر الدوري للمعطيات المتعلقة بالتصرف في مداخيل صندوق الجوائح دعما للشفافية ولتحفيز الفلاحين على الانخراط في منظومة التعويض عن الجوائح.
وتمت الإشارة إلى غياب المعلومة عند بعض الفلاحين، بخصوص تدخلات صندوق الجوائح وإلى استياء آخرين من طول إجراءات التعويض فضلا عن رفض عديد الملفات رغم انخراط الفلاحين.
وتم اقتراح تخصيص نسبة من مداخيل الصندوق للإرشاد الفلاحي والبحث العلمي لمكافحة الجوائح ومجابهتها، والدعوة إلى ضرورة إطلاق حملات تحسيسية لتشجيع الفلاحين للانخراط في الصندوق وتكريس شفافية التصرف في مداخيله، و ضرورة تبسيط إجراءات التعويض للفلاحين وتركيز فرق عمل فنية على المستوى الإقليمي للقيام بعمليات التقييم والتدقيق في الأضرار الناجمة عن الجوائح.
وتطرق النقاش إلى ظاهرة عزوف الفلاحين عن الانخراط بالصندوق وعدم وعيهم بآليات وتدخلات الصندوق، وتمت الدعوة إلى ضرورة توعية وإرشاد الفلاحين بدور الصندوق وآليات عمله وتدخلاته.
وتعقيبا على الاستفسارات المطروحة خلال النقاش، قدّم ممثلو وزارة المالية توضيحات بخصوص صندوق الجوائح مبرزين أنّه يمثّل آلية تأمينية تعمل مختلف الأطراف المتدخلة على تنويع مصادر تمويله، وأضافوا أنّ الإشكال يكمن في طريقة انتقال الملفات من تأمينات كتاما إلى مصالح وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ممّا تطلّب وقتا هاما للتثبت من الملفات وقد أثّر ذلك على صرف التعويضات في آجال معقولة للفلاحين وأبرزوا من جانب آخر أنّ المعلوم التضامني يعد آلية أساسية لتمويل الصندوق.
واعتبر ممثلو وزارة المالية أنّه لا يمكن استرجاع معاليم الانخراط لاعتبارات قانونية بحتة، وأوضحوا أنّ إعلان الجائحة بقرار مشترك باللجنة الوطنية يخول التعويض لفائدة الفلاحين في الجهة التي تم ضبط حصول الجائحة بها.
وأوضح ممثلو وزارة المالية أنّ الصندوق يسند تعويضات على المنتوجات الفلاحية فقط، وأضافوا أنّه من الضروري توعية الفلاحين بالتأمين الفلاحي بصفة عامة وذلك بإبرام عقود تتلاءم مع أنشطة الاستغلال الفلاحي.
وقدم ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري توضيحات حول البرنامج الإرشادي الموجه للفلاحين على مدى كامل الموسم من الاستعداد للزراعات الكبرى من الحرث والبذر وتعديل آلات النثر مرورا بالوقاية وصولا إلى جني المحاصيل والحصاد مشيرين إلى أنّه تم تحضير دليل فني للإجراءات وعرضه على الفلاحين إلا أن النتيجة كانت دون المأمول.
وبخصوص تأخر صرف التعويضات، بيّن ممثلو الوزارة أنّ مردّ ذلك انتقال الملفات من تأمينات كتاما إلى مصالح وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري. وبالنسبة لعدد المنخرطين أوضح ممثلو الوزارة أنّ فلسفة صندوق الجوائح تقتضي اكتتاب الفلاحين للتمتع بالتعويضات وذلك بعد فتح مجال الاكتتاب بالاعتماد على دليل فني للإجراءات.
