واصل المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الثلاثاء 7جويلية 2026، بإشراف السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، جلسات الاستماع إلى السيد سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط والوفد المرافق له،حول مشروع مخطط التنمية 2026-2030 .
وخصصت الجلسة، لنقاش مشروعي المخططين المجاليين للإقليمين الثالث والرابع، بحضور أعضاء لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى ونواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم عن الإقليم الثالث (سليانة – سوسة – القصرين – القيروان – المنستير – المهدية) والإقليم الرابع (توزر – سيدي بوزيد – صفاقس – قفصة).
وفي مستهل الجلسة أكد السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أن الإقليم الثالث، يتميز بتنوع مقوماته الاقتصادية والبشرية والطبيعية، بما يؤهله ليكون أحد أهم الأقاليم الدافعة للتنمية الوطنية. ويستوجب هذا التنوع تثمين الإمكانيات المتوفرة، وتعزيز التكامل بين مختلف ولايات الإقليم، وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات ذات القيمة المضافة، مع تطوير البنية الأساسية، ودعم الأنشطة الفلاحية والصناعية والسياحية والخدماتية، بما يحقق تنمية متوازنة ويعزز القدرة التنافسية للإقليم.
وبين أن المرحلة تقتضي إيلاء عناية خاصة بتعزيز الاندماج الاجتماعي، والحد من الاستبعاد الاقتصادي، عبر توسيع فرص الاستثمار والتشغيل، ودعم المبادرة الخاصة، وتمكين الشباب والمرأة من الإسهام الفاعل في الدورة الاقتصادية، بما يرسخ العدالة بين الجهات ويعزز التماسك الاجتماعي.
وأفاد بأن المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وهو يضطلع بمسؤوليته الدستورية في مناقشة مشروع مخطط التنمية وإثرائه، يؤكد حرصه على أن يعكس هذا المخطط خصوصيات الأقاليم وأولوياتها، وأن يترجم الإمكانيات المتاحة إلى مشاريع تنموية قابلة للإنجاز، بما يخدم المصلحة الوطنية ويكرس التنمية العادلة والمتوازنة.
وفي هذا الإطار، جدد الإلتزام بمواصلة العمل بروح المسؤولية والتعاون، حتى يكون هذا المخطط استجابة فعلية لتطلعات الشعب التونسي، وخطوة جديدة نحو بناء اقتصاد أكثر نجاعة، وتنمية أشمل، ومستقبل أفضل لتونس.
ومن جانبه، بين السيد سمير عبد الحفيظ أن التشخيص الحاصل، بخصوص الوضع التنموي يبين تفاوتا في مستويات التنمية بين الجهات في الإقليم الواحد وبين المعتمديات في الولاية، وهو الأمر الذي ينسحب على الولايات التي تكون الإقليم الثالث.
واعتبر أن مشروع المخطط التنموي المجالي للإقليم الثالث المعروض للنقاش، يوفر مشاريع لإرساء منظومات متكاملة لسلاسل القيمة من خلال تثمين المنتجات المميزة لولاياته، وخاصة في مجالات الفلاحة البيولوجية والصناعات الغذائية والنسيج والصناعات الميكانيكية، إلى جانب الإستفادة من موقعه لتطوير المبادلات التجارية مع الجزائر وليبيا.
وأكد الوزير أن مشروع المخطط المجالي للإقليم الثالث، يهدف إلى الاستثمار في القطاعات المتجدظة والإقتصاد الأخضر والأزرق واستقطاب الاستثمار و تنويع العرض السياحي، من خلال تطوير السياحة العلاجية والثقافية مما، يعزز التوازن والربط الترابي على أساس التكامل الإقتصادي، وإرساء منظومات إقتصادية متكاملة بين مختلف الولايات المكونة لهذا الإقليم.
وخلال النقاش، عبر عدد من السيدات والسادة النواب الممثلون للإقليم الثالث عن ضرورة العمل على تلافي التفاوت الحاصل في مؤشرات التنمية بين مختلف الولايات في الإقليم، متسائلين عن عدد من المشاريع والإصلاحات التي لم يتضمنها مشروع المخطط المجالي للإقليم خاصة المتعلقة بقطاعات الفلاحة والصناعة والتربية والصحة.
كما دعا عدد من المتدخلين إلى ضرورة أن يتضمن مشروع المخطط المجالي للإقليم الثالث سياسات ومشاريع تنصف الجهات التي عانت من التهميش ، واعتماد مقاربة تنموية تراعي خصوصيات الولايات المنضوية بالإقليم، بما يضمن تحقيق تنمية متوازنة وعادلة.
