You are currently viewing لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى تجتمع بممثلي مجلس الإقليم الأول في إطار الإعداد لمناقشة المخطط التنموي 2026-2030

لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى تجتمع بممثلي مجلس الإقليم الأول في إطار الإعداد لمناقشة المخطط التنموي 2026-2030

عقدت لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، الثلاثاء 6 جانفي 2026، برئاسة السيد محمد الكو رئيس اللجنة، جلسة عمل مع عدد من ممثلي مجلس الإقليم الأول، في إطار الإعداد لمخطط التنمية للفترة 2026–2030، بحضور عدد من السيدات والسادة نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم.
وتم تخصيص هذه الجلسة لتبادل الرؤى حول التمشي الجديد في التخطيط التنموي، ولمناقشة خصوصيات الإقليم الأول وإمكاناته الاقتصادية والاجتماعية في إطار مقاربة تشاركية تصاعدية من القاعدة إلى المستوى الوطني.
وفي مستهل الجلسة، تم التأكيد على أنّ هذا اللقاء لا يندرج ضمن منطق تجميع المطالب القطاعية أو المحلية، بل يهدف إلى وضع الأسس الأولى لتعاقد تنموي جديد يقوم على رؤية استراتيجية للإقليم الأول بوصفه وحدة اقتصادية متكاملة.
وتم إبراز أهمية الإقليم الأول، الذي يضمّ ولايات بنزرت وباجة وجندوبة والكاف، وخصوصياته، لما يتمتّع به من مقومات استراتيجية في مجالات الأمن الغذائي والمائي واللوجستي، مع الإشارة إلى أنّ التحدّي الحقيقي في إعداد مخطط التنمية 2026–2030، لا يكمن في محدودية الموارد، بل في تجديد الفكر التخطيطي واعتماد منطق التكامل والعدالة المجالية.
و تم التركيز على المقومات التي يختزنها الإقليم الأول، الذي يُعدّ مجالا استراتيجيًا لبسط الأمن الغذائيوالمائي القومي، إذ يساهم بنسبة هامة من الإنتاج الوطني للحبوب، ويضمّ أهم السدود المائية، إضافة إلى موقعه الجغرافي المتميّز عبر ميناء بنزرت والمعابر الحدودية مع الجزائر.
كما تمت الإشارة إلى أنّ العدالة المجالية لا تعني التوزيع المتساوي للاستثمارات بين الولايات، بل تقوم على خلق التكامل بينها بما يضمن تعميم منافع التنمية داخل الإقليم الواحد وبين مختلف الأقاليم.
وخلال النقاش، أكّد ممثلو مجلس الإقليم الأول، أهمية التمشي الجديد القائم على التصعيد القاعدي، باعتباره تجسيدًا لرؤية رئيس الدولة في جعل مخطط التنمية أداة حقيقية لتصعيد مشاغل المواطن والحد من الفوارق الجهوية، مبرزين خصوصية الإقليم الأول باعتباره إقليمًا فلاحيًا وتراثيًا وإيكولوجيًا، قادرًا على التحوّل إلى قطب تنموي متكامل إذا ما تم استغلال موارده بصفة عقلانية ومندمجة.
وأكد عدد من المتدخلين على ضرورة تعزيز الربط اللوجستي بين الإقليم الأول وبقية الأقاليم، واعتباره شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمار، إلى جانب التركيز على أهمية تطوير القطاع الفلاحي في اتجاه فلاحة عصرية قائمة على تحويل المنتجات الفلاحية التي يتميز بها الإقليم، وإرساء سلاسل قيمة متكاملة من شأنها دعم التشغيل وتحفيز الاستثمار.
كما تم التأكيد على أنّ خلق فرص العمل يمثّل أحد الأهداف المركزية للمخطط التنموي، مع ضرورة مراعاة البعد البيئي في استغلال الموارد الطبيعية.
وشدّد المتدخلون على أهمية العناية بمشاريع البنية التحتية الكبرى، خاصة مشروع السكة الحديدية الرابطة بين ماطر وطبرقة، وتحسين شبكة الطرقات على غرار طريق الكاف–طبرقة، لما لهذه المشاريع من دور محوري في فكّ العزلة عن المناطق الداخلية وجذب المستثمرين. وتم التطرّق كذلك إلى الإشكاليات التشريعية التي تعيق الاستثمار، خاصة في مجال السياحة الإيكولوجية والبيئية، والإكراهات المرتبطة بالتشريعات الغابية، إضافة إلى الإشارة إلى وجود ثروات طبيعية غير مستغلة بالإقليم، من بينها الفسفاط.
وعبر عدد من السيدات والسادة نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم، عن أهمية هذا الاجتماع في الوقوف على حيثيات عملية التصعيد من القاعدة في علاقة بمخطط التنمية، والتعرّف بدقّة على نقاط قوة الإقليم الأول بما من شأنه دفع الاستثمار والتنمية والحد من النزوح الداخلي عبر خلق فرص عمل حقيقية، وذلك في إطار وحدة الدولة.
وشدّد عدد من المتدخلين على ضرورة الالتزام الجدي بإعداد مخطط التنمية بصيغة جديدة، وفق التمشي الجديد، معتبرين أنّ المخطط التنموي الوطني ليس وثيقة نظرية، بل عقد أهداف بين الدولة والمواطن.
كما تم التأكيد على أنّ نجاح مخطط التنمية يبقى مرتبطًا بقدرة الدولة على توفير التمويلات اللازمة، وهو ما يستوجب وضوح الرؤية بخصوص الموارد المالية المرصودة من قبل وزارة الاقتصاد والتخطيط، مع الإشارة إلى أن نجاح المخطط التنموي يكمن في تحسس المواطن الملموس لتحسّن وضعيته المعيشية والاجتماعية على أرض الواقع.
واختُتمت هذه الجلسة، التي تأتي في إطار سلسلة من الجلسات التي ستجمع لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بممثلي المجالس المنتخبة، بتثمين اللقاء والتأكيد على أهميته وجدواه في إنجاح مسار إعداد المخطط التنموي.