وأوضحوا أن الإجراءات اقتضت إعلان الجائحة بقرار مشترك من اللجنة الوطنية ثم القيام بعمليات التدقيق والتقييم والمعاينات الميدانية. وأضافوا أنه تم تنظيم دورات تكوينية في عدة ولايات للتعريف بالآليات الجديدة للتصرف في مداخيل صندوق الجوائح. واعتبر ممثلو الوزارة أنّ التجربة الحديثة لصندوق الجوائح تعد مهمة ومن الضروري تجاوز كل الصعوبات التي تعيق التصرف في مداخيله والعمل تطوير وتبسيط إجراءات التصرّف مداخيل الصندوق.
وأفاد ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أنّه تمّ تنظيم حملات تحسيسية بوسائل الإعلام المرئية والمسموعة لحث الفلاحين على الانخراط في الصندوق مبرزين أنّ تنويع مداخيله يهدف أساسا إلى تغطية أكثر عدد ممكن الفلاحين لتعويض الأضرار التي لحقت محاصيلهم الزراعية.
وأكّد ممثلو وزارة المالية أنّه بمرور السنة الأولى من حوكمة صندوق الجوائح من الضروري التريث بخصوص إقرار إلزامية انخراط الفلاحين بالصندوق وفسح مزيد من الوقت لاستكمال ضبط الجوائح وإعداد دليل الإجراءات الفني لكل جائحة بما يضمن شفافية إقرار التعويضات للفلاحين والعمل على مزيد تطوير هذه الجربة خدمة للقطاع الفلاحي ككلّ ودعا في هذا السياق السيد رئيس لجنة المالية والميزانية إلى ضرورة إقرار الانخراط الدوري بسنتيْن للفلاحين لتدعم موارد الصندوق.
كما قدّم ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عرضا حول صندوق الراحة البيولوجية شمل منظومة الراحة البيولوجية التي تهدف إلى المحافظة على المخزون السمكي وضمان استدامته وتحصين مردودية نشاط الصيد البحري على المدى المتوسط والبعيد وضمان استمرارية موارد الرزق لفائدة البحارة والأجيال القادمة وتمكين الأصناف البحرية من التكاثر في الفترات الحساسة كما تضمن العرض الإطار القانوني والترتيبي للمنظومة والآليات والطرق المعتمدةلصرف المساعدات الخاصة بالراحة البيولوجية والمجال البحري لتطبيق الراحة البيولوجية.
وطرح ممثلو الوزارة إشكالية وجود مراكب الصيد بالكيس الممنوع، بحيث توجد مراكب معدّة لنشاط الصيد الساحلي، يتعمّد أصحابها القيام ببعض التعديلات الهندسية في شكل السفينة لتصبح مركبا مخصّصا للصيد بالجرّ، في مخالفة لتراتيب الصيد المعمول بها لكل صنف من مراكب الصيد. وأكّدوا في هذا السياق أنّ الوزارة خصّصت خافرات لردع المخالفين في هذا المجال لحماية الموارد البحرية مما يستوجب اعتماد مقاربة شاملة تقوم على مكافحة الصيد بالكيس وسائر وسائل الصيد الممنوعة، كذلك تعزيز المراقبة البحرية والمينائية وحماية المواطن الطبيعية للأحياء البحرية، والحد من مختلف مصادر التلوث البحري، مبرزين أنّ الراحة البيولوجية ليست غاية في حد ذاتها بل هي استثمار في مستقبل قطاع الصيد البحري للمحافظة على الثروة السمكية، وضمان استدامة موارد رزق البحّارة، وللحفاظ على الأمن الغذائي والتوازن البيئي.
وبخصوص التجاوزات المرتكبة من مراكب الصيد من دول أجنبية بين ممثلو الوزارة أنّ الإشكال القانوني يتعلق بتغطية الراحة البيولوجية لكل المناطق الساحلية على مراكب الصيد التونسية فحسب ولا يمكن للهياكل التونسية المتدخلة في ردع المخالفين من مراكب صيد أجنبية ومن الضروي تغيير الإطار القانوني لردع المخافين من مراكب دول أجنبية. واعتبروا أن الصيد بالكيس ممنوع قانونا.
