You are currently viewing لجنة القطاعات الإنتاجية تستمع لممثلي وزارة الفلاحة والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه

لجنة القطاعات الإنتاجية تستمع لممثلي وزارة الفلاحة والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه

عقدت لجنة القطاعات الإنتاجية، الثلاثاء 14 أفريل 2026، برئاسة السيدة دلال اللموشي رئيسة اللجنة، جلسة استماع إلى ممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والشركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه حول وضعية التزويد بالماء الصالح للشرب ووضعية المجامع المائية.
وفي مستهل الجلسة، قدّم إطارات الوزارة عرضا أول تعلّق بمخطط تأمين التزوّد بالماء الصالح للشرب لصائفة سنة 2026، مع الإشارة إلى مختلف المنظومات المائية التي تشهد عجزا أو اضطرابات في التزويد بعدد من الولايات، مع تحديد حجم العجز المسجل والإجراءات المبرمجة لمعالجته ونسب تقدم إنجاز المشاريع المرتبطة بها.
وقد بيّن العرض أن عددا من المدن والمناطق على غرار جندوبة وطبرقة والكاف وزغوان وسليانة وقفصة وقابس ومدنين وتطاوين وصفاقس تشهد اضطرابات متفاوتة خلال أوقات الذروة أو نتيجة نقص الموارد المائية أو تشبع الشبكات أو تقادم البنية التحتية.
كما أوضح العرض أنّ الحلول المعتمدة شملت أساسا حفر آبار عميقة جديدة، وربط آبار موجودة بالشبكات، وتدعيم قنوات الجلب والتوزيع، وبناء وتجهيز محطات ضخ وخزانات، إضافة إلى برمجة تدخلات ظرفية لضمان استمرارية التزويد خلال فترة الذروة الصيفية.
وتمت الإشارة إلى أن عددا من المشاريع بلغ مراحل متقدمة من الإنجاز ومن المنتظر استكمالها قبل أو خلال صائفة 2026، مما سيساهم في تغطية جانب هام من العجز المسجل في عدة مناطق، في حين ستتواصل بعض الإشكاليات في مناطق أخرى تستوجب اعتماد نظام الحصص أو حلول تكميلية ظرفية في انتظار استكمال الأشغال المبرمجة.
وتم التأكيد خلال العرض، على أنّ بعض المنظومات ستشهد تحسّنا ملحوظا بعد استغلال آبار جديدة أو استكمال مشاريع الربط الجارية، في حين ما تزال بعض المناطق تعاني من صعوبات مرتبطة بنقص الموارد المائية أو تعثر إجراءات الحفر أو الكهربة أو التزويد بالتجهيزات اللازمة، وهو ما يستوجب متابعة حثيثة لتسريع نسق الإنجاز وضمان جاهزية المنظومات قبل ذروة الاستهلاك الصيفي.
كما قدّم إطارات الوزارة عرضا ثانيا تعلّق بوضعية المجامع المائية للماء الصالح للشرب ومخطط العمل المستقبلي لتطوير أدائها. وقد تم في هذا الإطار استعراض الوضعية الحالية للمجامع المائية ومؤشرات أدائها ومصادر التزويد بالمياه، حيث تم تسجيل بلوغ نسبة التزويد بالماء الصالح للشرب بالوسط الريفي حوالي 95,3%، منها 40,7% عن طريق منظومات الهندسة الريفية و54,6% عن طريق الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، مع اعتماد المجامع المائية أساسا على مصادر ذاتية تمثل حوالي 63% من مجموع الموارد المائية.
و تطرّق العرض إلى المراحل التاريخية التي مرّت بها المجامع المائية منذ إحداثها، مبيّنا أنّ هذه المجامع شهدت خلال السنوات الأولى نجاحا نسبيا نظرا لبساطة المنظومات المائية، غير أنّ تطور الشبكات وتعقّد الأنظمة وتزايد الطلب على المياه أدّى لاحقا إلى بروز عديد الإشكاليات، خاصة على مستوى الحوكمة والصيانة والربط العشوائي ونقص الموارد المائية.
