You are currently viewing لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية تستمع لممثلي الشركة التونسية للملاحة

لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية تستمع لممثلي الشركة التونسية للملاحة

عقدت لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية، الخميس 05 مارس 2026، برئاسة السيد هيثم الطرابلسي رئيس اللجنة، جلسة استماع للسيدات و السادة ممثلي وزارة النقل والشركة التونسية للملاحة حول موضوع الاستعدادات لتأمين عودة التونسيين المقيمين بالخارج خلال موسم صائفة 2026.
وفي مستهل الجلسة، قدم ممثلو الشركة التونسية للملاحة، عرضا تضمن لمحة عن تاريخ الشركة ونشاطها. فقد تم إحداث الشركة بتاريخ 7 مارس 1959 بهدف دعم الاقتصاد الوطني وتكوين أسطول وطني للنقل البحري يسهم في تنشيط المبادلات التجارية وتأمين نقل المسافرين والبضائع بين تونس وعدد من الموانئ الأوروبية.
وتتمثل مهام الشركة أساسًا في تأمين النقل البحري للمسافرين، خاصة التونسيين المقيمين بالخارج، إلى جانب نقل البضائع والسلع والمقطورات بين الموانئ التونسية والأوروبية، فضلاً عن القيام بأعمال الوكالة الملاحية وتشغيل أسطول بحري وطني. وأشار العرض إلى أن رأس مال الشركة يناهز 126 مليون دينار، تساهم فيه الدولة بنسبة 86.2%، والأشخاص المعنويون العموميون بنسبة 13.8%، كما تتوفر الشركة على شبكة من الوكالات داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى فروع تابعة لها.
كما تم تقديم معطيات حول أسطول الشركة الذي يضم عدداً من السفن المخصصة لنقل المسافرين والبضائع، مع الإشارة إلى أن جزءاً من الأسطول يشهد تقادماً نسبياً باستثناء سفينة “تانيت”، الأمر الذي يفرض تكاليف إضافية للصيانة ويطرح تحديات على مستوى الاستغلال.
وبيّن العرض أن السياسة العامة للشركة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في تجديد الأسطول البحري ومواكبة القوانين البحرية الدولية، وتعزيز القدرة التنافسية للشركة من خلال إعادة الهيكلة وتطوير المنظومة المعلوماتية واعتماد تقنيات التسويق الرقمي، إضافة إلى المحافظة على تموقع الشركة في سوق نقل المسافرين والبضائع وتنويع الأنشطة وفتح خطوط بحرية جديدة.
وعلى مستوى نشاط نقل المسافرين، تم تقديم جملة من الإحصائيات المتعلقة بسنة 2025، حيث بلغ عدد المسافرين الذين نقلتهم الشركة على خطي مرسيليا وجنوة قرابة 293 ألف مسافر، بما يمثل نحو 50% من إجمالي السوق على هذين الخطين، إضافة إلى نقل أكثر من 121 ألف سيارة.
كما استعرض العرض السياسة التجارية المعتمدة من قبل الشركة، حيث تم التأكيد على المحافظة على نفس سلم التعريفات المعتمد منذ سنة 2019 دون الترفيع في المعاليم الأساسية، رغم ارتفاع كلفة الوقود وإدراج ضريبة الكربون وما انجر عنها من ارتفاع في نسبة الأداءات وأعباء الوقود ضمن سعر التذكرة. وأشارت الشركة إلى اعتماد منظومة تعريفات تفاضلية لفائدة المسافرين، من بينها تعريفة الحجز المبكر وتعريفة العائلة وتعريفة “مرحبا” الخاصة بالمسافرين دون سيارات.
و أشار العرض إلى جهود الشركة في تطوير قنوات البيع الرقمية وتعزيز شبكة البيوعات عبر وكالات الأسفار، حيث بلغ عدد الوكالات المتعاقدة مع الشركة 589 وكالة، منها أكثر من 306 وكالة في السوق الأوروبية، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في المبيعات عبر الموقع الإلكتروني للشركة.
