استقبل السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الجمعة 12 ديسمبر 2025، سعادة سفير جمهورية كوريا الجنوبية بتونس، لي تاي وان، بحضور نائبي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، السيدة زكية المعروفي والسيد يوسف البرقاوي، والسيد فتحي معالي مساعد الرئيس المكلف بالعلاقات الخارجية والاستثمار والسيدين صلاح الدين الخليفي رئيس الديوان ومعز القبطني الكاتب العام بالمجلس.
وفي مستهل اللقاء، رحب السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم بسعادة السفير الكوري الجنوبي، معبرا عن عميق اعتزازه وارتياحه لما بلغته العلاقات المتميزة التي تجمع البلدين وهي علاقات تاريخية تقوم على الاحترام المتبادل والرغبة المشتركة في النهوض بمختلف مجالات الشراكة.
واعتبر أن هذه الزيارة تمثل فرصة قيمة لتعزيز التشاور وتبادل الرؤى حول السبل الكفيلة بالارتقاء بالعلاقات الثنائية والتي انطلقت منذ 1969، مشيرا إلى المسار الطويل من التعاون المشترك، الذي تجاوز البعد البروتوكولي ليصبح شراكة فعلية قائمة على المصالح المتبادلة والرؤية المستقبلية الواعدة خاصة في ظل رصيد كبير من الاتفاقيات التي فتحت المجال أمام مشاريع مستقبلية واعدة في مجالات متعددة، لا سيما منها الصحة والتكنولوجيا الحديثة والرقمنة والاقتصاد الرقمي والصناعة والفلاحة والبيئة والطاقات المتجددة والتبادل التجاري والبحث العلمي.
وقال السيد عماد الدربالي “نحن نؤمن أن أفق التعاون بين بلدينا واسعة ومتجددة بما يتيح فرصا واعدة في الاستثمار في هذه المجالات خدمة لمصالح شعبينا، ولعل تحديد موعد الدورة 11 للجنة المشتركة المزمع عقدها في تونس يبقى من أهم الأولويات لتوسعة مجالات الاتفاقات والتعاون”.
وفي ذات السياق، عبر عن ارتياحه للدعم القيم الذي ما فتئت تقدمه كوريا الجنوبية لتونس لدعم العديد من المشاريع التنموية وهو دعم يعكس روح الصداقة الحقيقية التي تجمع البلدين، مؤكدا استعداد المجلس الوطني للجهات والأقاليم لتعزيز الديبلوماسية البرلمانية مع نظيره الكوري من خلال تبادل الزيارات والخبرات والعمل المشترك على تطوير المبادلات التي تسهم في دفع الاستثمار والتعاون الاقتصادي.
وثمن الالتزام بمواصلة دعم تونس والطموح إلى توسيع مجالات التعاون لتشمل الطاقات المتجددة والتحول الرقمي وهي قطاعات تعتبر محركات أساسية للتنمية في المرحلة المقبلة.
واعتبر أن الاستثمار يعد أحد أهم محاور التعاون المشترك وعنصرا أساسيا في دفع التنمية الاقتصادية في تونس خاصة بعد 25 جويلية 2021، حيث أصبحت فرص الاستثمار متاحة في ظل مناخ جاذب وشفاف يضمن للمستثمرين وبينهم الشركاء الكوريين كل أسباب النجاح.
ومن جانبه، نوه سعادة السفير الكوري بتطور العلاقات التي تجمع البلدين، معبرا عن سعادته بزيارة المجلس الوطني للجهات والأقاليم، ومشيرا إلى الاستعداد الدائم لمد جسور التعاون والتشاور مع المسؤولين التونسيين ، خاصا بالذكر ما يخص العمل البرلماني.
وأكد السفير على التطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات التونسية الكورية في السنوات الأخير، الذي تترجمه الأرقام ويبرزه التطور الحاصل في الاستثمارات الكورية في عدد من الجهات، مبرزا وجود استحقاقات برلمانية كبيرة تتعلق بزيارة وفد برلماني كوري جنوبي إلى تونس في مستهل سنة 2026، لمزيد دعم العلاقات الكورية التونسية ودفعها نحو آفاق أرحب.
وأضاف قائلا ” منذ قدومي حاولت تطوير هذه العلاقات في عدد من المجالات خاصة في مجال الصحة، مشيرا إلى أن هذا التعاون تجسد في القيام مؤخرا بأول عملية جراحية عن طريق روبوت جراح كوري، الأمر الذي يعكس أهمية الثروة الرمزية للطواقم الطبية الكورية و التونسية .
كما عبر عن إرتياحه للتطور الحاصل في مجال الدفاع، بعد تطور النقاش بين البلدين لإبرام اتفاقات في مجالات تطوير الدفاع والصناعة الدفاعية، مسجلا أهمية الاتفاقيات الحاصلة التي تشمل الطاقات المتجددة والتكنولوجيا والرقمنة ، ومعتبرا أنها تعد مستهلا واعدا لتحديد موعد قريب لإلتئام اجتماع اللجنة الكورية الجنوبية التونسية المشتركة في أقرب الآجال.
و شملت المحادثة، التنويه بما بلغته العلاقات الثنائية بين البلدين من تطور، بما يعكس طابعها الاستراتيجي، خاصة أنها تشمل جوانب هامة كالتعليم والتكنولوجيا والاقتصاد، مع الدعوة لمواصلة مثل هذه الزيارات المتبادلة للاستفادة من التجربة الكورية.
كما أشار الحاضرون إلى فرادة التجربة الكورية الجنوبية في التربية والتكوين المهني والتعليم العالي، التي يمكن الإستفادة منها عبر مزيد إرسال الطلبة التونسيين إلى كوريا.
وتم التأكيد على تنوع الانتاج التونسي والصادرات الفلاحية التي يمكن أن تجد لها رواجا كبيرا في كوريا على غرار زيت الزيتون.
وركز الحاضرون على أهمية الاستثمارات الكورية الحاصلة في مجال غيار السيارات، وأهمية تطويرها، لتشمل مختلف الأقاليم وفق التقسيم الجديد الذي شهدته تونس، خاصة أن للأقاليم الخمسة منافذ بحرية تدعم التنمية فيها في أفق العدالة التنموية بينها.
ومن جانبه، أكد السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عن ترحيب المجلس بالزيارة المنتظرة من الوفد البرلماني لتونس، وتطوير آليات التعاون والتشاور والمبادرات بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين، مجددا في ختام اللقاء، ترحيبه بضيف المجلس الوطني للجهات والأقاليم، ومعبرا مرة أخرى على الحرص للمضي قدما في توطيد الشراكة التونسية الكورية بما يعود بالخير والازدهار على الشعبين والبلدين الصديقين.

