You are currently viewing المجلس الوطني للجهات والأقاليم يستمع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط بخصوص مشروع مخطط التنمية 2026-2030(مخطط الإقليم الخامس- السياسات التنموية)

المجلس الوطني للجهات والأقاليم يستمع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط بخصوص مشروع مخطط التنمية 2026-2030(مخطط الإقليم الخامس- السياسات التنموية)

واصل المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الأربعاء 8 جويلية 2026، بإشراف السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، جلسات الاستماع إلى السيد سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط والوفد المرافق له، حول مشروع مخطط التنمية 2026-2030 .
وخصصت الجلسة، لنقاش مشروع المخطط المجالي للإقليم الخامس وذلك بحضور أعضاء لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى و نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم عن الإقليم الخامس ( تطاوين – قابس – قبلي – مدنين)، وتقديم مشروع مخطط التنمية 2026-2030 في جزئه المتعلق بالسياسات التنموية وذلك بحضور كل نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم
وفي مستهل الجلسة، بين السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أنها تندرج ضمن سلسلة الجلسات التي خصصها المجلس للتداول في مضامين مشروع المخطط على مستوى مختلف الأقاليم، بما يتيح للسيدات والسادة النواب ابداء الرائع فيهذا المشروع بمقترحات تعكس خصوصيات الجهات، وتستجيب لتطلعات المواطنين، وتدعم الخيارات التنموية الوطنية.
واعتبر أن الإقليم الخامس، يمثل امتدادًا استراتيجيًا للجمهورية التونسية، ويزخر بإمكانات طبيعية وبشرية واقتصادية تؤهله ليكون أحد المحركات الأساسية للتنمية الوطنية. ويتميز الإقليم بتنوع موارده وثرواته، وما يوفره من فرص واعدة في مجالات الطاقة والصناعات التحويلية، والفلاحة الواحية، والاقتصاد البحري، والسياحة الصحراوية والبيئية، إلى جانب موقعه الجغرافي الذي يجعله بوابة تونس نحو عمقها المتوسطي والإفريقي، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة للاستثمار والتبادل الاقتصادي وتعزيز التكامل بين مختلف الأقاليم.
وأكد أن تثمين هذه المقومات، وحسن استثمارها في إطار رؤية تنموية متكاملة، من شأنه أن يعزز القدرة التنافسية للإقليم، ويدعم إحداث المشاريع، ويوفر مواطن الشغل، ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للدولة الرامية إلى إرساء تنمية عادلة ومستدامة تشمل مختلف جهات الجمهورية.
ومن جانبه، أكد السيد محمد الكو رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، أن أبناء الإقليم الخامس يطالبون بحوكمة تشاركية حقيقية تفعل الدور الدستوري للمجالس المحلية والجهوية و الإقليمية و المجلس الوطني للجهات و الأقاليم ليكون المخطط (2026-2030) وثيقة العبور الفعلي إلى منوال تنموي دامج خالق للثروة.
ومن بين الاقتراحات التي قدمها السيد محمد الكو، تأكيده أن التغيير الجذري لوجه الإقليم الخامس، يمر حتماً عبر تثمين مؤهلاته الفريدة وغير الموسمية، إذ أن سلسلة جبال الظاهر الممتدة من قابس إلى تطاوين مراراً بمدنين، والمصنفة ضمن الحدائق الجيولوجية العالمية، إذا ما تم دمجها استراتيجياً مع الواحات البحرية الفريدة بقابس، ستشكل لوحدها قاطرة لنموذج سياحي بديل وبيئي متكامل؛ خاصة ونحن على أبواب حدث تاريخي هام وهو احتضان تونس عاصمة للسياحة العربية 2027.
وفي عرضه، بخصوص المخطط المجالي للإقليم الخامس، أبرز السيد سمير عبد الحفيظ أهم مميزات هذا الإقليم، مقدما أهم المؤشرات التنموية التي تخصه، ومؤكدا أن التشخيص، بين وجود عدة نقائص تتعلق بإرتفاع نسب البطالة وضعف تمركز المشاريع التنموية رغم ما تختزنه الولايات المنضوية بهذا الإقليم من امكانيات بشرية وطبيعية هامة.