وقد تم كذلك تقديم عرض مفصّل حول وضعية المجامع المائية بعدد من الولايات على غرار قفصة وسيدي بوزيد والقصرين والقيروان والكاف ومدنين وزغوان والمهدية، حيث تم تسجيل وجود عدد هام من المجامع المضطربة أو المتوقفة نتيجة تقادم الشبكات أو نضوب الآبار أو تراكم المديونية أو ضعف الحوكمة.
وأوضح العرض جملة من الإجراءات المتخذة لمعالجة هذه الإشكاليات، من بينها تسريع نسق إنجاز المشاريع، وحفر آبار تدعيمية، وتحسين صيانة الشبكات، وتفعيل اللجان المحلية لاستخلاص الديون والتصدي لظاهرة الربط العشوائي.
وفي ختام العرض، تم تقديم الخطوط العريضة لمخطط العمل والرؤية المستقبلية للنهوض بالمجامع المائية، والذي يرتكز على إعداد مخطط عمل تشاركي بين مختلف الوزارات، وتصنيف المجامع المائية حسب درجة تدخلها، وتخصيص اعتمادات للصيانة، ودعم استعمال الطاقات المتجددة خاصة الطاقة الشمسية بمحطات الضخ، إلى جانب تعزيز الرقابة المالية والتدقيق، ومراجعة الإطار القانوني المنظم للمجامع المائية بما يضمن تحسين الحوكمة وضمان استدامة استغلال المنظومات المائية.
وخلال النقاش، قدم السيدات والسادة النواب، جملة من الملاحظات والتساؤلات، حيث تم في مستهل المداخلات التنويه بالمجهودات المبذولة من قبل هياكل وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، مع التذكير في الآن ذاته بعدد من الإشكاليات التي عاينتها اللجنة خلال زياراتها الميدانية والمتعلقة أساسا بنقص التزويد بالماء الصالح للشرب والانقطاعات المتكررة في بعض المناطق، خاصة خلال فترات الذروة.
كما تم التأكيد على خطورة الاستغلال غير القانوني للمياه واعتباره من قبيل الاعتداء على الملك العمومي، مع الدعوة إلى تكثيف الحملات التوعوية والرقابية للتصدي لهذه الظاهرة، إلى جانب ضرورة إعلام المواطنين بصفة مسبقة ببرمجة الانقطاعات المائية ومدتها، بما يمكّنهم من اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
وتطرّق عدد من السيدات والسادة النواب إلى الصعوبات التي تعاني منها المجامع المائية، على غرار النقص في العملة المختصة، وتأخر تركيز العدادات، وتقادم جزء من التجهيزات التي أصبحت في حاجة إلى التجديد، إضافة إلى تسجيل حالات نقص في التزويد بالماء الصالح للشرب رغم وجود شبكات توزيع قريبة من بعض التجمعات السكانية، وهو ما يطرح إشكالية نجاعة التخطيط والتنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة.
وتم كذلك، طرح تساؤلات بخصوص مستوى التنسيق بين وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، خاصة في ما يتعلق بإسناد واستغلال المنظومات المائية، إضافة إلى الدعوة إلى تحقيق العدالة في توزيع الموارد المائية بين مختلف الجهات، والعمل على إيجاد حلول جذرية للإشكاليات المتكررة التي تعاني منها بعض المناطق.
وشدّد عدد من السيدات والسادة النواب على ضرورة العناية بالجوانب الصحية المرتبطة بجودة المياه، وذلك من خلال التنظيف الدوري للخزانات، والقيام بتحاليل منتظمة لمياه الشرب لضمان سلامتها، مع الإشارة إلى تسجيل تراجع في جودة المياه خلال بعض الفترات، خاصة في فصل الصيف.
