You are currently viewing لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى تجتمع بممثلي مجلس الإقليم الرابع في إطار الإعداد للمخطط التنموي 2026-2030

لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى تجتمع بممثلي مجلس الإقليم الرابع في إطار الإعداد للمخطط التنموي 2026-2030

عقدت لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، جلسة عمل مع ممثلي مجلس الإقليم الرابع، الأربعاء 7 جانفي 2025، في إطار مواصلة اللقاءات مع المجالس المنتخبة، المخصّصة للإعداد لمخطط التنمية للفترة 2026–2030، برئاسة السيد محمد الكو رئيس اللجنة وبحضور عدد من السيدات والسادة نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم. وقد خُصّصت الجلسة لتبادل الرؤى حول الخصوصيات الاقتصادية والتنموية للإقليم الرابع، ولمناقشة التوجهات الاستراتيجية الكفيلة بتحويل إمكانياته إلى محرّك فعلي للنمو والعدالة المجالية.
وفي افتتاح الجلسة، تم التأكيد على أن هذا اللقاء يندرج في إطار جلسة ثانية مع ممثلي مجالس الأقاليم، مع الإشارة إلى أن الإقليم الرابع، هو إقليم يساهم بصفة مباشرة في تغذية ميزانية الدولة بالعملة الصعبة من خلال ثروات الفسفاط والمنتجات الفلاحية والصناعية، مما يجعله قطبًا من أقطاب السيادة الوطنية لما يزخر به من موارد طبيعية وبشرية وموقع اقتصادي استراتيجي.
وتم تقديم لمحة عن رؤية المجلس الوطني للجهات والأقاليم و لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، التي تقوم على رفض الفجوات التنموية بين الجهات والأقاليم، والتعبير عن أنه لا يمكن القبول باستمرار ضعف مؤشرات التنمية في ولايات تؤمّن الغذاء والثروة والطاقة للبلاد، ولا أن تظل بعض الجهات تعاني التهميش رغم دورها المحوري في الاقتصاد الوطني.
و في هذا السياق، تم التأكيد على أن البعد الاستراتيجي لمخطط التنمية يهدف إلى تحويل الإقليم الرابع من “رواق للمواد الخام” إلى “قطب صناعي متكامل”، قائم على التصنيع المحلي وإحداث القيمة المضافة، مع التأكيد على أن الهدف من هذا اللقاء يتمثّل في الاستماع إلى التصورات الإقليمية وبناء رؤية مشتركة قادرة على خلق الثروة وتحقيق العدالة لمواطني الإقليم.
ومن جانبهم، قدّم ممثلو مجلس الإقليم الرابع عرضًا حول مسار إعداد المخطط التنموي الإقليمي، مبيّنين أن هذا المسار لم يكن سهلًا بالنظر إلى خصوصيات الإقليم وتشعّب ملفاته، وقد انطلق بجلسة أولى انعقدت يوم 9 ماي 2025 بمدينة صفاقس تحت إشراف وزير الاقتصاد والتخطيط. وأوضح المتدخلون أن الإقليم الرابع يتميّز بكونه منطقة عبور محورية لبقية الأقاليم، إضافة إلى تنوّع خصائصه الاقتصادية التي تشمل القطاع الصناعي والقطاعات الاستخراجية، وفي مقدّمتها الفسفاط، فضلًا عن كونه مخزنًا هامًا لمادة الجبس.
كما أكّد ممثلو مجلس الإقليم الرابع على الأهمية الاستراتيجية للقطاع الفلاحي ودور الإقليم في المساهمة في الرفع من مؤشرات النمو الوطني، مع الإشارة في المقابل إلى جملة من النقاط التي تستوجب مزيد العمل، من بينها التفاوت بين الولايات في مستوى التربية والتعليم، والوضع البيئي الحساس الذي يتطلّب إيلاءه عناية خاصة ضمن توجهات المخطط.
