في كلمته الافتتاحية للجلسة العامة المشتركة المخصصة للنظر في مشروع قانون المالية لسنة 2026:
رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم يؤكد
أن السيادة الوطنية تبقى حجر الزاوية في كلّ مشروع إصلاحي
قانون المالية لسنة 2026 يكتسي أهمية خاصة، باعتباره أول مشروع يأخذ بعين الاعتبار البرامج والمشاريع المضمنة بمخطط التنمية 2026-2030
باردو-5 نوفمبر 2025
أشرف السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الأربعاء 5 نوفمبر 2025، على انطلاق الجلسة العامة المشتركة بين المجلس الوطني للجهات والأقاليم ومجلس نواب الشعب، المخصصة للنظر في مشروع قانون المالية لسنة 2026، في جزئها المخصص لمشروع ميزانية الدولة لسنة 2026، بحضور السيد ابراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب، و السيدة رئيسة الحكومة والوفد الوزاري المرافق لها.
وتم تخصيص جلسة الأربعاء والخميس 5\6نوفمبر 2025، لعرض ومناقشة مشروع ميزانية الدولة ومشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2026، وتقديم بيان السيدة رئيسة الحكومة حولهما.
وفي كلمته الافتتاحية لهذه الجلسة، توجّه السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، بخالص عبارات الشكر والتقدير إلى السيد رئيس مجلس نواب الشعب العميد إبراهيم بودربالة على ما يبذله من جهد في تعزيز التنسيق بين الغرفتين البرلمانيتين وتكريس روح العمل المشترك، مرحبا بالسيدة سارة الزعفراني الزنزري رئيسة الحكومة وأعضاء الحكومة المرافقين لها، متمنّياً لهم التوفيق في مهامهم الوطنية.
وتقدّم بالشكر والثناء للسيدات والسادة نواب البرلمان على التزامهم الدائم بقضايا الشعب ودفاعهم المستمر على حقوقه الاقتصادية والاجتماعية، معبرا عن جزيل التقدير لأعضاء المجالس المنتخبة محلياً وجهوياً وإقليمياً، على ما بذلوه من مجهودات صادقة في إعداد مخطط التنمية، تأكيداً لدورهم الفعّال في صناعة القرار التنموي وترسيخ مبدأ اللامركزية الفعلية.
وقال السيد عماد الدربالي “إنّ مناقشتنا اليوم لمشروع ميزانية الدولة ومشروع قانون المالية لسنة 2026 تأتي في ظرف وطني دقيق يتطلّب وضوح الرؤية، وثبات المواقف، وتسريع نسق العمل لتحقيق تطلعات شعبنا إلى التنمية والعدالة الاجتماعية. فمشروع قانون المالية هو تعبير عن توجهات الدولة وأولويات المرحلة، ومحطة أساسية في مسار الإصلاح الوطني وبناء الدولة الاجتماعية الديمقراطية، وترسيخ مبدأ السيادة الوطنية كأحد أعمدة الجمهورية الجديدة.
وأضاف في هذا السياق، أن ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2026 تكتسي أهمية خاصة، باعتبارهما أول مشروعين يأخذان بعين الاعتبار البرامج والمشاريع المضمنة بمخطط التنمية 2026-2030، في تجربة وطنية فريدة تعكس عمق التشاركية في اختيار سياسات الدولة. وهي خطوة نوعية ورائدة تؤكّد الحرص الدائم على وضع المواطن في قلب العملية التنموية، وجعل حاجاته وتطلعاته محور كلّ التوجهات والسياسات العمومية.
وأفاد بأن الشعب التونسي، ناضل طويلاً من أجل مشروع وطني سيادي يحقّق التنمية العادلة والمستقلة، وشَعْبُنَا يرى في المرحلة التي انطلقت بعد 25 جويلية 2021 تعبيراً عن إرادته الحرّة للانتقال نحو دولة قوية تحقق له الكرامة والعدالة والرفاه.
