عقدت لجنة القطاعات الإنتاجية، الإثنين 2 فيفري 2026، برئاسة السيدة دلال اللموشي رئيسة اللجنة، جلسة استماع إلى ممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، خُصّصت للنظر في موضوع “وضعية الأراضي الدولية الفلاحية”، وذلك في إطار متابعة اللجنة لواقع استغلال أملاك الدولة الفلاحية ودورها في دعم التنمية والإنتاج الفلاحي.
وفي مستهل الجلسة، تم تثمين تفاعل الوزارة مع أعمال اللجنة، قبل تدخل ممثلي الوزارة لتقديم عرض حول واقع الأراضي الدولية الفلاحية.
وقدّم المكلف بتسيير ديوان الأراضي الدولية لمحة عامة عن الأراضي الدولية الفلاحية التي تُقدّر مساحتها بحوالي 500 ألف هكتار، أي ما يعادل نحو 5% من مجموع الأراضي الفلاحية بالبلاد، منها حوالي 262 ألف هكتار أراضٍ مهيكلة. كما تم استعراض لمحة تاريخية عن إحداث الديوان بمقتضى المرسوم عدد 15 لسنة 1961 المؤرخ في 30 سبتمبر 1962، ودوره في التصرف في جزء من هذه الأراضي وفي الأراضي المسترجعة.
وتم التطرّق إلى المكونات العقارية لديوان الأراضي الدولية والمركبات الفلاحية الراجعة له بالنظر ومنتوجاتها، إضافة إلى ملف الأراضي المسترجعة التي تُناهز مساحاتها 70 ألف هكتار موزعة على 15 خلية تصرف.
واستعرض ممثلو الوزارة أبرز الإشكاليات التي يواجهها الديوان، والمتمثلة خاصة في ضعف مرونة آليات التصرف وخضوعه لإجراءات الصفقات العمومية بما ينعكس سلبًا على سرعة التدخل، إلى جانب عدم تحيين الهيكلة التنظيمية منذ سنة 2001، وغياب إطار ترتيبي واضح يحدد مهامه في التصرف الوقتي في الأراضي المسترجعة، فضلاً عن الصعوبات المالية وارتفاع المديونية وتأخر صرف الاعتمادات.
كما تم عرض جملة من الدراسات والاستراتيجيات التي يعمل الديوان على إعدادها لتطوير منظومات الإنتاج وتحيين الإطارين التشريعي والتنظيمي، إضافة إلى رؤيته المستقبلية للنهوض بالأراضي الدولية.
وفي هذا السياق، تمت الإشارة إلى حصول الديوان على آليات وتجهيزات فلاحية في إطار هبة لفائدة عدد من المركبات الفلاحية، وإلى مشروع “تانيت” لاستعمال المياه المعالجة في الضيعات الدولية بالتعاون مع الجانب الإيطالي، فضلاً عن اعتماد صيغ جديدة للتصرف، من بينها تمكين الشركات الأهلية من استغلال بعض الأراضي في إطار المراكنة لإحيائها.
وخلال النقاش العام، أكّد السيدات والسادة النواب أن هذا الملف يندرج في إطار ما تمت معاينته خلال الزيارات الميدانية التي قامت بها اللجنة، خاصة بولاية القيروان، حيث تمت ملاحظة الوضعية المتردية لعدد من المركبات والضيعات الفلاحية، من بينها مركب الفجيج، وضيعة توسالكو، وضيعة سيدي سعد، وضيعة المنارة والمركب الفلاحي العلم، مع تسجيل نقص حاد في الموارد المائية والآبار، وتدهور البنية التحتية والتجهيزات، وهشاشة أوضاع العملة.
كما أشار عدد من المتدخلين، إلى ضرورة تكثيف الزيارات الميدانية من قبل إطارات الديوان والوزارة، واستغلال التجهيزات غير المستعملة على غرار خزانات تجميع زيت الزيتون، والتسريع في الإجراءات الإدارية خاصة المتعلقة بالصفقات، ومزيد إحكام الرقابة على استغلال الأراضي والمركبات الفلاحية، مع التصدي لظواهر الإهمال وضعف الإنتاجية.
وأثارت عدد من المداخلات، إشكاليات نقص التجهيزات والآليات، خاصة الجرارات والأسمدة، وعدم استغلال بعض الأراضي بالشكل الأمثل رغم وفرة الأمطار والإنتاج، إضافة إلى هشاشة الوضعيات المهنية للعملة وضرورة إعادة تأهيلهم وتسوية وضعياتهم، فضلاً عن تسجيل حالات اعتداء واستيلاء على بعض الأراضي الدولية من قبل الخواص.
وفي ردودهم، أوضح ممثلو الوزارة أن ديوان الأراضي الدولية كان مكلفا سابقًا بالتصرف في الأراضي بصيغة الملكية إلى حدود سنة 1990، قبل أن يتم نزع الملكية عنه بمقتضى قانون المالية لسنة 1991 ليصبح تصرفه في إطار التخصيص والتسيير الوقتي للأراضي المسترجعة، وهو ما يحدّ من قدرته على الاستثمار أو إدخال تحسينات كبرى أو تسويغ هذه الأراضي.
كما بيّنوا أن العديد من الضيعات المسترجعة، خاصة بولاية القيروان، تم استرجاعها في وضعية متدهورة بعد فقدان تجهيزاتها أو إتلافها، وأن ديوان الأراضي الدولية، ملزم بتأمين أجور العملة رغم محدودية موارده، في حين تعود بعض التجهيزات إلى هياكل أخرى على غرار وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، مما يعقّد مسألة التصرف فيها.
وأكد ممثلو الوزارة أن التوجه الحالي يتمثل في إسناد أولوية الاستغلال للشركات الأهلية ضمن برنامج توظيف الضيعات المسترجعة، مع مراعاة إشكاليات الموارد المائية، مشيرين إلى أن حفر الآبار يخضع لتراخيص واعتمادات محددة. كما أشاروا إلى إعداد خارطة رقمية وطنية للأراضي الدولية بالتنسيق مع وزارة أملاك الدولة، وإلى أن الصعوبات التي يواجهها ديوان الأراضي الدولية، ذات طابع هيكلي وتشريعي بالأساس.
وفي ما يتعلق بالرقابة، أوضحوا أن أعوان الوزارة يتولون معاينة المخالفات، في حين تبقى صفة التقاضي وقرارات التنفيذ من صلاحيات هياكل أخرى، وهو ما يحدّ من قدرة الديوان على التدخل المباشر. كما تم التأكيد على وجود برامج لتسوية وضعيات عدد من العملة وتحسين ظروفهم المهنية.
وفي ختام الجلسة، أكد السيدات والسادة النواب على أهمية مراجعة الإطار القانوني المنظم لديوان الأراضي الدولية، وتوفير الإمكانيات المالية والبشرية اللازمة له، وتكثيف المتابعة الميدانية، وحسن استغلال الأراضي الدولية بما يضمن حماية أملاك الدولة وتعزيز مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير فرص التشغيل.