وأضافوا أن الرؤية المعتمدة لمخطط التنمية للفترة 2026–2030 تقوم على جعل الإقليم الرابع قطبًا متكاملًا ودامجًا، ذا اقتصاد ديناميكي يعتمد على الطاقات المتجددة، ويهدف إلى تثبيت الشباب في الجهات وتحقيق الرفاه الاجتماعي، مع الإشارة إلى أن الأولوية أُسندت للمشاريع ذات البعد الإقليمي التي تعزّز الاندماج داخل الإقليم، مع اعتماد مقاربة قياس الأثر في تحديد المشاريع ذات سلاسل القيمة المضافة.
وخلال عرض المعطيات التقنية، تم ابراز المثلثً الاستراتيجيً المتكامل الأبعاد (صناعة – مناجم – فلاحة) الذي يزخر به الإقليم الرابع، مع تسجيل فجوات تنموية واضحة بين ولاياته وارتفاع نسب البطالة والهشاشة الاجتماعية، خاصة بجهات سيدي بوزيد وقفصة وتوزر، رغم ما تزخر به من ثروات طبيعية وإمكانات بشرية. كما تم إبراز نقاط القوة السيادية للإقليم، لاسيما في قطاعات الفسفاط والأسمدة والطاقات المتجددة والأمن الغذائي.
وفيما يتعلّق بالتوجهات الاستراتيجية لمخطط التنمية 2026–2030، تم التركيز على أولوية تطوير الممرات اللوجستية وتعزيز التصنيع المحلي وتحقيق السيادة الطاقية عبر استغلال الطاقات المتجددة إلى جانب عرض جملة من المشاريع العاجلة.
كما بين المتدخلون أن مخطط التنمية للفترة 2026–2030 يهدف إلى إرساء العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة والمتوازنة، في إطار مشروع تنموي وطني جديد يقطع مع السياسات السابقة التي أفرزت اختلالات اجتماعية واقتصادية وبيئية ومؤسساتية، ويؤسّس لمرحلة قائمة على الخيارات الوطنية الكبرى.
وفي إطار النقاش، عبر السيدات والسادة نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم عن الأهمية البالغة لهذا اللقاء، معتبرين إيّاه محطة أساسية ضمن مسار الإعداد لمخطط التنمية 2026–2030، لما يتيحه من تعميق للفهم المشترك بين المستوى الإقليمي والمستوى الوطني، وتوحيد الرؤى حول أولويات المرحلة المقبلة. كما ثمّنوا جودة العمل المنجز من قبل مجلس الإقليم الرابع، سواء من حيث منهجية الإعداد أو من حيث تشخيص واقع الإقليم وتحديد مكامن قوته ونقاط ضعفه.
وشدّد عدد من المتدخلين على ضرورة أن تنصهر الرؤية الإقليمية ضمن الرؤية الوطنية الشاملة، وأن يكون المخطط أداة لتحقيق التكامل بين الأقاليم الخمسة، بما يعزّز وحدة الدولة ويضمن نجاعة السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، أكّدوا على أهمية خلق الثروة باعتبارها المدخل الأساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة والمتوازنة، لاسيما من خلال تثمين مكامن القوة بالإقليم الرابع التي لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي، سواء في المجالات الصناعية أو السياحية أو الفلاحية أو الطاقية.
كما أبرز عدد من السيدات والسادة نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم أن الإقليم الرابع يمثّل صمّام أمان حقيقي للاستثمار بالنسبة للاقتصاد الوطني ككل، بالنظر إلى موقعه الجغرافي الاستراتيجي، وتنوّع قاعدته الإنتاجية، وقدرته على استيعاب مشاريع كبرى ذات بعد وطني وقاري. ودعوا في هذا الإطار إلى توجيه الاستثمارات العمومية والخاصة نحو مشاريع مهيكلة ذات مردودية اقتصادية واجتماعية وبيئية، مع اعتماد مقاربة قياس الأثر والمتابعة والتقييم، بما يضمن تحويل الإمكانيات المتاحة إلى نتائج ملموسة تنعكس على معيشة المواطن على أرض الواقع.
واختُتمت الجلسة بتثمين هذا اللقاء والتأكيد على أهميته وجدواه في دعم مسار الإعداد المشترك لمخطط التنمية، وعلى ضرورة تحويل تشخيص واقع الإقليم الرابع إلى مشاريع مهيكلة قابلة للتنفيذ، بما يضمن خلق الثروة وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين في إطار وحدة الدولة.