.
وفي مستهل الحصة المسائية للجلسة، التي خصصت لمناقشة مشروع المخطط المجالي للإقليم الرابع، أكد السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أن هذه الجلسة تأتي في إطار استكمال هذا الاستحقاق الوطني الذي تتكامل فيه جهود مختلف مؤسسات الدولة من أجل بلورة مخطط تنموي يستجيب لتطلعات الشعب التونسي، ويواكب متطلبات المرحلة القادمة، ويترجم الرؤية الوطنية الرامية إلى تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة في كافة جهات الجمهورية.
واعتبر أن الإقليم الرابع، الذي يضم ولايات صفاقس وسيدي بوزيد وقفصة وتوزر، هو إقليم يختزن مقومات تنموية هامة، ويتميز بتنوع موارده الطبيعية، وقوة نسيجه الاقتصادي، وثراء رصيده البشري، بما يجعله أحد الأقاليم القادرة على الإسهام بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مسيرة التنمية.
وأضاف بأن هذا الإقليم، يزخر بإمكانات واعدة في مجالات الصناعة والفلاحة والموارد المنجمية والطاقات المتجددة والسياحة، وهي مؤهلات تستوجب مزيد تثمينها وحسن استثمارها ضمن رؤية تنموية متكاملة، تستند إلى التكامل بين مختلف مكونات الإقليم، وتفتح آفاقًا أرحب للاستثمار، وتدعم خلق الثروة ومواطن الشغل، بما ينعكس إيجابًا على التنمية الوطنية ويعزز التوازن بين مختلف الأقاليم.
ومن جانبه، بين السيد سمير عبد الحفيظ، أن الإقليم الرابع ياميز بتنوع جغرافي واقتصادي يعكس ثراء موارده الطبيعية والبشرية إلا أنه يواجه تفاوتا تنمويا وضعفا في التناسق والاندماج بين المناطق الحضرية والريفية وتراجعا في تنافسية الأنشطة الاقتصادية التقليدية مع محدودية الاستثمار في القطاعات الواعدة.
وأكد أن مشروع المخطط التنموي المجالي لهذا الإقليم، يهدف بالخصوص إلى الاستثمار في الشباب والتعليم والتكوين المهني والتحول الرقمي في القطاعات الاجتماعية وانجاز عدة مشاريع مهيكلة ذات الأثر الإيجابي على الاندماج المجالي والإقليمي والتوجه نحو استغلال المياه البديلة وفتح الآفاق للاستثمار في الاقتصاد الأخضر والدائري والطاقات المتجددة والإمكانات الواعدة لمزيد تطوير الشركات الإقليمية والدولية واستغلال الموارد الطبيعية المتنوعة .
وخلال النقاش، واستفسر عدد من السيدات والسادة النواب عن مآل بعض المشاريع في جهاتهم التي لا تزال معطلة، مطالبين بتسريع نسق إنجازها وإيجاد الحلول الكفيلة بتجاوز العراقيل التي تحول دون تنفيذها، متسائلين في المقابل حول جدوى عدد من المشاريع المبرمجة في عدد من القطاعات ، من بينها الفلاحة، والصناعة، والتربية، ومدى قدرتها على تحقيق الأهداف التنموية المنشودة بالإقليم الرابع.
وفي ختام هذه الجلسة ، نوه السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم بالنقاش الثري والمسؤول حول مشروع مخطط التنمية 2026-2030، والذي اتسم بالجدية وروح المسؤولية الوطنية، وعكس الحرص المشترك على الإسهام في إنجاح هذا الاستحقاق الوطني الهام.
كما توجه بعبارات الشكر إلى السيد وزير الاقتصاد والتخطيط، وإلى كافة الإطارات السامية للدولة، على حضورهم ، وما أبدوه من سعة صدر وصبر وتفاعل مسؤول مع مختلف التساؤلات والملاحظات والإشكاليات التي تقدم بها السيدات والسادة النواب وإلى السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم على مداخلاتهم القيمة، وما أبانوا عنه من وعي عميق بمشاغل جهاتهم وأقاليمهم، وإلمام دقيق بمختلف القضايا التنموية، بما يؤكد حرصهم على أداء الأمانة التي حملهم إياها أبناء الشعب بكل جدية وإخلاص، وإلى أعضاء لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، تقديرًا لما بذلوه من جهود في الإعداد والمتابعة وحسن تنظيم هذه الجلسات، بما وفر الظروف الملائمة لنقاش جاد ومسؤول.

