عقدت لجنة القطاعات الإنتاجية، الخميس 29 جانفي 2026 ، جلسة استماع برئاسة السيدة دلال اللموشي رئيسة اللجنة، إلى إطارات وزارة التجارة وتنمية الصادرات، خُصّصت لمتابعة الاستعدادات لشهر رمضان، وذلك في إطار الدور الرقابي للجنة وحرص المجلس الوطني للجهات والأقاليم، على تأمين تزويد السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين خلال هذه المناسبة.
وفي مستهل الجلسة، قدّم ممثلو وزارة التجارة، عرضًا تناول خصوصية شهر رمضان باعتباره مناسبة دينية واجتماعية هامة، وما يرافقه من ارتفاع في نسق الاستهلاك، وما ينجرّ عن ذلك من محاولات للقيام بممارسات غير قانونية، على غرار الاحتكار والمضاربة.
وأكّدوا أن وزارة التجارة تبذل مجهودات متواصلة لحماية المستهلك وتأمين سوق متوازن، من خلال ضمان انتظامية التزويد، وتنوع العرض، والعمل على ضمان أسعار عادلة.
وتطرّق العرض إلى برنامج التزويد خلال شهر رمضان، مبيّنًا أن استراتيجية الوزارة تقوم أساسًا على التعويل على المنتوج الوطني، مع اللجوء إلى التوريد عند الضرورة لتعويض النقص، مع إعطاء الأولوية دائمًا للسوق المحلية وتحقيق التوازن بين الاستهلاك العائلي والمهني، إلى جانب إحكام التصرف في المخزون.
وقدّم ممثلو الوزارة جملة من المؤشرات المتعلقة بانتظامية التزويد، حيث تم تسجيل توفر كميات هامة من الخضر الرئيسية والخضر الورقية تُقدّر بحوالي 95 ألف طن، إضافة إلى الغلال الموسمية ومخزونات التمور والتفاح التي تناهز 150 ألف طن، خاصة وأن شهر رمضان يتزامن مع ذروة إنتاج الخضر الشتوية بما يغطي الحاجيات الاستهلاكية.
كما تمّت برمجة إنتاج حوالي 165 مليون بيضة خلال شهري فيفري ومارس، مع إمكانية التدخل بكميات إضافية من المخزونات التعديلية المقدّرة بأكثر من 18 مليون بيضة.
وفي ما يتعلق باللحوم البيضاء، تمت الإشارة إلى برمجة إنتاج يفوق 13.5 ألف طن من لحوم الدجاج و6.5 آلاف طن من لحم الديك الرومي، مع إمكانية التدخل بمخزونات ذاتية للمذابح تقدّر بحوالي 1230 طنًا. أما اللحوم الحمراء، فيتوفر حاليًا حوالي 14 ألف رأس من العجول الجاهزة للذبح خلال الثلاثية الأولى من سنة 2026، أي ما يعادل نحو 3.5 آلاف طن من لحم الأبقار، مع إمكانية التزويد بالأبقار المستبعدة واللحوم المبردة.
كما أشار العرض إلى توفر حوالي 9800 طن من منتجات الصيد البحري، منها 8200 طن من الأسماك البحرية و1600 طن من أسماك تربية الأحواض، إلى جانب توفر مخزونات من الحليب تُقدّر بحوالي 12 مليون لتر، مع تزامن شهر رمضان مع الدخول التدريجي في ذروة الإنتاج. وتم كذلك إسناد كميات استثنائية من الفرينة المدعّمة لضمان استقرار تزويد الخبز المدعّم.
