عقدت لجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، الأربعاء 4 فيفري 2026، برئاسة السيد هيثم صفر رئيس اللجنة، جلسة استماع إلى ممثلي الجامعة الوطنية للبلديات التونسية للنظر في واقع البلديات في ظل اللامركزية ومقتضيات دستور 2022.
وفي افتتاح الجلسة، تم التأكيد على أهمية أن تقدم الجامعة الوطنية للبلديات أهم الإشكاليات التي تعترض البلديات، وتقييم التعاون بين الجماعات المحلية والبلدية التي تنشط في نفس الفضاء الجغرافي.
ومن جهتهم، قدم ممثلو الجامعة الوطنية للبلديات عرضا تخلله تحليل لواقع البلديات الحالي، لا سيما بعد صدور المرسوم عدد 9 لسنة 2023 المتعلق بحل المجالس البلدية وتكليف الكتاب العامين بالبلديات أو الأعوان بإدارة شؤونها تحت إشراف الولاة، مع الإشارة إلى إيجابيات هذا الإجراء الذي مكن من إعادة الانضباط بين الأعوان وتقليص عدد المتدخلين في اتخاذ القرارات البلدية وضمان سرعة تنفيذها.
في المقابل بين العرض، أن هذه الإجراءات كان لها انعكاسات على محدودية الإمكانيات البشرية المتخصصة التي تمكن من فرض التراتيب العمرانية وتنظيم الانتصاب واستغلال الأرصفة والطريق العام.
ويعود ذلك، وفق ممثلي الجامعة، إلى النقص الحاصل في عدد أعوان الشرطة البلدية وتراجع لأدوار المجتمع المدني والمواطنين المهتمين بالشأن المحلي، إضافة إلى تقييم عمل الكتاب العامين للبلديات وفقا للنتائج الحاصلة ودون مراعات للإمكانيات البشرية والمادية المتوفرة وتعدد مجالات التدخل والصلاحيات، مع الإشارة إلى غياب الرقمنة وانتشار البناء الفوضوي.
كما أوضح العرض، أن إحداث البلديات والتوسع الترابي لم يواكب الإعداد اللوجستي والقانوني للعمل البلدي مما أثر بشكل واضح على جودة الخدمات المقدمة، إضافة إلى عزوف المواطن على استخلاص الأداء البلدي وعدم وجود مدخرات عقارية لتوظيفها لتقريب الخدمات من المواطنين وغياب النظرة الاستشرافية عند وضع أمثلة التهيئة العمرانية.
واعتبر ممثلو الجامعة الوطنية للبلديات أن الأسباب الأخرى التي تفسر تراجع أدوار البلديات تتمثل بالخصوص في تكليف البلديات بالعناية بالمحيط الخارجي للمدارس والمساجد والمستشفيات دون توفير موارد لذلك وإلى تراكم إشكاليات إسناد تراخيص الانتفاع بشبكة الماء والكهرباء.
وخلال النقاش، تساءل عدد من السيدات والسادة النواب عن كيفية ملاءمة عدد من المشاريع البلدية التي وردت بالمخططات التنموية المحلية والجهوية مع النقص الحاصل في الإمكانيات والموارد لدى البلديات، إضافة إلى تقديم ملاحظات بخصوص غياب إطار قانوني يعنى بحل النزاعات القانونية البلدية.
وطرحت مداخلات السيدات والسادة النواب، تساؤلات بخصوص مساهمة الجامعة الوطنية للبلديات في تلافي ضعف التأطير للإطارات البلدية وأعوانها، وحل إشكاليات الرصيد العقاري والمشاريع المعطلة، مع التأكيد على أن الجباية المحلية وموارد الكراء البلدية تعد حلولا لتلافي ضعف الموارد المالية للبلديات.
وتطرقت عدد من المداخلات إلى الإشكاليات المتعلقة بانتشار المسالخ العشوائية وتراكم الفضلات وعدم تنفيذ قرارات الهدم وغياب صيانة المنشآت الرياضية والمحجوزات البلدية التي تشغل الحجز البلدي.
و تساءل عدد من السيدات والسادة النواب عن مساهمة البلديات في صياغة مشاريع المخططات التنموية المحلية والجهوية، واقترح أحد النواب التخلي عن العمل ب”الشنقال” نظرا لتذمر المواطنين وتسببه في أضرار للسيارات واستبداله بالخطايا اللاصقة.
كما لاحظ عدد المتدخلين غياب إرلاادة التسيير لدى عدد من المسؤولين والكتاب العامين بالبلديات، مع اقتراح مزيد العناية بمشاريع التوأمة لتنمية الموارد البلدية، مع التأكيد على أن العمل البلدي يعد قاطرة للتنمية.
وفي ختام هذه الجلسة، تم التأكيد على أن الجامعة الوطنية للبلديات تعمل على تقديم الحلول والمقترحات ولا تمثل سلطة قرار، مع تقديم جملة من التوصيات المتعلقة بالخصوص بأهمية التنصيص في القانون الجديد للبلديات على إحداث منصة رقمية تحتوي على جملة من البرامج والمشاريع التي سيتم إقرارها بالمخطط التنموي والتي تم العمل عليها من قبل المجالس المحلية والجهوية والإقليمية المنتخبة حتى يتسنى للبلديات الإطلاع عليها وأخذها بعين الاعتبار خاصة عند إعداد مشاريع الميزانيات وأمثلة التهيئة الترابية والتنصيص على أهمية استشارة البلديات عند نقاش هذا القانون.