وأثار النقاش موضوع ضعف حوكمة بعض المجامع المائية وتراكم ديونها، وعزوف الشباب عن تسييرها، إلى جانب الدعوة إلى نشر التقارير الأدبية والمالية لهذه المجامع بصفة دورية ضمانا للشفافية وتمكين المواطنين من متابعة وضعيتها المالية والإدارية.
وتم كذلك التطرق إلى الإشكاليات المرتبطة بمنظومة استخلاص المعاليم، حيث يواجه المسيرون صعوبات في إلزام بعض المنتفعين بخلاص مستحقاتهم، في ظل غياب آليات ردعية ناجعة.
وفي سياق متصل، تمت الإشارة إلى تأخر صيانة بعض الأعطاب وتكرار الانقطاعات في عدد من المناطق، مع التأكيد على انعكاسات غياب الربط بشبكات الماء الصالح للشرب على الاستقرار السكاني ببعض التجمعات. كما تم طرح تساؤلات حول تقدم إنجاز بعض المشاريع، خاصة المتعلقة بمحطات تحلية المياه، إضافة إلى تسجيل نقص في الموارد البشرية ببعض الهياكل المكلفة بالتوزيع والصيانة.
ودعا عدد من السيدات والسادة النواب إلى التفكير في حلول بديلة لمنظومة المجامع المائية، مع التوجه التدريجي نحو تعميم التزويد المباشر عبر الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، إلى جانب اعتماد التقنيات الحديثة، على غرار العدادات الذكية، لتحسين استخلاص المعاليم وترشيد الاستهلاك. وتم كذلك التأكيد على أن الانطلاق الفعلي في تنفيذ المشاريع المبرمجة من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين ويطمئنهم بخصوص تحسن خدمات التزويد بالمياه.
وفي تفاعلهم مع ملاحظات السيدات والسادة النواب، أوضح ممثلو وزارة الفلاحة والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه أن استغلال المنظومات المائية يخضع إلى معايير فنية محددة، حيث لا يمكن للشركة استغلال الخزانات أو الشبكات القديمة إلا بعد إعادة تهيئتها وتأهيلها وفق المواصفات الفنية المعتمدة، نظرا لما تتطلبه عملية الاستغلال من ضمانات تتعلق بالسلامة والنجاعة.
كما تم التأكيد على أن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه تتحمل عديد المسؤوليات والالتزامات، ولا يمكن لها التكفل بالتوزيع في جميع المناطق الريفية إلا في إطار ما يتم إسناده لها من منظومات مائية بعد تهيئتها من قبل الهياكل المختصة، مبرزين أن إنجاز الشبكات في الوسط الريفي يتم أساسا تحت إشراف مصالح وزارة الفلاحة، في حين تتولى الشركة استغلالها لاحقا بعد استكمال تهيئتها.
وبيّن ممثلو الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، أن عملية إحالة المنظومات المائية إلى الشركة تتم وفق برنامج محدد، يشمل إعادة تأهيل الشبكات والخزانات وتجديدها، مع إعداد قائمة في المنظومات التي سيتم التدخل فيها قبل إحالتها للاستغلال، نظرا لما تتطلبه هذه العمليات من استثمارات مالية هامة.
كما أكدوا على ضرورة تظافر جهود مختلف الأطراف، خاصة المجامع المائية ومنخرطيها، لتحمل مسؤولياتهم في المحافظة على التجهيزات المائية وحمايتها من الاعتداءات أو التخريب، مبرزين أن إنجاز منظومات التزويد بالماء الصالح للشرب يتطلب اعتمادات مالية مرتفعة، غالبا ما يتم توفيرها عبر قروض، وهو ما يفرض المحافظة عليها وترشيد استغلال المياه وحصرها في الاستعمالات المخصصة للشرب.
