عقدت لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، الخميس 26 مارس 2026، برئاسة السيد محمد الكو رئيس اللجنة، جلسة استماع لممثلي وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، في إطار سلسلة اللقاءات التي تعقدها اللجنة تحضيرا لمناقشة مشروع المخطط التنموي 2026-2030.
وفي مستهل الجلسة، تم التأكيد على أن هذا اللقاء يندرج في لحظة مفصلية من إعداد المخطط التنموي 2026-2030، حيث لا يتعلق الأمر بمجرد مناقشة أرقام، بل بوضع “هندسة جديدة” للنمو الوطني تقوم على مقاربات مبتكرة ومندمجة.
وأوضح السيد رئيس اللجنة، أن هذه الجلسة تمثل امتدادًا لمسار تشاركي شمل مجالس الأقاليم والخبراء والفاعلين الاقتصاديين، مبرزًا أن مقاربة اللجنة في المخطط القادم تقوم على القطع مع النظرة التقليدية لتمكين المرأة كملف اجتماعي، والانتقال إلى اعتبارها محرّكًا اقتصاديًا أساسيًا لا غنى عنه لتحقيق النمو.
كما تم استعراض جملة من المؤشرات التي تعكس التحديات الراهنة، من بينها ضعف نسبة نشاط النساء مقارنة بالرجال، وارتفاع نسبة بطالة النساء، خاصة من حاملات الشهادات العليا، إلى جانب هشاشة أوضاع النساء في المناطق الداخلية والريفية وخروج عدد كبير منهن من الدورة الاقتصادية المنظمة.
ومن جانبهم، قدم ممثلو وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبر السن، عرضا تضمن بيانات مختلفة حول برامج الوزارة الحالية والمستقبلية، متفاعلين مع ملاحظات السيدات والسادة النواب وتساؤلاتهم .
وأجمع السيدات والسادة أعضاء اللجنة على أن المرأة التونسية ليست مجرد مستفيد من التنمية، بل هي فاعل ريادي ومحرك أساسي للاقتصاد المحلي والوطني.
وتم التأكيد على أن نجاح المخطط التنموي القادم مشروط بضمان تقليص الفوارق عبر وضع أهداف رقمية واضحة للحد من التفاوت بين الوسطين الريفي والحضري في أفق 2030.
كما تمت الإشارة إلى أهمية الرقمنة عبر إحداث منصة جهوية موحدة تجمع بين (التكوين، التمويل، والتسويق) لتبسيط الإجراءات أمام صاحبات المشاريع.
وبين النقاش أهمية ضمان مبدأ الاستدامة، عبر تحويل برامج رائدات والتمكين الاقتصادي و غيرها من البرامج الموجهة للأسرة والمرأة من مجرد تدخلات ظرفية إلى مشاريع مستدامة تخلق الثروة وتوفر مواطن الشغل.
وتطرق النقاش، إلى ضرورة مراجعة بعض الآليات لضمان نجاعة أكبر، ومن أهمها برنامج “رائدات”، عبر دعوة الوزارة لتقليص آجال الانتظار وتحسين سلاسة الإجراءات الإدارية، وضمان التكوين المسبق عبر ربط التمويلات بالتكوين لضمان ديمومة المشاريع الصغرى.
وبخصوص موضوع رياض الأطفال العمومية، تم التأكيد على دورها المحوري في تحرير الطاقات الاقتصادية للمرأة، خاصة في المناطق التي يغيب فيها الاستثمار الخاص.
وفي ختام الجلسة، تم التعهد بتضمين كافة هذه التوصيات في التقرير النهائي للمخطط التنموي، نظرا لما يكتسيه التمكين الاقتصادي للمرأة من أهمية فائقة في طريق تحقيق السيادة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية .

