أعلن السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم الخميس 31 جويلية 2025، عن اختتام الدورة النيابية الأولى للسنة البرلمانية ألفين وأربعة وعشرين – ألفين وخمسة وعشرين.
وأفاد السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أن هذه الدورة نُسجت تفاصيلها بالعمل والمثابرة، وشهدت حركية مميزة ومناخاً من الالتزام والمسؤولية. حيث برهن نواب هذا المجلس على جدية عالية، وحرص عميق على أداء واجبهم الدستوري والوطني، ووفاء مطلق لانتظارات الجهات ومطالب المواطنين، الذين فوّضوا لهم شرف التمثيل وواجب التعبير.
وبين أن هذا الأداء النيابي، عكس مؤشرات إيجابية وملموسة تؤكد فاعلية هذا المجلس ومكانته الدستورية، حيث تم عقد أربع عشرة جلسة عامة حوارية، إلى جانب إحدى وعشرين جلسة مشتركة خُصصت للنقاش التفصيلي حول مشروع قانون المالية لسنة ألفين وخمسة وعشرين، علاوة على جلسة عامة استثنائية، متميزة في رمزيتها، أدّى خلالها سيادة رئيس الجمهورية، الأستاذ قيس سعيّد، اليمين الدستورية، في لحظة تؤرخ لتحوّل عميق في مسار الحكم والدستور في البلاد.
وأضاف بأن هذه الدورة أحصت، عقد مكتب المجلس اثنين وثلاثين اجتماعاً نُظر خلالها في قضايا تنظيمية وإدارية تهم حسن سير عمل المجلس وتطوير الأداء ، وعقد ندوة الرؤساء وممثلي الأقاليم في ثلاث مناسبات، تم خلالها الاستماع الى كل التوصيات والبرامج المقترحة من طرف رؤساء اللجان وممثلي الأقاليم.
وبين السيد عماد الدربالي، أنه و على مستوى اللجان، فقد عرفت نشاطاً مكثفاً، حيث بلغ مجموع اجتماعاتها مائتين وعشرة اجتماعاً، وإدراكاً لأهمية تكوين النواب وتعزيز معارفهم، نظم المجلس الوطني للجهات والأقاليم ثلاثاً وثلاثين دورة تكوينية متخصصة، تناولت قضايا المالية العمومية، والرقابة، والتخطيط، إلى جانب سبعة أيام دراسية برلمانية توزعت على محاور ترتبط جوهرياً باختصاصات المجلس ومجالات تدخله.
واعتبر أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم مارس صلاحياته بكل مسؤولية في ما يتعلق بالدور الرقابي، حيث توجه السادة النواب بعدد مائتين وستة وثلاثين سؤالاً كتابياً إلى الجهات الحكومية والإدارية المختصة، تناولت قضايا حيوية تهمّ حياة المواطنين في مختلف ربوع الوطن، وتطرقت إلى مشاريع ومؤسسات عمومية ومواضيع تنموية ملحة.
وأشار إلى أن المجلس، حرص على تكريس المقاربة الميدانية، من خلال تنظيم ثمانية ملتقيات جهوية، بالتنسيق مع المجالس المنتخبة محلياً وجهوياً وإقليمياً، تخللتها زيارات ميدانية إلى مناطق ريفية ومؤسسات عمومية وخاصة، بعضها يعاني من مشاكل هيكلية ومعطلة منذ سنوات.
وقال السيد عماد الدربالي “إنّ إرساء المجلس الوطني للجهات والأقاليم كغرفة برلمانية ثانية، هو تتويج لمسار وطني طويل، وتجسيد حيّ لفلسفة سياسية جديدة جاءت بها ثورة الحرية والكرامة، وكرّسها دستور الخامس والعشرين من جويلية، الذي اختاره الشعب بإرادته الحرّة كقاعدة لحكم جديد، يقطع مع المركزية المفرطة والقرار الأحادي، ويؤسس لحوكمة محلية تشاركية تقوم على البناء القاعدي يكرس حق الشعب في صناعة القرار السياسي ورسم خياراته التنموية”.
وفي هذا الإطار، أكد أنّ المشروع الوطني يظلّ وفياً لجوهر معركة التحرر والسيادة، وملتزماً بالدفاع عن حق شعبنا في تقرير مصيره الاقتصادي والاجتماعي والثقافي على قاعدة الانتماء الوطني الصادق، والاستقلالية التامة في القرار، وعدم الارتهان لأي قوى خارجية أو حسابات ظرفية.
وأضاف قائلا ” إن تونس، التي خطّت مسيرة تحررها بدماء الشهداء، وحقّقت منجزات سيادية في ظرف إقليمي ودولي صعب، تملك كل المقوّمات لتواصل البناء والنهوض. ولئن واجهت صعوبات هيكلية وعراقيل داخلية وخارجية، فإنها قادرة بإرادة أبنائها ومؤسساتها، وبقيادة سيادية حكيمة، على تجاوزها بثبات، والمضيّ قدماً نحو الاستقرار الفعلي، والعدالة الاجتماعية، والتنمية الشاملة. ونحن، في هذا المجلس، سنظلّ أوفياء لهذا المسار، ثابتين على العهد، لا نساوم في حقوق شعبنا، ولا نتراجع أمام التحديات، فالدولة الاجتماعية العادلة التي تضمن الإنصاف بين الجهات والفئات، وتمنح أبناء القرى والمدن والأرياف حقّهم الكامل في العيش الكريم، هي خيار استراتيجي لا حياد عنه”.
وتوجه السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، بخالص عبارات التقدير والعرفان إلى كافة إطارات وأعوان المجلس الوطني للجهات والأقاليم على مجهوداتهم اليومية في تأمين حسن سير العمل النيابي، ومرافقة الجلسات واللجان، وتقديم الدعم الفني والإداري اللازم، مثمنا عالياً الجهود المتواصلة التي تبذلها فرق الأمن الرئاسي، بكثير من الاحتراف والانضباط، في حماية هذا المجلس وتأمين مرافقه، ونُحيّي أيضاً بقية الوحدات الأمنية على دورها الوطني المستمر في تأمين محيط المجلس، وخاصا بالشكر والتقدير كافة العاملين في مؤسسة التلفزة الوطنية على دورهم الإعلامي الوطني، وجهودهم المتميزة في تغطية أشغال المجلس ومواكبة قراراته، مساهمةً منهم في تعزيز الشفافية ومدّ جسور التواصل مع الرأي العام.
وبين أن ما تحقق خلال هذه الدورة لا يمكن أن يكون سوى منطلق نحو الأفضل، وهو دافع لمزيد العمل المشترك، بروح المسؤولية، والإرادة الصادقة، والاستعداد الكامل للمحطات القادمة، وفي مقدمتها مناقشة مشروع قانون المالية لسنة ألفين وستة وعشرين، ومشروع مخطط التنمية للفترة ألفين وستة وعشرين – ألفين وثلاثين، والذي سيكون اختباراً حقيقياً لمدى التزام جميعاً بالمشروع الوطني التحرري التنموي الجامع.