وأشار ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أنّ الوزارة بصدد إعداد مشروع قانون لتقيح القانون عدد 13 لسنة 1994 المتعلق بتنظيم الصيد البحري لتشديد العقوبات تجاه المخالفين في الصيد البحري. كما أبرز ممثلو الوزارة أنّ التغير المناخي والتلوث البحري أثر على مخزون الثروة السمكية. وأضافوا أنّ مخزون السمك الأزرق تراجع وأثر ذلك على بقية الأصناف، وأشاروا إلى أن قطاع تربية الأحياء المائية تأثر بالنقص الموجود في الأعلاف وارتفاع أسعارها في الأسواق العالمية وأبرزوا أنّ هذا القطاع يندرج في منظومة الاقتصاد الأزرق ويتم ممارسة أنشطته وفقا لكراس شروط واعتمادا على تراتيب مضبوطة يتم على أساساها مراقبة هذا النوع من المشاريع.
وأوضح ممثلو الوزارة أنّ الإمكانيات اللوجستية والنقص في الموارد البشرية لا يسمح بالتصدي لكل التجاوزات وأنّ الوزارة تبذل كل المجهودات بالتنسيق مع وزارتي الدفاع والداخلية للتصدّي لكل التجاوزات والمخالفات خلال فترة الراحة البيولوجية ، مضيفين أنّ الخطايا المالية تسلط على كل المخالفين.
وبين ممثلو الوزارة أنّ قطاع الصيد البحري تتقاطع فيه الجوانب الاقتصادية والاجتماعية ، معتبرين أن تنقيح الإطار القانوني للراحة البيولوجية أمر ضروري مراعاة لبعض المطالب الاجتماعية أو ملاءمة لبعض الجوانب العلمية فضلا عن العمل على تدعيم الموارد المالية للصندوق لحوكمة صرف التعويضات للبحارة المتضررين.
ومن جانب آخر أوضح ممثلو وزارة المالية أنّ خيار الدولة بإنجاز مشاريع تحلية مياه البحر فرضه النقص الفادح في مصادر المياه، وأنّ تنفيذ تلك المشاريع يتطلب دراسة التأثيرات البيئية على المجال البحري ويتم اعتماد مقاربة علمية بهدف حماية المحيط البحري والاحياء المائية. وبخصوص موارد صندوق الراحة البيولوجية ونفقاته تم التوضيح بأن مصالح وزارة المالية تستخلص موارد الصندوق بمقتضى قانون المالية، وأن إحداث الصندوق تمّ بناء على دراسة تثبت تضرر الثروة السمكية في مناطق معينة وبينت أنه من الضروري تحيين المناطق المعنية بالراحة البيولوجية باعتماد على تقييم تجربة امتدت على فترة عشرين سنة.
واعتبر ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أنّ الرؤية في قطاع الصيد البحري تبرز في التوجهات المحيّنة في مشروع مخطط التنمية 2026-2030، وأبرزوا أنّه تم رصد اعتمادات هامة للاستمارات العمومية لتهيئة الموانئ وذلك رغم صعوبة مشاركة المقاولات المختصة في هذا الصنف من الأشغال، وأضافوا أنّ عدة مشاريع تهيئة سيتم تجميعها وفتح المجال أمام شركات مقاولات أجنبية لتهيئة الموانئ بالإضافة إلى تدعيم الأرصفة.
وفي ختام الجلسة، ثمّن أعضاء لجنة المالية والميزانية التوضيحات المقدمة من قبل ممثلي وزارة المالية ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، مؤكدين أنّ ملف الصيد البحري يندرج في إطار الأمن القومي الغذائي وداعين إلى ضرورة التسريع بإنجاز المشاريع المبرمجة بخصوصه وتحيين الإطار التشريعي وتدعيم الرقابة وردع كل المخالفين.