You are currently viewing لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية تعقد جلسة استماع حول مهمة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026

لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية تعقد جلسة استماع حول مهمة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026

عقدت لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم مشتركة مع لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب، جلسة الخميس 13 نوفمبر 2025، برئاسة السيدين هيثم الطرابلسي ومنصف المعلول رئيسا اللجنتين، استمعت خلالها إلى وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن في إطار مناقشة ميزانية مهمة الوزارة لسنة 2026.
وقدّمت الوزيرة عرضا بيّنت فيه أنّ ميزانية هذه المهمة تبلغ حوالي 287 م.د ، موضّحة أنها تجسّد عمليا سياسة الدولة في بناء دولة اجتماعية تقوم على دعم وظائف الأسرة ودفع مساهمتها في تحقيق التنمية، وحماية تماسكها من خلال وقاية الطفولة والناشئة من مختلف أشكال التهديد والعنف والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر، فضلا عن الإحاطة بكبار السن بما يكرّس مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة.
وبينت أنّ الأولويات الاستراتيجية للوزارة تتمحور حول أربعة أهداف كبرى هي تحقيق التماسك والتوازن الأسري، وتعزيز مكتسبات المرأة ودورها في التنمية، وضمان نماء الأطفال ورفاههم وحمايتهم، وتعزيز حقوق كبار السن . وأضافت أنّها تسعى إلى تحقيقها من خلال ثلاثة برامج أساسية هي المرأة والأسرة وتكافؤ الفرص وبرنامج الطفولة وبرنامج كبار السن.
وأفادت أنّ الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع وعلى الدولة حمايتها، وهي تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة اقتصادية واجتماعية وديمغرافية تتزايد مؤشراتها يوما بعد يوم. وأشارت في هذا الصدد الى التهرّم السكاني المتزايد حيث بلغت نسبة كبار السن حوالي 17 % من مجموع السكان وهي في تصاعد مستمر، كما تشهد تركيبة الأسرة تغيّرا مستمرا وقد ارتفع عدد قضايا الطلاق. كما أنّ نسبة التحاق الأطفال بين سن 03 و04 سنوات بمؤسسات الطفولة المبكرة لا تزال ضعيفة.
وبيّنت أن الوزارة تعمل على المحافظة على الترابط الأسري، وهي في هذا الإطار ،بصدد إعداد مشروع قانون حول التوفيق الأسري ومشروع قانون آخر حول نظام النفقة وجراية الطلاق، كما تم الشروع في مراجعة كراسات شروط بعث مؤسسات الطفولة الخاصة وإعداد كراس شروط للحضانة بالبيت ومراجعة برامج التكوين الأساسي لإطارات الطفولة. وأكّدت من جهة أخرى أنه سيتم العمل على إضافة مكاتب جهوية ثانية لمندوبي حماية الطفولة بالولايات الممتدة جغرافيا والتي تحتوي على محكمتين ابتدائيتين بنفس الولاية بما يضمن تقريب الخدمة من المواطنين وسرعة الاستجابة فضلا عن الجودة في التدخل ودعم قدرات مندوبي حماية الطفولة. وأشارت كذلك إلى التشجيع على بعث مراكز العناية بكبار السن حيث تعمل الوزارة على إعداد مشروع مجلة خاصة بحقوق كبار السن مع مراجعة كراس الشروط الخاص بإحداث وتسيير مؤسسات الرعاية لهذه الفئة.
وخلال النقاش، أثار النواب عديد النقاط منها ضعف ميزانية الوزارة قياسا بالمهام الموكولة لها واتساع مجالات تدخلها التي تشمل كافة فئات المجتمع وبصفة أخص ضعف الاعتمادات المرصودة لبرنامج الأسرة، كما ثمنوا مجهودات الوزارة في عملها على التماسك الأسري رغم ضعف الامكانيات المتاحة.
ونبّه المتدخلون إلى تصاعد منسوب العنف داخل المجتمع بشكل خطير لاسيما ضد الأطفال بما في ذلك العنف الرقمي . وتساءلوا عن خطة الوزارة في هذا الشأن، مؤكّدين أنّ الطبيعة الأفقية لمهامها تخوّل لها إمكانية التنسيق مع مختلف الوزارات ذات العلاقة كالشؤون الاجتماعية والتشغيل من أجل النهوض بالأسرة وحمايتها. كما دعا البعض إلى مزيد التعريف ببرامج الوزارة وتدعيم التمكين الاقتصادي للمرأة خاصة في الوسط الريفي، إلى جانب مضاعفة عدد مراكز الإيواء وتسوية وضعيات العاملين بها.
