You are currently viewing لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى تستمع إلى ممثلي الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة

لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى تستمع إلى ممثلي الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة

عقدت لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، الثلاثاء 23 جوان 2026، برئاسة السيد محمد الكو رئيس اللجنة، جلسة استماع إلى ممثلي الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة حول مقترحات الجامعة بشأن دعم الحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة وأولويات التنمية في إطار مخطط التنمية 2026–2030.
وفي مستهل الجلسة، تم التأكيد على أهمية تنظيم هذه الجلسات في إطار مسار مناقشة مشروع مخطط التنمية 2026–2030، واعتبارها محطة أساسية لتجويد مضامينه وضمان استجابته لانتظارات مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.
وتمت الإشارة إلى أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة والحرفيين يمثلون العمود الفقري للاقتصاد الوطني ومحركًا رئيسيًا للاستثمار والتشغيل والمبادرة الخاصة، كما يضطلعون بدور محوري في تحقيق التنمية الجهوية والمحلية، خاصة بالمناطق الداخلية، من خلال تثمين الموارد المحلية والمحافظة على الحرف التقليدية وخلق مواطن الشغل.
كما تم أبراز أهم المحاور المطروحة للنقاش في هذه الجلسة، والمتعلقة بإشكالية النفاذ إلى التمويل وسبل مراجعة منظومة الضمانات البنكية وتفعيل آليات التمويل البديل، إلى جانب البحث في الحلول الكفيلة بدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة وتعزيز قدرتها على الاستثمار والمنافسة.
ومن جانبهم، استعرض ممثلو الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة واقع القطاع والصعوبات التي تواجهها المؤسسات الصغرى والمتوسطة في ظل الظرف الاقتصادي العالمي الراهن، مؤكدين أن المحافظة على ديمومة هذه المؤسسات تمثل رهانًا وطنيًا باعتبار دورها المركزي في المحافظة على النسيج الاقتصادي الوطني وخلق الثروة ومواطن الشغل.
وأكد المتدخلون أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة تمثل النسبة الأكبر من النسيج الاقتصادي الوطني، غير أنها تواجه جملة من العراقيل المتعلقة بالتمويل والإجراءات الإدارية والتشريعات المنظمة للاستثمار.
وفي هذا الإطار، تقدم ممثلو الجامعة بعدد من المقترحات، ومنها بالخصوص، إحداث صندوق وطني لمساندة المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية بهدف المحافظة على استمرارية نشاطها وتفادي غلقها وإقرار حوافز وتشجيعات لفائدة المؤسسات الملتزمة بواجباتها الجبائية وإصلاح مجلة الصرف بما يواكب التحولات الاقتصادية ويسهل المبادلات والاستثمار ومراجعة مجلة الاستثمار بما يضمن مزيدًا من النجاعة والمرونة.
رقمنة الإدارة وتبسيط الإجراءات الإدارية والحد من الشروط المعقدة والاحتكارية وتطوير المناطق اللوجستية بالمناطق الداخلية بما يعزز جاذبيتها للاستثمار. ودعم برامج النجاعة الطاقية لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
وتضمنت اقتراحات الجامعة، إحداث منصة وطنية للإبلاغ عن التجاوزات الإدارية مع ضمان سرية المبلغين وحمايتهم ومراجعة سياسات تصدير المواد الأولية والخامات بما يساهم في رفع القيمة المضافة للمنتوج الوطني وتكثيف الجهود الرامية إلى مكافحة التهرب الضريبي بما يرسخ قواعد المنافسة العادلة والشفافة بين مختلف المتدخلين الاقتصاديين.
من جهة أخرى، أثار المتدخلون مسألة التغييرات المتكررة للتشريعات الجبائية، معتبرين أنها تؤثر سلبًا على وضوح الرؤية لدى المستثمرين وعلى قدرة المؤسسات على التخطيط والاستثمار على المدى المتوسط والبعيد.
وخلال النقاش، أكد ت مداخلات السيدات والسادة النواب، أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الصغرى والمتوسطة في تحقيق التنمية الاقتصادية والجهوية، مشددين على ضرورة توفير بيئة أعمال أكثر ملاءمة للاستثمار.
وتطرق عدد من المتدخلين إلى الإشكاليات المرتبطة بالبيروقراطية الإدارية وتعقيد الإجراءات، معتبرين أنها من أبرز العوائق التي تحد من المبادرة الخاصة ومن قدرة المؤسسات على التوسع والنمو.
كما تمت الإشارة إلى مسألة التمويل ودور القطاع البنكي في مرافقة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، حيث دعا النواب إلى مراجعة شروط التمويل المعتمدة وتطوير آليات تمويل أكثر ملاءمة لطبيعة هذه المؤسسات ولمختلف مراحل تطورها.
وتناول النقاش أيضًا ظاهرة الاقتصاد الموازي وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني وعلى المؤسسات المنظمة، إذ أكد عدد من المتدخلين على ضرورة إيجاد حلول عملية لإدماج الأنشطة الاقتصادية الموازية ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية، بما يوسع القاعدة الجبائية ويضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
وفي ختام الجلسة، أكد أعضاء اللجنة أن مختلف المقترحات والتوصيات المقدمة خلال جلسة الاستماع سيتم أخذها بعين الاعتبار ضمن أعمال اللجنة المتعلقة بدراسة مشروع مخطط التنمية 2026–2030، باعتبارها تمثل مساهمة مهمة في بلورة السياسات العمومية الكفيلة بدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة وتعزيز دورها في تحقيق التنمية الاقتصادية والجهوية المستدامة.