وفيما يخص بعض المواد الأساسية، تمّت الإشارة إلى الترفيع التدريجي في كمية القهوة الموجّهة للاستهلاك العائلي بداية من شهر جانفي 2026، مع ضخ كميات استثنائية من القهوة المعلّبة، وبرمجة حوالي 32 ألف طن من السكر العائلي لشهري فيفري ومارس. كما تمّت برمجة توفير حوالي 2400 طن من المصبّرات الغذائية، وتوزيع نحو 2 مليون لترا من زيت الزيتون البكر، إضافة إلى الانطلاق في توزيع كميات من الزيت النباتي المدعّم تفوق 17 ألف طن، مع الإقرار بصعوبة مراقبة مسالك توزيعه.
وتناول العرض كذلك، برنامج التحكم في الأسعار خلال شهر رمضان 2026، والذي يشمل تجميد أسعار أهم المواد الأساسية، والتأطير الظرفي للأسعار وهوامش الربح، والتسقيف التوافقي للأسعار، إلى جانب المساندة في إحداث نقاط بيع بأسعار تفاضلية. كما تم تحديد هوامش ربح موحّدة لبيع الخضر والغلال بالتفصيل، وضبط برنامج رقابي استباقي قبل شهر رمضان وبرنامج رقابي خصوصي خلال هذا الشهر، بمشاركة فرق رقابية مشتركة بين وزارتي التجارة والداخلية.
وخلال النقاش العام، بينت مداخلات السيدات والسادة النواب أن الإشكال الأساسي لا يكمن في الإنتاج، بل في التوزيع ومراقبة مسالكه، مع تسجيل تباين كبير في الأسعار بين الجهات، خاصة بالنسبة لبعض المواد كالبطاطا والأسماك. كما طُرحت تساؤلات حول فقدان الزيت النباتي المدعّم، ونجاعة منظومة دعمه، وغياب بعض المواد مثل الشاي والقهوة، وانتشار السوق الموازية والتهريب.
وتطرّقت مداخلات أخرى إلى ضعف الرقابة الاقتصادية ونقص الموارد البشرية والتجهيزات، وغياب التنسيق مع البلديات في ما يخص الأسواق البلدية والانتصاب الفوضوي، إضافة إلى مشاكل تزويد الخبز والغاز المنزلي، واستعمال المواد المدعّمة خارج مسالكها القانونية.
كما عبّر عدد من المتدخلين عن تخوّفهم من اتساع الهوة بين الإجراءات المعلنة والواقع الميداني، مؤكدين ضرورة أن تفضي هذه الجلسات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وفي ردودهم، أكّد إطارات وزارة التجارة أنه تم تدوين جميع الملاحظات وسيتم متابعتها، مع الإقرار بوجود بعض النقص في مواد كالخبز والغاز المنزلي في المناطق الداخلية. وأوضحوا أن إشكالية الزيت النباتي المدعّم تعود أساسًا إلى محدودية الكميات الموردة وضعف هامش الربح، مما أدّى إلى عزوف عدد من الموزعين عن تسويقه، مؤكدين أن المشكل هيكلي ويستوجب إصلاحات جذرية في منظومة الدعم في إطار سياسة شاملة للدولة.
كما تم التأكيد على أن الرقابة الاقتصادية موجودة لكنها تعاني من نقص في الإمكانيات، مع التوجّه نحو إحداث إدارات إقليمية للرقابة وتعزيز الرصيد البشري، إضافة إلى العمل على تطوير منظومة الخزن والرقمنة لضمان مزيد من الشفافية.
وفيما يتعلق باللحوم الحمراء، شدّدت الوزارة على أن التوجه الأساسي يبقى التعويل على المنتوج الوطني، مع اللجوء إلى التوريد لتعديل السوق، رغم وجود صعوبات في التوزيع داخل بعض الجهات.
وفي ختام الجلسة، أكد السيدات والسادة النواب على ضرورة تحسين التنسيق بين مختلف الهياكل المركزية والجهوية، وتعزيز الرقابة على مسالك التوزيع، وضمان وصول المواد الأساسية والمدعّمة إلى مستحقيها، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين وحسن التحكم في السوق خلال شهر رمضان المعظم.