وفي ما يتعلق بآليات الرقابة على المجامع المائية، أوضح ممثلو الوزارة أن دور المواطنين والمنخرطين يعد أساسيا في هذا المجال، باعتبار أن مسيري هذه المجامع يتم انتخابهم من قبل المنتفعين، وهو ما يخول لهم متابعة أدائهم والمطالبة بتغييرهم في حال تسجيل تقصير أو سوء تصرف.
كما تم التوضيح أن بعض حالات عدم الربط بشبكات المياه تعود إلى غياب التراخيص القانونية للبناء أو عدم استيفاء شروط الربط، حيث لا يمكن إنجاز الربط إلا في حال توفر التراخيص القانونية أو صدور أحكام قضائية تلزم بذلك.
وفي ما يتعلق بجودة المياه، تم التأكيد على أن بعض التغيرات التي تطرأ خلال فصل الصيف تعود أساسا إلى انخفاض منسوب المياه بالسدود، إلا أن تحسن مخزون السدود خلال الفترة الأخيرة من شأنه الحد من هذه الإشكاليات مستقبلا.
كما تم التطرق إلى مسألة الموارد البشرية، حيث تمت الإشارة إلى تسجيل نقص في عدد الأعوان مقارنة بحجم المهام الموكولة للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، مع العمل حاليا على دعم الموارد البشرية من خلال برمجة انتدابات جديدة، إلى جانب توفير اعتمادات إضافية لدعم ورشات الصيانة وتعزيز قدرتها على التدخل السريع عند حدوث الأعطاب.
وبخصوص المشاريع المبرمجة، أكد ممثلو الهياكل المعنية العمل على تسريع نسق إنجاز المشاريع المعطلة واستكمالها في أقرب الآجال، مع الإشارة إلى أن بعض التجهيزات يتم توريدها من الخارج، وهو ما قد يساهم أحيانا في إطالة آجال الإنجاز.
كما تم التأكيد على أن مشاريع تحلية مياه البحر ومشاريع ربط المناطق الريفية بالشبكات تعد من المشاريع ذات الكلفة المالية المرتفعة، حيث لا يغطي ثمن المياه، الكلفة الحقيقية للإنتاج والتوزيع، وهو ما يستوجب توفير اعتمادات مالية إضافية لإنجازها.
وتمت الإشارة أيضا، إلى أن من أهم التوجهات الحالية العمل على إعادة هيكلة الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، مع التوجه نحو إرساء مزيد من اللامركزية وتقريب الخدمات من المواطنين، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات وتسريع التدخلات الميدانية.
وفي ختام الجلسة، أكّد السيدات والسادة النواب على الأهمية البالغة لموضوع التزويد بالماء الصالح للشرب باعتباره من الحقوق الأساسية للمواطن وركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والتنمية المتوازنة بين مختلف المناطق. كما شدّدوا على ضرورة التسريع في تنفيذ المشاريع المبرمجة ومعالجة الإشكاليات المتكررة التي تعاني منها بعض المناطق، خاصة تلك المتعلقة بنقص الموارد المائية وتقادم الشبكات وضعف حوكمة بعض المجامع المائية و أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة، ودعم الموارد البشرية واللوجستية، وتكثيف عمليات الصيانة الدورية ومراقبة جودة المياه، إلى جانب العمل على تحسين منظومة استخلاص المعاليم وتكريس مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة داخل المجامع المائية، بما يضمن استدامة المنظومات المائية وحسن استغلالها.
ومن جهتهم، عبّر ممثلو الوزارة والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه عن استعدادهم لمواصلة العمل على تحسين خدمات التزويد بالماء الصالح للشرب، وتسريع نسق إنجاز المشاريع، ومتابعة مختلف الإشكاليات المطروحة بالتنسيق مع جميع الأطراف المتدخلة، مؤكدين في الآن ذاته على أهمية تظافر جهود جميع المتدخلين، من هياكل رسمية ومجامع مائية ومواطنين، لضمان المحافظة على الموارد المائية وترشيد استغلالها.