عقدت لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، الخميس 9 أكتوبر 2025، برئاسة السيد محمد الكو رئيس اللجنة، جلسة استماع، لممثلي رئاسة الحكومة حول موضوع الانتقال الرقمي والإصلاح الإداري كمسار استراتيجي لتسريع نسق التنمية.
وتم خلال افتتاح الجلسة إبراز الدور المحوري للرقمنة في دفع مسار التنمية وتقليص الفجوة الرقمية بين الجهات، بما يسهم في الحد من الفوارق الاجتماعية والجغرافية، والإشارة إلى أن هذه الجلسة تأتي في إطار سلسلة من اللقاءات التي تعقدها اللجنة حول هذا الموضوع، حيث سبقها اجتماع مع ممثلي وزارة تكنولوجيات الاتصال قصد الوقوف على أسباب تعثّر مسار الرقمنة واقتراح الحلول الكفيلة بتسريعه.
ومن جانبهم، قدّم ممثلو رئاسة الحكومة عرضًا حول أهمية الرقمنة في تعزيز النفاذ العادل والشامل لخدمات الدولة لفائدة جميع المواطنين، مؤكدين أن الإطار القانوني والمؤسساتي الحالي يُعتبر ملائمًا لدعم هذا المسار، وأن الاستراتيجية الوطنية تونس الرقمية 2021-2025 تُجسّد الطموح الوطني نحو الانتقال الرقمي.
كما أوضح العرض أن الرقمنة تُعد محورًا أساسيًا ضمن مخطط التنمية 2026-2030، مبينا أن عدداً من المجالس الوزارية خُصصت لمتابعة هذا الملف نظرًا لأهميته في تحقيق التحول الرقمي للإدارة العمومية.
كما تم تقديم مشروع دار الخدمات الرقمية الذي يشمل حاليًا 30 بلدية، مع التوجه نحو التوسيع ليشمل 34 بلدية، ويُوفر 26 خدمة إلكترونية قابلة للتطوير.
وخلال النقاش، أجمع السيدات والسادة النواب خلال مداخلاتهم على أهمية انخراط مختلف المؤسسات العمومية في مشروع الرقمنة، مؤكدين ضرورة تكوين الإطارات الإدارية وتعزيز قدراتها في هذا المجال. كما أشاروا إلى ضعف الجانب الاتصالي في التعريف بالمنجزات والمشاريع الرقمية، مما يستدعي وضع استراتيجية تواصل فعالة تُبرز الجهود المبذولة في هذا المسار.
ولاحظ المتدخلون كذلك ضعف مستوى التواصل الإلكتروني بين الإدارات، مؤكدين ضرورة تحسين التنسيق المؤسساتي وتوحيد المنصات والخدمات لتسهيل المعاملات الإدارية. وشددوا على ضرورة إيلاء الأولوية لرقمنة الخدمات ذات العلاقة المباشرة بالمواطن لما لذلك من أثر مباشر على جودة الحياة وثقة المواطن في الإدارة.
كما أبرزوا أن الرقمنة تمثل وسيلة ناجعة للحد من الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة، وربطوها بأبعاد التنمية الشاملة والعادلة.
وتطرّق النقاش، إلى ظاهرة هجرة الكفاءات في مجال الرقمنة وتأثيرها السلبي على تقدم المشروع الوطني في هذا المجال. واعتبر عدد من السيدات والسادة النواب أن تحسين ظروف العمل وتوفير الحوافز أصبحا أمرين ضروريين للحفاظ على الكفاءات الوطنية.
ولاحظ عدد من المتدخلين، وجود ضعف في البنية التحتية في المناطق الداخلية، الأمر الذي يشكل أحد أبرز العوائق أمام الانتقال الرقمي، مؤكدين وجوب تدارك هذا النقص بما يضمن العدالة في النفاذ إلى الخدمات الرقمية.
كما لفتوا الانتباه إلى وجود مقاومة أو تعطيل من بعض الأطراف لمسار الرقمنة، داعين إلى تجاوز العقبات الثقافية والمؤسساتية التي تحول دون تحقيق التقدم المنشود.
وفي ختام الجلسة، أجمع السيدات والسادة النواب على أهمية ترسيخ ثقافة رقمية شاملة داخل المجتمع والإدارة على حدّ سواء، مؤكدين أن نجاح مسار التحول الرقمي والاصلاح الإداري يتطلب انخراطًا فعليًا من جميع الأطراف ومتابعة دقيقة لتنفيذ البرامج والاستراتيجيات الوطنية، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق تنمية متوازنة وشاملة.