وفي ما يتعلق بجودة الخدمات، أبرز العرض جملة من الإجراءات الرامية إلى تحسين ظروف استقبال المسافرين بالموانئ وعلى متن السفن، بما في ذلك تطوير فضاءات التسجيل بميناء حلق الوادي، وتعزيز خدمات الإرشاد والمرافقة، وتوفير خدمات متنوعة على متن السفن مثل المطاعم والفضاءات الترفيهية وخدمات الإنترنت.
كما تم التطرق إلى الاستعدادات الخاصة بالموسم الصيفي لسنة 2026، حيث برمجت الشركة 149 سفرة بين منتصف شهر جوان ومنتصف شهر سبتمبر 2026، بطاقة استيعاب تناهز 433 ألف مسافر و126 ألف سيارة، موزعة أساساً على خطي تونس مرسيليا وتونس جنوة، إضافة إلى عدد من السفرات عبر ميناء جرجيس.
وقد تم فتح الحجوزات منذ شهر ديسمبر 2025، حيث سجلت الشركة إلى غاية شهر فيفري 2026 أكثر من 105 آلاف حجز للمسافرين و32 ألف سيارة، مع تسجيل زيادة مقارنة بالسنة الماضية.
كما أوضح العرض وجود جملة من التحديات التي تواجه الشركة، من بينها تقادم جزء من الأسطول البحري وارتفاع تكاليف الصيانة، إلى جانب المنافسة القوية من الشركات الأجنبية والتشريعات البيئية الجديدة التي تفرض الترفيع في كلفة الاستغلال، فضلاً عن بعض الإشكاليات المتعلقة بقانون الصرف ونقص الإطارات البحرية المختصة.
وفي هذا السياق، أشار ممثلو الشركة الشركة إلى إدراج برنامج استثماري ضمن مخطط التنمية للفترة 2026 – 2030 يهدف إلى تعزيز الأسطول البحري باقتناء سفينة مزدوجة لنقل المسافرين والبضائع وسفينتين لنقل المقطورات، بكلفة جملية تقدر بحوالي 500 مليون أورو.
وخلال النقاش، أكد عدد من السيدات والسادة النواب أهمية الاستعداد الجيد لموسم عودة التونسيين بالخارج، باعتبار أن هذه المناسبة تمثل موعداً سنوياً ينتظره أبناء الجالية التونسية للعودة إلى أرض الوطن مع عائلاتهم وسياراتهم، وهو ما يفرض توفير خدمات نقل في مستوى تطلعاتهم.
وفي هذا السياق، تم طرح جملة من التساؤلات المتعلقة أساساً بخطط الشركة لتدعيم عدد السفرات خلال موسم الذروة، خاصة على الخطوط التي تشهد إقبالاً كبيراً مثل خطي فرنسا وإيطاليا، والإجراءات المتخذة لتفادي الاكتظاظ والتأخيرات.
كما تناول النقاش مسألة أسعار التذاكر ومدى تأثرها بارتفاع الأداءات وكلفة الوقود، مع التساؤل حول إمكانية اعتماد إجراءات تتيح المحافظة على تعريفات في متناول العائلات، خاصة تلك التي تسافر بعدد كبير من الأفراد وبسيارات.
وتطرقت التدخلات أيضاً إلى موضوع جودة الخدمات المقدمة على متن السفن، من حيث النظافة والتنظيم وجودة الإطعام، مؤكدين أن تجربة السفر البحري تمثل صورة مهمة عن جودة الخدمات المسداة للمواطنين.
كما تم طرح تساؤلات حول الإجراءات المتخذة لتفادي الأعطال التقنية والتأخيرات التي تم تسجيلها خلال بعض المواسم السابقة، إضافة إلى مدى تقدم الشركة في مسار الرقمنة وتطوير وسائل التواصل مع المسافرين.
