استقبل السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الخميس 27 نوفمبر 2025 بمقر المجلس، السيد مو هونغ نائب رئيس المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني و أعضاء الوفد الصيني المرافق، الذي يؤدي زيارة رسمية إلى تونس، بحضور السيد وان لي سفير جمهورية الصين الشعبية بتونس والسيدة زكية المعروفي والسيد يوسف البرقاوي نائبي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم وأعضاء مكتب المجلس ورؤساء اللجان وممثلي الأقاليم.
وفي مستهل الجلسة، رحب السيد عماد الدربالي، بإسم المجلس الوطني للجهات والأقاليم وباسمه الخاص، بالسيد مو هونغ وبكافة أعضاء الوفد المرافق له، معبّرا عن بالغ اعتزازه بهذه الزيارة التي تعكس عمق العلاقات التاريخية التي تجمع الجمهورية التونسية بجمهورية الصين الشعبية.
وبين أن هذه العلاقات المتميزة تقوم على أسس راسخة من الاحترام المتبادل، والثقة، والتعاون البنّاء، وهو ما جعلها نموذجًا ناجحًا في علاقات التعاون التي تشهدها تونس خاصة بعد 25جويلية 2021، ومثالًا للشراكات التي تقوم على مبدأ المنفعة المشتركة بعيدًا عن منطق الهيمنة أو التبعية.
وقال “يطيب لنا في هذا السياق أن نعبّر عن ارتياحنا الكبير لما بلغته الشراكة التونسية الصينية من تطوّر ملحوظ، خاصة إثر الزيارة التاريخية التي أداها فخامة رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيّد إلى جمهورية الصين الشعبية، والتي تُوّجت ببيان مشترك شكّل محطة مفصلية وخطوة هامة نحو تكريس شراكة مستقبلية فعلية، تقوم على التعاون الاستراتيجي طويل المدى.
واعتبر أن هذه الزيارة تمثّل فرصة ثمينة أيضا لمزيد تدعيم الروابط الثنائية، وتعميق مجالات التعاون، وتعزيز الشراكة المتميزة بين البلدين، لا سيما في ميادين ذات أولوية قصوى لتونس في هذه المرحلة، وعلى رأسها الاستثمار في البنية التحتية والنقل والطرقات والجسور والموانئ، والطاقة المتجددة والتحول الطاقي،
والصناعات التحويلية والتكنولوجيات الحديثة، والفلاحة الذكية والأمن الغذائي، والصحة، والتجهيزات الطبية، والتكوين المهني، والرقمنة والاقتصاد الرقمي.
وثمّن عاليًا ما تحقق من تعاون فعلي في إنجاز عدد من المشاريع الكبرى التي كان لها أثر مباشر على التنمية، مؤكدا الحرص على تطوير هذا التعاون من مجرد مشاريع إلى شراكات هيكلية مستدامة.
وبين أن تونس تخوض اليوم تجربة وطنية جديدة في بناء دولة ذات سيادة اقتصادية وتنموية، دولة محفّزة على الاستثمار، منفتحة على الشراكات الجادة، ومؤمنة بنقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة، بما يخدم مصلحة شعبها ويُعزز قدرتها التنافسية.
وفي هذا الإطار، أفاد بأن المجلس الوطني للجهات والأقاليم يكتسي بعدًا استراتيجيًا خاصًا، باعتباره مؤسسة دستورية جديدة تعنى أساسًا بالنهوض بالجهات الداخلية، وإنصاف الفئات التي عانت طويلًا من التفاوت الجهوي والتهميش، حيث أضحى لها اليوم، ضمن المشروع الوطني الجديد، الحق الكامل في المشاركة الفعلية في رسم السياسات العمومية، والمساهمة في صناعة القرار التنموي، والإسهام المباشر في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق العدالة المجالية.
ومن هذا المنطلق، أضاف قائلا “إنّنا نرى في التعاون مع جمهورية الصين الشعبية كشريك استراتيجي قادر على مرافقة هذا التوجّه الوطني، خاصة عبر توجيه الاستثمارات نحو الجهات الداخلية، ونقل التجارب الصينية الرائدة في التنمية السريعة، والبنية التحتية، والتكنولوجيات الحديثة. كما نثمّن حرص الجانب الصيني على دعم مسارات التنمية في تونس، ونتطلّع إلى مزيد توسيع التعاون ليشمل برامج تكوين، وتبادل خبرات، ومرافقة تقنية، بما يُعزّز قدرات الإطارات التونسية، ويدعم مناخ المبادرة والاستثمار.
