You are currently viewing لجنة القطاعات الإنتاجية تستمع إلى إطارات وزارة الفلاحة حول سير موسم الحصاد وتجميع وتخزين الحبوب

لجنة القطاعات الإنتاجية تستمع إلى إطارات وزارة الفلاحة حول سير موسم الحصاد وتجميع وتخزين الحبوب

عقدت لجنة القطاعات الانتاجية، الخميس 18 جوان 2026، برئاسة السيدة دلال اللموشي، جلسة استماع إلى إطارات وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري حول موضوع متابعة سير موسم الحصاد وظروف تجميع وتخزين الحبوب.
وفي مستهل الجلسة، قدّم ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وديوان الحبوب عرضًا حول متابعة سير موسم الحصاد وتجميع الحبوب لصابة سنة 2026، استعرضوا من خلاله مختلف الاستعدادات القانونية والتنظيمية واللوجستية المتخذة لتأمين الموسم.
وبيّن المتدخلون أنّه تم اتخاذ جملة من الإجراءات الترتيبية لممارسة نشاط تجميع الحبوب، تمثلت أساسًا في دعوة المجمعين إلى سحب وإرجاع كراس الشروط المنظم للنشاط، وإبرام الاتفاقيات السنوية المنظمة للعلاقة المالية والتجارية بين ديوان الحبوب والمجمعين، إلى جانب توفير التمويلات اللازمة لاقتناء الحبوب من خلال إسناد ترخيص استثنائي لديوان الحبوب وتمكينه من ضبط شروط التمويل وإبرام الاتفاقيات ذات الصلة.
كما تم التطرق إلى القرار المشترك المتعلق بتحديد أسعار الحبوب وكيفية دفع أثمانها وخزنها وإحالتها، حيث تم تحيين المنح والهوامش المعتمدة بالاستناد إلى تطور نسبة الفائدة البنكية ونسبة التضخم وتعريفة النقل.
وفيما يتعلق بمراكز التجميع، أفاد ممثلو الوزارة بأن ديوان الحبوب يواصل تنفيذ برنامج المصادقة على المراكز وتأهيلها وفق مقتضيات كراس الشروط، سواء بالنسبة للمراكز الناشطة قبل صدور الكراس أو تلك التي تم إحداثها لاحقًا، مع إحداث لجنة مختصة لمتابعة مدى التزام المجمعين بالمواصفات الفنية المطلوبة.
كما استعرض العرض وضعية مخابر تعيير الحبوب المزمع استغلالها خلال الموسم، والتي تتوزع بين ديوان الحبوب والمجمعين الخواص والشركات التعاونية، بما يضمن تغطية مختلف مناطق الإنتاج.
وفيما يخص طاقات الخزن، تم التأكيد على توفر طاقات خزن هامة على مستوى ديوان الحبوب، تم تخصيص جزء منها للمخزون الاحتياطي فيما تم رصد الجزء المتبقي لعمليات الإجلاء، إلى جانب اتخاذ إجراءات إضافية لتدعيم قدرات الخزن من خلال التنسيق مع المطاحن وتسويغ فضاءات خزن إضافية عند الاقتضاء.
كما تم عرض منظومة النقل المعتمدة خلال موسم التجميع، والتي ترتكز أساسًا على النقل البري عبر شبكة من الناقلين المتعاقدين مع ديوان الحبوب، إلى جانب النقل الحديدي المخصص لإجلاء الحبوب ونقلها بين مناطق الإنتاج ومراكز الخزن.
وتناول العرض كذلك آليات الرقابة والمتابعة المعتمدة خلال الموسم، من خلال فرق مراقبة مركزية ولجان داخلية مختصة لمتابعة نشاط مراكز التجميع ومخابر التعيير، فضلاً عن إحداث لجنة لتأمين حسن سير الموسم وتوفير قنوات اتصال مباشرة لمعالجة الإشكاليات الطارئة.
وأفاد ممثلو الوزارة بأن موسم تجميع الحبوب انطلق يوم 28 ماي 2026، وقد بلغت الكميات المجمعة إلى غاية 16 جوان 2026 نحو 3,397 مليون قنطار، منها 3,315 مليون قنطار من حبوب الاستهلاك و82 ألف قنطار من البذور الممتازة الخام، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في نسق التجميع اليومي بالتوازي مع تقدم عمليات الحصاد بمختلف الجهات. كما بلغت كميات الحبوب التي تم إجلاؤها خلال الفترة ذاتها حوالي 900 ألف قنطار.
كما استعرض العرض أبرز التحديات الهيكلية التي تواجه منظومة تجميع الحبوب، والمتمثلة خاصة في محدودية طاقات التجميع والخزن، وتفاوت نسق التجميع والإجلاء، وضعف الاعتماد على النقل الحديدي، وتأخر تأهيل عدد من مراكز التجميع. وفي المقابل تم تقديم جملة من التوجهات الاستراتيجية الرامية إلى تطوير المنظومة، من بينها إحداث مراكز تجميع جديدة بالمناطق المنتجة، وتحديث البنية التحتية للخزن، ورقمنة عمليات التجميع، وتعزيز منظومة النقل الحديدي، ومراجعة الإطار القانوني المنظم للنشاط.