وأفاد الوزير، بأن مشروع مخطط التنميية بهذا الإقليم يتضمن بالخصوص، إنجاز جملة من المشاريع منها توسعة محطات تحلية مياه البحر بكل من الزارات وجربة وتحسين البنية التحتية للمنطقة السياحية قصر غيلان ببقبلي، بالإضافة إلى تهيئة وتجهيز مينائي جرجيس وقابس وإرساء المناطق اللوجستية بكل من بوشمة وجرجيس.
كما شمل المخطط المجالي للإقليم، مشروع مد السكة الحديدية من قابس إلى تطاوين مرورا بمدنين وتأهيل المعبر الحدودي براس جدير وإحداث منطقة تبادل حر ببن قردان.
وفي مستهل الحصة المسائية التي خصصت، لتقديم الجزء المتعلق بالسياسات التنموية في مشروع المخطط التنموي 2026-2030، اعتبر السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم أن السياسات التنموية تكتسي أهمية خاصة، لأنها تمثل الأساس الذي تنبني عليه مختلف البرامج العمومية، ومن خلالها تتحدد أولويات المرحلة، وتتبلور الإصلاحات الكبرى، وتقاس قدرة مخطط التنمية على تحقيق أهدافه الاقتصادية والاجتماعية، والارتقاء بجودة الحياة، وتعزيز التنمية بمختلف الجهات والأقاليم.
وأفاد بأن مشروع المخطط انبنى على محاور رئيسية تعكس مقاربة متكاملة للتنمية، ترتكز على تحقيق تنمية اجتماعية شاملة وعادلة ومندمجة، وتعصير النسيج الاقتصادي وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي والطاقي، وصون الموارد الطبيعية والحفاظ على بيئة سليمة، إلى جانب تحديث الإطار المؤسساتي، والارتقاء بنجاعة المرفق العام، بما يدعم حسن تنفيذ السياسات العمومية ويعزز نجاعة الأداء.
واعتبر أن هذه المحاور تكون منظومة مترابطة، يظل نجاحها رهين حسن التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة، وربط التخطيط بالتنفيذ، حتى تتحول التوجهات المرسومة إلى إنجازات فعلية تنعكس آثارها على حياة المواطنين، وتدعم التنمية في مختلف الجهات والأقاليم.
وأكد أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وهو يمارس اختصاصاته في مناقشة مشروع مخطط التنمية وإبداء الرأي فيه، يؤكد التزامه بممارسة دوره في متابعة تنفيذ التوجهات والسياسات التي سيقع اعتمادها، والرقابة على مدى التزام الوظيفة التنفيذية بتجسيدها في البرامج والمشاريع والإجراءات العملية، بما يضمن الانسجام بين مرحلة التخطيط ومرحلة الإنجاز، ويكرس مبادئ النجاعة والشفافية والمساءلة، ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وفي قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
وأشار إلى أن المرحلة التي تقبل عليها بلادنا تقتضي ترسيخ نموذج اقتصادي وطني يقوم على الإنتاج والاستثمار والابتكار، ويثمن العمل والكفاءة، ويعزز القيمة المضافة للثروات الوطنية، ويحفز المبادرة ويكرس الاعتماد على الذات، بما يدعم السيادة الاقتصادية ويؤسس لتنمية مستدامة. كما تقتضي القطع مع اقتصاد الريع وكل الممارسات التي تعطل الإنتاج، وتحد من تنافسية الاقتصاد الوطني، وتستنزف مقدرات الدولة، حتى تتجه الجهود نحو اقتصاد منتج، قادر على خلق الثروة، وتوفير مواطن الشغل، وتحقيق الرفاه لجميع التونسيين.
ومن جانبه، قدم السيد سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط عرضا، بين فيه أن السياسات التنموية التي ارتكز عليها المشروع التأليفي للمخطط التنموي، تهدف إلى ضمان تنمية اجتماعية عادلة وشاملة، عبر تدعيم رأس المال البشري وضمان العمل اللائق وتمكين الشباب وإدماجه في بيئة سليمة وآمنة ومحفزة.