وفي هذا الإطار، بين أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم، يتطلع إلى المساهمة الصادقة والجدية في إرساء سياسة مالية واقتصادية تُعيد الاعتبار للمناطق المهمّشة، وتمنح الأولوية للمشاريع المــــــنتجَةَ للثروة، وتدعم الجهود الرامية إلى تحسين الخدمات العمومية في كلّ الجهات.
وثمّن في هذا السياق الإجراءات الاجتماعية الأخيرة التي اتخذها سيادة رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيّد، لما تمثّله من ترجمة حقيقية لإرادة سياسية صادقة في إعادة بناء الدولة على أُسُسٍ أخلاقية وإنسانية، تقوم على حماية كرامة المواطن، وتقدير قيمة العمل، وضمان العدالة الاجتماعية في توزيع الثروة والفرص.
واعتبر السيد عماد الدربالي، أن الدولة الاجتماعية التي نصبو إليها هي دولة الشغل والكرامة، دولة الصحة والتعليم والنقل والخدمات العمومية الراقية، ودولة الإدارة العصرية التي تُقدّر كفاءة أبنائها. وقد آن الأوان للانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ الفعلي لهذا المشروع الوطني. فالتحديات المتراكمة لم تعد تحتمل الانتظار، وشعبنا الذي صَبــَـــرَ طويلاً يستحقّ أن ينعم ببيئة نظيفة، وخدمات صحية عادلة، وتعليم منصف، وفرص عمل حقيقية تُعيد الثقة في الدولة وتُرسّخ الأمل في المستقبل.
وقال “إنّ السيادة الوطنية تبقى حجر الزاوية في كلّ مشروع إصلاحي، وهي المقدّمة الضرورية لبناء سياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية مستقلة. فقد كان غياب القرار الوطني الحرّ سبباً رئيسياً في اختلال المعادلة التنموية لعقود، واليوم، وقد استعدنا حرية القرار الوطني، أصبح لزاماً علينا أن نبني رؤيتنا المستقبلية انطلاقاً من مقدَّراتنا ومواردنا الذاتية، ومما يتيحه موقِعُنَا الجغرافي الاستراتيجي ومما يمتلكه شعبنا من طاقة وإبداع.
واعتبر أنّ المرحلة المقبلة هي مرحلة الشراكات المتكافئة على قاعدة المصالح المشتركة، دون وصاية أو تبعية، فقد ولى زمن الإملاءات والهيمنة. وتونس اليوم تشقّ طريقها نحو المستقبل بثقة وثبات، متسلّحةً بإرادة أبنائها وبَنَاتِهَا وإيمانهم بالقدرة على النهوض والتقدم ببلادهم. وفي هذا الإطار ،ثمن مواقف تونس الثابتة من القضايا الإنسانية العادلة، وفي مُقدمَتها القضية الفلسطينية مؤكدا دعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على كل فلسطين وعاصمتها القدس الشريف مُؤَكدين أيضًا أن دعمنا لحقوق الشعوب في الحرية والكرامة نَابِـــــــعْ من ثَوابتنا الحضارية ومبادئنا الوطنية الأصيلة.
وقال “إنّ بلوغ أهدافنا المشتركة يتطلّب توحيد الجهود وتعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة لضمان وحدة الفعل الوطني. كما يقتضي التصدّي بحزم لكلّ محاولات التشكيك والتحريض التي تسعى إلى ضرب الثقة في الدولة ومؤسساتها.وسيبقى الردّ الأمثل على كلّ محاولات الإرباك هو بالمزيد من العمل الجادّ والإنجاز الملموس، وبالالتفاف حول مشروع وطني جامع يجسّد إرادة الشعب ويحمي مكاسب الدولة.
وأضاف قائلا في ختام كلمته “نجدد العهد على مواصلة العمل بإخلاص ومسؤولية لترسيخ أُسُسِ الدولة الاجتماعية الديمقراطية، وصون السيادة الوطنية، وتسريع نسق الإنجاز خدمةً لتونس وشعبها الذي يستحقّ الأفضل.