وفي النقاش العام، تساءل عدد من السيظات والسادة النواب عن تقييم الوزارة لتجربة زراعة الحبوب بمناطق الجنوب التونسي ومدى تمتع هذه المناطق بنفس الامتيازات الممنوحة لبقية الجهات في مجال الزراعات الكبرى، بما من شأنه دعم نجاح التجارب المنجزة بالجنوب. كما تم الاستفسار عن وضعية التخزين بولاية تطاوين ومدى توفر فضاءات خزن للحبوب بالجهة.
وأثار عدد من المتدخلين موضوع تأثير التساقطات المطرية الأخيرة على المحاصيل الزراعية، إلى جانب ظاهرة الحرائق المصاحبة لموسم الحصاد، حيث تم التساؤل عن أسبابها الحقيقية ومدى ارتباطها بالظروف المناخية أو بوسائل وآليات الحصاد المستعملة، مع الدعوة إلى اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة وتكثيف عمليات المراقبة. كما اقترح بعض المتدخلين الاستعانة بالطائرات دون طيار لمتابعة الحرائق والتدخل السريع عند نشوبها.
تناولت عدد من المداخلات مواضيع فتح وصيانة المسالك الفلاحية والغابية للحد من مخاطر الحرائق، وأهمية المحافظة على البذور المحلية والبيولوجية والعمل على توفيرها، فضلاً عن دعم صغار الفلاحين خاصة بالمناطق الداخلية والريفية باعتبارهم يمثلون النسبة الأكبر من الناشطين في القطاع الفلاحي.
كما تطرقت مداخلات إلى العطب الفني الذي شهده سد ملاق وما نتج عنه من تدفق كميات هامة من المياه وما أثاره ذلك من حالة خوف في صفوف المواطنين، مؤكدة ضرورة تحديد المسؤوليات والوقوف على ملابسات الحادثة. وتم كذلك التطرق إلى إشكالية توفر “تل الربط” وارتفاع أسعاره وانعكاس ذلك على الفلاحين.
وفي تفاعلهم مع مختلف التساؤلات، أفاد ممثلو الوزارة بأنه سيتم توفير حوالي 14 ألف كغ من “تل الربط” لتلبية حاجيات الفلاحين. و أوضحوا أن تجربة زراعة الحبوب في ولايات الجنوب، وخاصة بتطاوين وقبلي، تُعد تجربة واعدة وإيجابية، غير أنها ما تزال في طور التطوير وتواجه بعض الإشكاليات العقارية التي تعمل الوزارة على معالجتها. كما أفادوا بعدم توفر طاقات خزن للحبوب حالياً بولاية تطاوين، حيث يتم نقل الكميات المجمعة إلى ولاية قابس، مع العمل مستقبلاً على توفير إمكانيات خزن بالجهة.
وأكد المتدخلون أن الأمطار الأخيرة لم يكن لها تأثير سلبي على المحاصيل باعتبار أن أغلب الزراعات بلغت مرحلة النضج، مبينين أنه في صورة تواصل نزول الأمطار بكميات هامة قد تبرز بعض الإشكاليات المرتبطة بإنبات الحبوب على السنابل، وهو ما تتم متابعته عن كثب.
وفيما يتعلق بالحرائق، أوضح ممثلو الوزارة أن أغلب الحرائق المسجلة لا تعود إلى أسباب مفتعلة، مشيرين إلى أن مراقبة الحرائق تتم بالتنسيق مع مصالح الحماية المدنية والهياكل العسكرية المختصة، وأن استعمال الطائرات دون طيار يندرج ضمن اختصاصات هذه الجهات. كما أشاروا إلى مواصلة التدخل لصيانة وتهيئة المسالك الفلاحية والغابية بما يساعد على الحد من مخاطر اندلاع الحرائق وانتشارها.
وحول برامج دعم صغار الفلاحين، أفاد ممثلو الوزارة بأن ديوان الحبوب يضطلع بدور مهم في مرافقتهم ومساندتهم، مؤكدين في الآن ذاته أن الوزارة تستعد لإنجاز أول تعداد فلاحي عام في تونس بهدف توفير قاعدة بيانات دقيقة تساعد على رسم السياسات الفلاحية واتخاذ القرارات على أسس علمية.
أما بخصوص حادثة سد ملاق، فقد أكد ممثلو الوزارة أن الأولوية كانت لضمان سلامة المواطنين، مع مواصلة الجهود الرامية إلى صيانة السدود وتعزيز جاهزيتها والقيام بالتدخلات الضرورية كلما اقتضى الأمر ذلك.