You are currently viewing لجنة القطاعات الإنتاجية تعقد جلسة استماع حول وضعية قطاع تربية الماشية ومنظومة الأعلاف

لجنة القطاعات الإنتاجية تعقد جلسة استماع حول وضعية قطاع تربية الماشية ومنظومة الأعلاف

عقدت لجنة القطاعات الإنتاجية الثلاثاء 3 فيفري 2026، برئاسة السيدة دلال اللموشي رئيسة اللجنة، جلسة استماع إلى ممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري خُصّصت للنظر في وضعية قطاع تربية الماشية ومنظومة الأعلاف، وذلك في إطار متابعة اللجنة لمختلف القطاعات الفلاحية ذات الصلة بالأمن الغذائي.
وفي مستهل الجلسة، تم تثمين تفاعل الوزارة مع توصيات أعضاء اللجنة خلال الجلسات السابقة، ولا سيما ما تم تسجيله من تحسّن في نسق التزويد ببعض المدخرات الفلاحية.
وقدّم ممثلو الوزارة عرضًا شاملاً حول واقع قطاع تربية الماشية، بيّنوا فيه أنّ القطاع يمرّ بمرحلة دقيقة نتيجة تداخل جملة من العوامل المناخية والاقتصادية والظرفية، من بينها تواتر سنوات الجفاف، وتراجع الموارد المائية والأعلاف الطبيعية، إلى جانب اضطرابات سلاسل التزويد العالمية وارتفاع كلفة مدخلات الإنتاج، وهو ما أثّر سلبًا على مردودية المنظومات الحيوانية وأدّى إلى اختلال التوازن بين كلفة الإنتاج وأسعار البيع، الأمر الذي انعكس على استقرار القطيع وديمومة نشاط المربين.
كما تم التطرّق إلى وضعية منظومة الأعلاف، حيث تم استعراض واقع الإنتاج المحلي والميزان العلفي، وآليات توزيع الأعلاف المدعّمة ومراقبتها، ودور الهياكل العمومية المتدخلة في تأمين التزويد وتنظيم السوق والحدّ من الاحتكار والمضاربة.
واستعرض منثلو الوزارة، لمحة بخصوص البرامج المتواصلة لدعم القطاع، والتي تشمل تنمية الموارد العلفية والمراعي، وتحسين إنتاجية القطيع وتطوير طرق التربية، وتعزيز التأطير والإحاطة الفنية بالمربين، إلى جانب برامج لتطوير سلالات الماشية والترقيم والتتبع الصحي، وخطط للنهوض ببعض الشعب الحيوانية وتنظيمها، فضلاً عن مواصلة تدخلات الديوان الوطني للأعلاف لضمان انتظام التزويد وتعديل السوق.
كما تم تقديم عرض حول مجهودات الرعاية الصحية البيطرية، من خلال الحملات الوطنية للتلقيح ومقاومة الأمراض الحيوانية المعدية، وتعزيز المراقبة الصحية والتحسيس بضرورة الإقبال على التلاقيح، مع العمل على تقييم نجاعة هذه الحملات بطرق علمية لضمان حماية القطيع والحفاظ على السلامة الصحية للإنتاج الحيواني.
وخلال النقاش، ثمّن السيدات والسادة النواب المجهودات المبذولة، غير أنهم عبّروا عن انشغالهم بتواصل الصعوبات الميدانية التي يواجهها المربون، ومن بينها نقص بعض المواد العلفية وتأخر توزيعها، وعدم انتظام حملات التلقيح، وارتفاع كلفة الإنتاج، إلى جانب انتشار بعض الممارسات غير القانونية على غرار التهريب والذبح العشوائي وبيع الأعلاف المدعّمة خارج المسالك المنظمة.
كما أكد عدد من المتدخلين على ضرورة إحكام الرقابة على مسالك التوزيع ومزيد متابعة المزوّدين، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وتحسين حوكمة القطاع وتكثيف الزيارات الميدانية، مع الدعوة إلى وضع استراتيجية استباقية لحماية القطيع، وتشجيع الإنتاج المحلي للأعلاف، واستغلال الإمكانيات المتاحة لتخفيف الضغط على المربين.
وبينت عدد من المداخلات، أهمية تحسين ظروف المربين الاجتماعية والاقتصادية، وجدولة ديونهم عند الاقتضاء، وتعويض المتضررين من الجوائح والأمراض، إلى جانب التسريع في رقمنة القطيع وترقيمه بما يساهم في ضبط الإحصائيات ومتابعة الدعم والحدّ من التجاوزات.
وفي ردودهم، أوضح ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، أنّ الأعلاف المدعّمة تُعدّ آلية لتعديل النقص وليست بديلاً عن الأعلاف الأساسية، مؤكدين مواصلة العمل على تحسين التوزيع حسب الحاجيات الفعلية، والتصدي للإخلالات المسجلة، والتنسيق مع مختلف الهياكل الرقابية. كما أشاروا إلى برامج لتطوير أصناف جديدة من الأعلاف، وإرساء منظومات معلوماتية لتتبع المخزون والتوزيع، وتعزيز الموارد البشرية للهياكل المتدخلة.
وفي ما يتعلق بموضوع الصحة الحيوانية، شدّد الإطار البيطري على أهمية التلقيح الوقائي ومقاومة الأمراض العابرة للحدود، مع تعزيز التوعية والتدخل المبكر، والعمل على تقييم نتائج الحملات بصفة دورية، إلى جانب الإعداد لبرامج لإعادة تكوين القطيع وتعويض المتضررين.
وفي ختام الجلسة، أكّد السيدات والسادة النواب على ضرورة مزيد التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتكثيف المتابعة الميدانية، واعتماد مقاربة استباقية وشاملة للنهوض بقطاع تربية الماشية، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وضمان استقرار تزويد السوق بالمنتجات الحيوانية.