عقدت لجنة القطاعات الإنتاجية، برئاسة السيدة دلال اللموشي رئيسة اللجنة، الأربعاء 22 أفريل 2026، جلسة استماع ، إلى ممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة التجارة وتنمية الصادرات، حول موضوع تقييم موسم التمور الفارط والاستعدادات للموسم القادم، وإمكانية الانفتاح على أسواق خارجية جديدة.
وفي مستهل الجلسة، تم تقديم عرض حول قطاع التمور، باعتباره من القطاعات الفلاحية الحيوية، حيث يضم حوالي 60 ألف فلاح، أغلبهم من صغار الفلاحين، إلى جانب وجود ما يقارب 400 مجمّع تمور بمناطق الإنتاج، 110 محطة تكييف مصدّرة موزعة بكامل مناطق الجمهورية، أغلبها متحصّل على نظم الجودة والسلامة الصحية، فضلاً عن أكثر من 240 مؤسسة مصدّرة تنشط في ما يقارب تسعين سوقاً خارجية.
كما تم التطرق إلى الوضع الحالي للمساحات المغروسة بالنخيل، حيث تبلغ المساحة الجملية حوالي 60.8 ألف هكتار، تتوزع أساساً بين ولايات قبلي وتوزر وقفصة وقابس، مع تسجيل توسع في المساحات السقوية الخاصة. وتم عرض تطور الإنتاج الجملي للتمور خلال العشرية الأخيرة، حيث بلغ الإنتاج ذروته خلال موسم 2024/2025 بحوالي 390 ألف طن، مع معدل إنتاج خلال العشر سنوات الأخيرة يناهز 319 ألف طن، تمثل تمور “دقلة النور” النسبة الأكبر منه.
وفي ما يتعلق بتطور صادرات التمور، تم تسجيل تحسن ملحوظ خلال السنوات الأخيرة سواء من حيث الكميات أو من حيث القيمة، إذ بلغت قيمة الصادرات خلال موسم 2024/2025 ما يناهز 857 مليون دينار، مع توسع عدد الأسواق الخارجية ليبلغ 91 سوقاً، مقابل ب67 سوقاً خلال موسم 2013/2014.
كما تم استعراض تطور تركيبة الصادرات وتنوعها، إلى جانب التوزيع الجغرافي للأسواق، حيث استحوذت الأسواق الأوروبية على النصيب الأكبر، مع تسجيل توسع في الأسواق العربية والآسيوية والإفريقية.
وفي ما يخص موسم التمور 2025/2026، تم تسجيل إنتاج قياسي بلغ حوالي 404 ألف طن، متجاوزاً لأول مرة عتبة 400 ألف طن، منها 347 ألف طن من صنف “دقلة النور” و57 ألف طن من الأصناف الأخرى.
كما تم عرض جملة الإجراءات التي تم اتخاذها لإنجاح الموسم، وخاصة في مجال الحماية الصحية، حيث تم توفير كميات من الكبريت المائي لمقاومة عنكبوت الغبار، إضافة إلى اقتناء ملايين الوحدات من الناموسيات لحماية العراجين من دودة التمر ومن الأمطار، فضلاً عن تغليف نسبة هامة من العراجين.
كما تم التطرق إلى آليات تمويل الموسم، حيث تم الترفيع في التمويلات الموجهة للقطاع، وتم قبول عدد من القروض لفائدة المجمعين ووحدات الخزن. وفي المقابل، تم تسجيل بعض الإشكاليات التي واجهت الموسم، خاصة في بدايته، والمتعلقة بصعوبات النقل والتخزين نتيجة اشتراط بعض الوثائق، إلى جانب تسجيل انخفاض في أسعار الترويج مقارنة بجودة المنتوج وعدم التزام بعض المتدخلين بالأسعار المرجعية.
و تم كذلك استعراض البرنامج الترويجي الداخلي، الذي شمل تركيز نقاط بيع مباشرة بعدد من الولايات، وتخصيص كميات لفائدة أعوان الدولة والمؤسسات العمومية بأسعار تفاضلية خلال شهر رمضان، إضافة إلى إبرام اتفاقيات مع المساحات التجارية الكبرى لترويج التمور ذات الجودة العالية. وتم كذلك عرض مختلف الأنشطة الاتصالية والإشهارية، إلى جانب المشاركة في عدد من الصالونات والتظاهرات الدولية للترويج للتمور التونسية.
وفي ما يتعلق بتقدم عمليات التصدير خلال موسم 2025/2026، تم تسجيل تصدير حوالي 108 آلاف طن إلى حدود 10 أفريل 2026 بقيمة تناهز 705 مليون دينار، مع تسجيل ارتفاع في عدد الأسواق ليبلغ 94 دولة، حيث استحوذت الأسواق الأوروبية على نسبة هامة من الصادرات، إلى جانب تسجيل تطور في بعض الأسواق الآسيوية.
كما تم عرض الاستعدادات الجارية لموسم 2026/2027، والتي شملت تنظيم أيام تحسيسية للفلاحين، وتنفيذ عمليات تنظيف الواحات، ومتابعة تقدم عمليات التلقيح بنسب متفاوتة حسب الولايات، إضافة إلى توفير مخزون من الكبريت المائي واقتناء كميات جديدة من الناموسيات. كما تم التطرق إلى برامج دعم جودة التمور، التي تشمل دعم الميكنة ومقاومة الأمراض وتحسين جودة المنتوج، إلى جانب العمل على مراجعة النصوص المنظمة لتدخلات الصناديق ذات الصلة.