وأثار النواب مسألة خريجي المعهد العالي لإطارات الطفولة بقرطاج درمش الذين طالت بطالتهم، مطالبين الوزارة بانتدابهم والاستفادة من تكوينهم في مجال الطفولة خاصة أمام النقص الواضح في مثل هذا الاختصاص في جميع الفضاءات التابعة للوزارة.
كما شدّدوا على ضرورة مراقبة رياض الأطفال العشوائية بالعمل على إدماجها بالقطاع المنظم أو اتخاد إجراءات صارمة ضدها في حال استحالة التسوية، مع التفكير في زيادة عدد نوادي الأطفال البلدية وتوفير التجهيزات والإطار البشري اللازم لحسن عملها. ودعوا إلى مقاومة ظاهرة تسوّل الأطفال وإيجاد الحلول الملائمة للتصدي لظاهرة تشرّد الأطفال، كما نادوا بضرورة توضيح مهام كل من رياض الأطفال والكتاتيب حتى لا يتم الخلط بين الأدوار الموكولة لكليهما.
وأكّدوا ضرورة مضاعفة مجهودات الوزارة فيما يتعلّق بحماية كبار السن مع العمل على تقريب الخدمات لهم من خلال عديد الآليات على غرار الفرق المتنقلة.
وشدّد بعض المتدخلين على ضرورة مراجعة توقيت العمل في اتجاه اعتماد نظام الحصة الواحدة لتمكين الوالدين من العناية بأسرهم، مع ضرورة دعم مراكز البحوث والدراسات ومراجعة المنح العائلية ومنحة الأجر الوحيد التي أصبح لا معنى لها بمرور الزمن.
وفي إجابتها على مجمل المداخلات، أكّدت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن أنّ الوزارة تعمل على الترفيع في عدد مراكز الإيواء مع حوكمة التصرف فيها وتوفير المرافقة والتكوين للعاملين بها، كما تعمل في إطار خطة وطنية للمحافظة على التماسك الأسري مع تشريك مختلف الأطراف الفاعلة في ذلك.
وبيّنت أن الوزارة بصدد مراجعة الإطار التشريعي في اتجاه تحقيق التماسك المنشود ومن ذلك أنها ستنتهي قريبا من إعداد بعض مشاريع القوانين مع مراجعة كراسات الشروط من أجل الحفاظ على أسس متماسكة للأسرة التونسية.
أما فيما يتعلق بالطفولة، فأفادت أنّ الوزارة أعدت بعض الاستراتيجيات للتعامل مع الطفولة المبكرة، وهي تعمل على التشجيع على بعث رياض الأطفال وفتح الرياض البلدية التي كانت مغلقة مع مراجعة كراس الشروط الخاصة بإحداث هذه الفضاءات في اتجاه تبسيط الاجراءات المتعلقة بها. وأضافت أنّ الوزارة تراقب عن طريق المصالح التابعة لها ومنها مندوبي حماية الطفولة بشكل يومي ظاهرة تسول الأطفال، وهي تعمل دائما على إيجاد الحلول الملائمة وضمان التدخلات الحينية والناجعة في هذا الصدد. كما أشارت الى شروع الوزارة في إجراء بعض الانتدابات الخاصة بخريجي معهد قرطاج درمش على أنها ستحاول الترفيع في هذا العدد حسب جاهزية المشاريع التي تمت برمجتها.
وبالنسبة للمرأة، أكدت أن المصالح التابعة لها قد تمكنت عن طريق عديد الآليات على غرار برنامج رائدات من تشجيع التمكين الاقتصادي وتشجيع بعث المشاريع الصغرى خاصة بالمناطق الريفية. كما أنها ستواصل هذه المجهودات خلال سنة 2026 من خلال تمكين النساء الباعثات لمثل هاته المشاريع من المزيد من الدعم والإحاطة والتوجيه والمرافقة. أما بالنسبة للنساء المعنّفات فإنها تعمل على مضاعفة عدد مراكز الإيواء والتعريف بالخدمات المقدمة في إطارها عن طريق تكثيف الحملات التحسيسية، ودعم مراكز الإرشاد والتوجيه والزيادة في عددها.
وتطرّقت إلى كبار السنّ، وأشارت إلى مشروع القانون الذي قاربت الوزارة الانتهاء من إعداده، وبيّنت أن هذه الفئة تمثل إحدى أولويات الوزارة في إطار حرصها على تحقيق أكبر قدر ممكن من التماسك الأسري، مؤكّدة أنها تسعى دائما إلى تشجيع الإيواء العائلي في سبيل تحقيق تلك الغاية.