و أكد التزام تونس الثابت بمبدأ الصين واحدة، ودعمها للقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على كامل تراب فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، مشيرا إلى انخراط تونس في المبادرات التي أطلقها رئيس جمهورية الصين الشعبية وخاصة مبادرة الحزام والطريق ومبادرة التنمية العالمية، وحرص تونس على المشاركة في منتديات التعاون متعددة الأطراف مع الصين لا سيما احتضان بيكين لقمة المنتدى العربي الصيني السنة المقبلة 2026.
ودعا إلى تكثيف مثل هذه الزيارات الرسمية، لما لها من دور محوري في تعميق الثقة المتبادلة، وتطوير آليات التعاون العملي، وتحويل الاتفاقات إلى مشاريع ملموسة تخدم شعبي البلدين الصديقين.
ومن جانبه، عبر السيد مو هونغ عن اعتزازه وسعادته بزيارة تونس، مؤكدا عمق الصداقة والشراكة التي تجمع البلدين، والتي لم تتأثر بالتغيرات الدولية، على امتداد 60 عاما من العلاقات الديبلوماسية، وشهدت في الآونة الأخيرة تطورا سليما ومستقرا.
كما عبر عن ارتياحه لما تشهده تونس من تطور في ظل قيادة الأستاذ قيس سعيد، بعد أن اكتشف الشعب التونسي ما يريده وحدد أولوياته، وكان للزيارة التاريخية التي أداها لجمهورية الصين الشعبية ولقائه مع الرئيس الصيني أثر عميق تمثل في توقيع البيان المؤسس للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مما زاد في ترسيخ هذا التعاون وعمق الصداقة.
وأعرب عن تقديره لدعم تونس لمبدأ الصين واحدة، واشتراك البلدين في ما يخص القضايا العادلة في العالم، ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها في ظل تزايد عدم اليقين والاضطرابات في العالم، مشيرا إلى أن الصين تدعم تونس في عملها من أجل التنمية والازدهار والاستقرار وحفاظها على السيادة الوطنية ورفضها لتدخل أي طرف في شؤونها الداخلية.
وبين أن هذه العوامل، يمكن أن تساهم في تعزيز التعاون التونسي الصيني، مشيرا إلى حرص الصين على تحقيق مواءمة بين مبادرة الحزام والطريق الصينية و المخطط التنموي 2026-2030 الذي تستعد تونس لإطلاقه، بما يطور التعاون بين البلدين، خاصة مع تميز تونس بموقعها الاستراتيجي كبوابة للقارة الافريقية، ومشيرا إلى أن التعاون بين تونس والصين لا يقتصر على الجانبين الاقتصادي والتجاري وإنما يشمل أيضا التعاون الطبي والثقافي.
وقال، “نحن ننتمي إلى الجزء الجنوبي من العالم، وتتميز مواقف البلدين بالتشابه في الحفاظ على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ورفض سياسة القوة والهيمنة على الدول النامية، ولذلك تكتسي الصداقة التونسية الصينية أهمية كبيرة”،.
وأفاد بأن أدوار المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، شبيهة بتلك المنوطة بعهدة المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة في كلا البلدين، وهو ما يترجم الحرص على دعم العلاقات بين المؤسستين وتطويرها خدمة لمصالح الشعبين الصديقين، مشيرا إلى أهمية المبادرة التي أعلن عنها الرئيس الصيني مؤخرا، المتمثلة في الإعفاء الجمركي لصادرات الدول الإفريقية إلى الصين، ومن بينها تونس، مما سيزيد في دعم الصادرات التونسية إلى الصين.
وخلال هذا اللقاء، تم التأكيد على عمق الروابط التي تجمع البلدين، والحرص على تطويرها في مختلف المجالات، وأهمية هذه الزيارة التي ستفتح آفاقا جديدة لكلا البلدين لتمتين هذه العلاقة.
كما تم التأكيد على أهمية موقع تونس الاستراتيجي ودورها الفعال الذي يمكن أن تضطلع به في انجاح العلاقات الصينية الافريقية، مع الإشارة إلى أهمية دعم الصين للمخطط التنموي الجديد والطموح الذي تستعد تونس لإطلاقه، والاستثمار في التكنولوجيا والفلاحة والطاقة البديلة والبنية التحتية .
ومن جهته، أكد السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم ترحيب تونس بالإجراء المتعلق برفع الأداءات الديوانية على الصادرات التونسية الموجهة إلى الصين، داعيا إلى أهمية مزيد دعم الاستثمارات الصينية في الجهات الداخلية وتبادل الزيارات والخبرات لتعزيز التعاون والشراكة بين البلدين .
وفي ختام اللقاء، جدد السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الترحيب بالسيد مو هونغ وبكافة أعضاء الوفد الصيني المرافق، متمنيا لأشغال هذه الزيارة كامل التوفيق والنجاح، وأن تُتوّج بمبادرات عملية جديدة تُعزّز مسار التعاون التونسي الصيني وتفتح آفاقًا أرحب في المستقبل.