وتناول النقاش كذلك وضعية الشركة من الناحية المالية، وآفاق تطوير نشاطها، فضلاً عن التحديات التي تواجهها في ظل المنافسة مع الشركات الأجنبية.
وأثار النقاش موضوع استغلال ميناء جرجيس وإمكانية تطوير نشاط الشركة به، إلى جانب أهمية وضع خطة هيكلة وتطوير للشركة بما يضمن تعزيز دورها كناقلة بحرية وطنية.
وفي تفاعلهم مع مداخلات وتساؤلات السيدات والسادة النواب، أوضح ممثلو الشركة أن أسعار التذاكر تكون أقل سعرا عند الحجز المبكر ويرتفع سعرها تدريجياً كلما اقترب موعد السفر وارتفعت نسبة امتلاء السفينة. كما أشاروا إلى أن أول يوم لفتح الحجوزات شهد تسجيل حوالي 40 ألف عملية حجز.
وأكد ممثلو الشركة أنه لم يتم الترفيع في المعاليم الأساسية للتذاكر منذ سنة 2019، موضحين أن ارتفاع الأسعار المسجل في بعض الحالات يعود أساساً إلى ارتفاع كلفة الوقود والأداءات والضرائب المفروضة على النشاط.
كما شددوا على أن دور الشركة التونسية للملاحة هو دور اجتماعي بالأساس باعتبارها ناقلاً وطنياً، غير أنه من الضروري تحقيق توازن مالي يضمن استمرارية الشركة وقدرتها على تأمين المرفق العام.
وفي ما يتعلق بجودة الخدمات، أقر ممثلو الشركة بأن ضغط العمل خلال موسم الذروة قد يطرح بعض التحديات على مستوى عمليات التنظيف وتجهيز السفن بين السفرات، خاصة في ظل نقص الموارد البشرية، مؤكدين في المقابل أن الشركة تعمل على تحسين الخدمات تدريجياً ومعالجة الإخلالات المسجلة.
وبخصوص الصيانة، تم التأكيد على أن الشركة تقوم بأعمال صيانة وقائية بصفة دورية بهدف الحد من الأعطال الفنية، إلا أن بعض الأعطال الطارئة قد تستوجب توقفاً فنياً للسفن وإجراءات إضافية لاقتناء قطع الغيار، وهو ما قد يؤدي أحياناً إلى بعض التأخيرات.
كما تم التطرق إلى التحديات المرتبطة بالمعايير البيئية الدولية الجديدة، التي تفرض التخفيض في الانبعاثات الغازية للسفن، وهو ما يتطلب إدخال تعديلات تقنية على السفن الحالية أو التوجه نحو تجديد الأسطول البحري بسفن أكثر نجاعة في استهلاك الطاقة.
وفي ما يتعلق بميناء جرجيس، تم التوضيح أن استغلاله يعود أساساً إلى ديوان البحرية التجارية والموانئ، وأنه يتم حالياً إعداد دراسة لتطوير البنية التحتية بالميناء بما يسمح بتحسين استغلاله مستقبلاً.
كما أشار ممثلو الشركة إلى أن هناك برنامجاً لإعادة هيكلة الشركة يتم العمل على إعداده بالتنسيق مع سلطة الإشراف، بهدف تطوير الموارد البشرية وتعزيز الرقمنة وتحسين السياسة التجارية بما يواكب تطورات قطاع النقل البحري.
وفي ختام الجلسة، تم تثمين الجهود المبذولة من قبل الشركة لتحسين جودة الخدمات وتعزيز الاستعدادات لموسم عودة التونسيين بالخارج، والتأكيد على أهمية مزيد التواصل مع المواطنين لتوضيح أسباب تطور أسعار التذاكر.
كما تمت الإشارة إلى ضرورة مواصلة العمل على تحسين الخدمات المسداة للمسافرين وتعزيز تنافسية الشركة، بما يضمن الحفاظ على دورها كناقلة بحرية وطنية تؤمن خدمة عمومية لفائدة التونسيين داخل البلاد وخارجها.