عقدت لجنتا المخططات التنموية والمشاريع الكبرى و النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية، الثلاثاء 21 أكتوبر 2025، برئاسة السيدين محمد الكو وهيثم صفر، رئيسي اللجنتين، جلسة استماع مشتركة لممثلي وزارة الداخلية، حول موضوع العلاقة بين السلطة اللامحورية والمجالس المنتخبة.
وفي مستهل الجلسة، تم التأكد على أهمية وحدة الدولة بمفهومها التسييري، وعلى ضرورة تحسين قنوات التواصل بين المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم والإدارات الجهوية. كما تمت الإشارة إلى أنّ التنمية المتوازنة لا يمكن أن تتحقق دون تنسيق فعّال بين مختلف مستويات السلطة.
ومن جانبهم، قدم ممثلو وزارة الداخلية، عرضا، أكدوا خلاله على أن الوزارة تعمل في إطار وحدة الدولة، وأنها منفتحة على الإنصات لمشاغل المجالس المحلية والجهوية والإقليمية والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، مشيرين إلى أن المرحلة تعد تأسيسية تم خلالها الشروع في إرساء الوظيفة التشريعية، عبر انتخابات المجالس المنتخبة، ثم تركيزها، معتبرين ذلك نقطة انطلاق أساسية لمسار اللامركزية.
كما أوضحوا أنّ الوزارة تعتمد عدة آليات لدعم المجالس المنتخبة، من ذلك تنظيم دورات تكوينية وندوات تهدف إلى تعزيز قدرات أعضاء هذه المجالس، وتوضيح أدوارهم ضمن المنظومة الجديدة للحكم المحلي، مشيرين إلى أنّ المسار التشاركي خيار لا رجعة فيه رغم النقائص المسجلة، وأنّ الوزارة تعمل على تداركها تدريجيًا.
وأضاف العرض، أنّ الوزارة تعمل، عبر الولاة والمعتمدين، على الإنصات الدائم لمشاغل المجالس المنتخبة، وتوجيههم لتوفير أقصى ظروف النجاح لهذه المجالس حتى تتمكن من تحقيق الأهداف التنموية المنشودة في الجهات.
كما أكد ممثلو الوزارة، أنه تمت دعوة الولاة إلى تسهيل عمل المجالس المحلية والجهوية وتوفير الدعم الإداري والمادي الضروري لضمان حسن سير أعمالها، معتبرين أنّ دور المجالس محوري في نقل مشاغل الجهات وتحويلها إلى برامج تنموية عملية.
واعتبر ممثلو وزارة الداخلية أنّ هذه الجلسة تمثل فرصة للاستماع لتطلعات ومشاغل السيدات والسادة نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم، مؤكدين استعداد الوزارة للتفاعل الإيجابي من أجل تجاوز الإشكاليات القائمة وتوحيد الجهود لخدمة مصلحة الدولة.
وخلال النقاش العام، عبّر عدد من السيدات والسادة النواب عن ملاحظاتهم بخصوص ضعف التواصل بين بعض الإدارات الجهوية والمجالس المنتخبة، معتبرين أنّ هذا الإشكال يمكن تداركه عبر الحوار المنتظم والتنسيق المستمر.
وأكد المتدخلون على أهمية تشريك المجالس المحلية في أعمال المجالس البلدية وخاصة في الملفات التنموية، مشيرين إلى أنّ بعض الجهات تشهد ضعفًا أو حتى قطيعة في التواصل بين السلط المحلية والمجالس المنتخبة.
و بين السيدات والسادة النواب أنّ العلاقة بين السلط اللامركزية والسلطة اللامحورية والمجالس المنتخبة تبقى موضوعًا حساسًا ومحوريًا يتطلب معالجة دقيقة، خاصة في ظل تعدد الاشكاليات ذات البعدين الجهوي والمؤسساتي.
وطالب عدد من السيدات والسادة النواب بتعزيز برامج التكوين والتأطير لأعضاء المجالس المنتخبة، إلى جانب توضيح أدوارها بعد استكمال إعداد مخطط التنمية 2026-2030، مشيرين إلى وجود لبس في بعض أحكام مجلة الجماعات المحلية، ما يستوجب إجراء مراجعة أو تحويرات لتقريب النص القانوني من واقع التجربة الجديدة في الحكم المحلي.
من جهة أخرى، ثمّن عدد من السادة والسيدات النواب، الجهود المبذولة من المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم في إعداد مخطط التنمية، رغم الصعوبات التي واجهتهم، مؤكدين أنّ هذا العمل يستحق التنويه والتقدير، مؤكدين أن المجالس المنتخبة تعد صوت الجهات الحقيقي، وهي الأقدر على رصد المشكلات مبكرًا ومعالجتها على المستوى الجهوي قبل تفاقمها.
وأشارت عدد من المداخلات الأخرى، إلى أنّ المشهد المؤسساتي ما يزال غير مكتمل، بسبب غياب بعض التشريعات المنظمة للعلاقة بين مختلف السلط والمجالس المنتخبة.
وفي ختام الجلسة، تم التأكيد على ضرورة مواصلة الحوار بين المجلس الوطني للجهات والأقاليم ووزارة الداخلية لتدعيم التنسيق العملي وتجاوز النقائص المسجلة، خدمةً لمسار اللامركزية والتنمية المتوازنة.