كما أفاد بأن هذه السياسات تستهدف أيضا، تعصير النسيج الاقتصادي ودعم القطاعات المنتجة وتطوير البنية التحتية وتكريس التحول الرقمي وتحسين مناخ الأعمال، علاوة على ، وترسيخ الأمن الطاقي والمائي والغذائي، والحفاظ على بيئة سليمة.
وأضاف بأن السياسات التنموية لمشروع المخطط تستهدف أيضا، تحديث الإطار المؤسساتي والإداري وتكريس نجاعة المرفق العام، عبر تطوير المنظومة الأمنية ودعم الدور التنموي للدفاع الوطني والإحاطة بالسياسة الخارجية والديبلوماسية الاقتصادية والسياسة العدلية.
وخلال النقاش، أكد عدد من السيدات والسادة النواب على أهمية ضمان النجاعة والآليات الكفيلة بتنفيذ مشروع المخطط التنموي على أرض الواقع، والعمل على الحد من الفوارق التنموية بين الجهات والتفاوت بين المعتمديات، تحقيقا للتنمية العادلة والمتوازنة.
كما ركزت عدد من المداخلات على أهمية إيلاء قطاعات الفلاحة والصناعة والموارد المائية والصحة الأولوية نظرا لارتباطها بحياة المواطنين، مشيرين إلى ضرورة أن تعكس المشاريع الواردة بمشروع المخطط التنموي، السياسة الاجتماعية للدولة، وتحقق اندماجا وتكاملا بين مختلف الجهات صلب الإقليم الواحد.
وفي ختام الجلسة، أكد السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أن جلسات الاستماع والنقاش حول مشروع مخطط التنمية 2026-2030، عكست وعيًا جماعيًا بأهمية هذا الاستحقاق الوطني، وحرصًا مشتركًا على الإسهام في بلورة تصور تنموي يواكب تطلعات تونس وشعبها.
وفي هذا الإطار، جدد أصالة عن نفسه ونيابة عن أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، تقديم عبارات الشكر والتقدير إلى السيد سمير عبد الحفيظ، وزير الاقتصاد والتخطيط، وإلى كافة الإطارات السامية للدولة من مختلف الوزارات، تثمينًا لما أبدوه من تفاعل إيجابي مع مختلف التساؤلات والإشكاليات التي طرحها السيدات والسادة النواب، وما قدموه من توضيحات ومعطيات أسهمت في إثراء الحوار وتعميق النقاش حول مضامين مشروع المخطط.
كما توجه بعبارات الشكر والتقدير إلى السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، لما أظهروه من روح المسؤولية، وحرص صادق على أداء الأمانة التي حملهم إياها الشعب التونسي، من خلال طرح القضايا الجوهرية، والتعبير عن انتظارات الجهات والأقاليم، والإسهام في تجويد هذا المشروع الوطني بما يخدم المصلحة العليا للوطن، معبرا عن خالص الامتنان إلى رئيس وأعضاء لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، تقديرًا لما بذلوه من جهود متواصلة في الإعداد والمتابعة والتنسيق، وما قاموا به من عمل جاد هيأ الظروف الملائمة لمناقشة مشروع المخطط في مختلف مراحله، بما يعكس روح الالتزام وحسن الأداء.
وأكد أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وهو يضطلع باختصاصاته الدستورية والقانونية، سيواصل أداء دوره في مواكبة هذا المسار الوطني، من خلال متابعة تنفيذ التوجهات والسياسات التي سيقع اعتمادها، والرقابة على مدى التزام الوظيفة التنفيذية بتجسيدها في البرامج والمشاريع والإجراءات العملية، بما يضمن الانسجام بين التخطيط والتنفيذ، ويعزز نجاعة العمل العمومي، ويكرس مبادئ الشفافية والمساءلة، تحقيقًا للأهداف التي وضع من أجلها مخطط التنمية.
وبين أن نجاح هذا المشروع يظل مسؤولية وطنية مشتركة، تتكامل فيها أدوار مختلف مؤسسات الدولة، حتى تتحول الخيارات والسياسات التنموية إلى إنجازات ملموسة تعزز التنمية، وتدعم الاقتصاد الوطني، وتستجيب لتطلعات المواطنين في مختلف الجهات والأقاليم.