كما تم تقديم معطيات حول وضعية السوق العالمية للتمور، حيث تم تسجيل بلوغ قيمة السوق العالمية حوالي 2.5 مليار دولار خلال سنة 2025، مع الإشارة إلى وجود إمكانيات تصدير إضافية غير مستغلة بعد في عدد من الأسواق الواعدة. وتم التطرق كذلك إلى عدد الأجهزة التصديرية الناشطة في القطاع، والذي بلغ 209 جهازاً خلال سنة 2026، إضافة إلى عرض أهم الأسواق المستوردة للتمور التونسية، على غرار المغرب وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وتركيا وليبيا، إلى جانب إبراز دور الهياكل المعنية في تنفيذ برامج ترويجية خاصة بمنتوج التمور والزيوت الغذائية.
وخلال النقاش، أكّد عدد من السيدات والسادة النواب على الأهمية الاستراتيجية لقطاع التمور في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الصادرات، باعتباره من القطاعات الفلاحية الحيوية، خاصة بالمناطق الواحية التي تمثل أقطاباً فلاحية كبرى من حيث عدد الواحات وحجم الإنتاج. كما تم التأكيد على معاناة الفلاحين بالقطاع، في ظل ما يواجهونه من صعوبات متعددة أثرت سلباً على مردودية نشاطهم واستقرار مداخيلهم.
وفي هذا الإطار، أشار عدد من السيدات والسادة النواب إلى جملة من الإشكاليات التي تعترض القطاع، من أبرزها هشاشة منظومة التسويق وهيمنة الوسطاء، بما أدى إلى غياب الشفافية في تحديد الأسعار وضعف قدرة الفلاح على التفاوض بشأنها، إضافة إلى ضعف البنية التحتية، خاصة في ما يتعلق بوسائل النقل، ونقص اليد العاملة المختصة، إلى جانب غياب استراتيجية شاملة ومندمجة للنهوض بالقطاع.
كما تم التطرق، خلال النقاش، إلى صعوبات حصول بعض الفلاحين على مستلزمات الإنتاج، وخاصة الناموسيات المخصصة لتغليف التمور، نتيجة تعذر تسوية بعض الوضعيات الجبائية، فضلاً عن محدودية آليات التمويل المتاحة أو عدم توفرها في التوقيت المناسب.
وتم التأكيد على ضرورة إصلاح منظومة التسويق بما يضمن حماية المنتج وتحسين مداخيله، والعمل على إرساء منظومة تأمين فلاحي خاصة لمجابهة الكوارث الطبيعية، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتحسين ظروف النقل والخزن، والانفتاح على أسواق خارجية جديدة لتوسيع آفاق التصدير.
وفي السياق ذاته، دعا عدد من المتدخلين إلى إحداث هيكل عمومي مختص في قطاع التمور يتولى تنظيم السوق، مع ضرورة تدخل الدولة بصفة أنجع للتحكم في الأسعار بما يضمن التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين.
ومن جهتهم، أفاد ممثلو الهياكل المعنية أن قطاع التمور يشهد انفتاحاً على عدد هام من الأسواق الخارجية، حيث يبلغ عددها حوالي تسعين سوقاً، مؤكدين ضرورة المحافظة على نسق الإنتاجية في ظل إشتداد المنافسة من بعض الدول المنتجة. كما تمت الإشارة إلى أن تحديد الأسعار المرجعية عند الإنتاج يتم بصفة تشاركية بين مختلف الهياكل المهنية المعنية، بما يضمن مراعاة مصالح مختلف المتدخلين في المنظومة.
كما تم التأكيد على أن إعداد الاستراتيجيات المتعلقة بالقطاع يتم بصفة تشاركية، مع إبراز الدور الهام الذي يضطلع به صندوق النهوض بجودة التمور في دعم جودة الإنتاج وتحسين مردوديته.
وتمت الإشارة كذلك إلى تعدد التحديات التي يواجهها القطاع، على غرار انتشار بعض الآفات، والتغيرات المناخية، والنقص في الموارد المائية، إضافة إلى محدودية تدخل الدولة في بعض الواحات، مع العمل حالياً على مراجعة آليات التدخل وتطويرها بما يضمن مزيد النجاعة والاستباقية.
كما تم التأكيد على ضرورة دعم القدرة التنافسية للفلاح، خاصة من خلال تحسين جودة المنتوج وتعزيز التنظيم المهني، في ظل ارتفاع حدة المنافسة من قبل عدد من الدول الأخرى.
وفي ختام الجلسة، تطرّق عدد من السيدات والسادة النواب إلى جملة من الإشكاليات الأخرى التي تهم القطاع الفلاحي بصفة عامة، والمتعلقة أساساً بارتفاع أسعار المنتجات الفلاحية، سواء النباتية أو الحيوانية، مؤكدين أن تسارع نسق ارتفاع الأسعار أصبح من الصعب على المواطنين مجاراته، خاصة بالنسبة إلى الفئات محدودة الدخل التي تواجه صعوبات متزايدة في توفير حاجياتها اليومية من المنتوجات الفلاحية.

