عقدت لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، الأربعاء 14 جانفي 2026، برئاسة السيد محمد الكو، رئيس اللجنة، جلسة عمل مع ممثلي مجلس الإقليم الثاني، وذلك في إطار سلسلة الجلسات مع المجالس المنتخبة، المخصّصة للإعداد لمخطط التنمية 2026–2030.
وفي افتتاح الجلسة تم الترحيب بأعضاء مجلس الإقليم الثاني و التنويه ببادرة العمل المشترك مع مجالس الأقاليم الخمسة، باعتبارها تجسيدًا فعليًا لمقاربة العمل التشاركي بين مختلف الهياكل المعنية، مع التأكيد على أن هذه السلسلة من الجلسات كانت مثمرة من حيث مضمون النقاشات وثراء المقترحات.
وفي تدخلات ممثلي مجلس الإقليم الثاني، ثمّنوا أهمية هذا اللقاء وما يتيحه من نقاش معمّق حول سبل جعل الإقليم الثاني إقليمًا منتجًا للثروة، وقطبًا تكنولوجيًا متكاملًا ومندمجًا، قادرًا على لعب دور محوري في دفع التنمية الوطنية.
كما تطرّق ممثلو مجلس الإقليم الثاني، إلى أبرز المشاريع المبرمجة، وعلى رأسها مشاريع النقل العمومي، مؤكدين ضرورة تطويرها وتحسين مردوديتها، نظرًا لدورها الأساسي في التخفيف من الضغط المروري وتحسين جودة الحياة.
ومن جانب آخر، أشاروا إلى الصعوبات التي واجهت الإقليم خلال إعداد المخطط التنموي، مبرزين أن هذه العملية لم تكن سهلة في ظل محدودية الإمكانيات المتاحة ضمن الميزانية العمومية، وما يفرضه ذلك من تحديات في تحديد الأولويات وضبط البرامج.
وبيّن المتدخلون أن الإقليم الثاني يضم ما يقارب أربعة ملايين ساكن، وهو ما يمثّل ضغطًا كبيرًا على المرافق الأساسية وجودة الخدمات العمومية. كما أكّدوا أن الإقليم يُعدّ قطبًا عمرانيًا مترابطًا، يضم أهم المؤسسات والإدارات المركزية، إضافة إلى ميناء رادس الذي تمرّ عبره حوالي 70% من المبادلات التجارية، الأمر الذي ساهم في توسّع عمراني متسارع.
وقد أفرز هذا الوضع، وفق ممثلي الإقليم الثاني، جملة من الإشكاليات، من أبرزها صعوبات التصرّف في النفايات والمياه المستعملة وما نجم عنها من أضرار بالبيئة البحرية، إلى جانب الاختناق المروري، وتآكل البنية التحتية، وتفاقم الإشكاليات البيئية، معتبرين أن الأهمية الاقتصادية للإقليم، لم تحد من الضغط البيئي والعمراني، فضلًا عن انعكاسات المركزية، مما أدّى إلى تراجع نسبي في جودة بعض الخدمات الأساسية.
وفي المقابل، تمّ التأكيد على مكامن القوّة التي يتميّز بها الإقليم الثاني، خاصة باعتباره قطبًا تكنولوجيًا وخدماتيًا واعدًا، قادرًا على استقطاب الاستثمارات وخلق القيمة المضافة.
كما أشار ممثلو مجلس الإقليم الثاني إلى الإشكاليات المتعلّقة بالمشاريع المبرمجة والمعطّلة، معتبرين أن من أبرز أسباب التعطيل كراسات الشروط غير الملائمة. ودعوا إلى ضرورة مراجعتها بما يساهم في تسريع إنجاز المشاريع، وفتح المجال أمام جيل جديد من رجال الأعمال للمشاركة الفعلية في تنفيذها.
وفي تفاعل السيدات والسادة نوّاب المجلس الوطني للجهات والأقاليم، تمّ التأكيد على أن الرهان كبير في تكريس النظام السياسي الجديد القائم على عكس المقاربة والاستماع إلى صوت المواطن من خلال هذا المخطط، في تجربة جديدة وفريدة.
كما شدّدوا على أهمية العمل على تقليص مكامن الضعف في الاقتصاد التونسي، في ظل ما يفرضه عامل الزمن من تحديات متسارعة، معتبرين أن الهدف يتمثّل في إعداد مخطط تنموي قائم على سلاسل القيمة المضافة، ضامن للتوازن والاندماج الحقيقي، مع مراعاة اختلاف الحاجيات بين الجهات.
وفي ختام الجلسة، ثمّن السيدات واليادة نوّاب المجلس الوطني للجهات والأقاليم هذه اللقاءات، مؤكدين أن التخطيط في ظل شحّ السيولة، والعمل على حوكمة القطاعات، وحسن التصرّف في المالية العمومية، والتخلّص من البيروقراطية، تمثّل عوامل أساسية لتسريع النمو. كما شدّدوا على أن العدالة والتوازن بين الجهات والفئات يجب أن تتجسّد بوضوح في مخطط التنمية 2026–2030، مع إيلاء قطاعات الصحة والتعليم والنقل أهمية قصوى لتحقيق هذا الهدف.

